Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ايجاد دور جديد

بعد ان رفضت الامم المتحدة خيار الحرب، بدأت بالتفكير بدورها ما بعد الحرب
By Ian Williams

بينما كانت تتسابق الدبابات الامريكية باتجاه الحدود العراقية الجنوبية مع الكويت، اجتمع مجلس الامن في الامم المتحدة لمناقشة عمل طواقمه من مفتشي الاسلحة – والذين كانو قد انسحبوا مؤخرا من العراق. المباحثات كانت من الطابع السريالي لكنه كان الخيار الوحيد امام مجلس الامن لاتخاذه ولهذا صفح عنهم، لقد قام برفض الحرب الوشيكة الوقوع.


الواقع فرض نفسه، باختصار، من خلال السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان والذي خاطب مجلس الامن ليذكر الاطراف المتنازعة بمسئولياتهم اتجاه حماية المدنيين والذي قال: "من غير المعقول في اي حال من الاحوال الافتراض او التنقيص من المسئولية الكاملة التي نتحملها هنا في الامم المتحدة لفعل اي شيء من اجل المساعدة".


عنان قال بأنه سيتقرح اجرات تعديلات على برنامج "النفط مقابل الغذاء" والذي يطعم نصف سكان العراق والذي من الممكن بعد الحرب ان يضطر الى اطعام النصف الاخر لتمكين الامم المتحدة من اخذ محل النظام العراقي في التعاقد من اجل الامدادات.


وقد جرت محادثات بين الولايات المتحدة وسكرتارية الامم المتحدة والتي استمرت اسابيع لمناقشة سيناريوهات ما بعد الحرب وقد اضطرت الامم المتحدة للتعامل مع الموضوع بحذر حتى لا يفهم بانها متغاضية عن الاجتياح والذي وصفه عنان نفسه بان يخرق ميثاق الامم المتحدة.


وبينما كان الرئيس جورج بوش يواجه صعوبة في النوم بسبب فشله بالحصول على قرار من مجلس الامن، لقد كان يعلم بان حليفه المقرب، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كان بحاجة له من اجل اضفاء شرعية على قرار اشتراكه في الحرب. بالاضافة الى ذلك لضمان الالتزام البليغ الذي اعطاه العراقيون بملكية نفطهم (بينما تخطى جانبا طرح السؤال من سيسمح له بشراءه) وقد استطاع بلير نزع تنازل هام من بوش: الوعد علنا بان تقوم الامم المتحدة بالاشتراك في عملية اعادة البناء، يضم ذلك قرار واقعي ما بعد الحرب لاعطاء شرعية قانونية للنظام المحتل.


سياسيا، الوعد كان كافيا لبلير لاستراجاع وزيرة التنمية كلير شورت والتي كانت قد هددت قبل ذلك بايام بالانسحاب من الحكومة والاستقالة من منصبها بسبب ما وصفته "الدبلوماسية الطائشة" لرئيس الوزراء. هذا وقد استقال روبين كوك، سكرتير الخارجية السابق لبلير بعد أن اعطى خطابا قويا و مؤلما.


المثل الذي اخذته الامم المتحدة لدورها الجديد يبدو انه كوسوفو. في تلك الحالة، لم تتم موافقة مجلس الامن القاطعة للتدخل الدولي. ولكن الامم المتحدة طرحت موافقة نهائية ذات اثر رجعي بانشائها ادارة مدنية تابعة للامم المتحدة بحيث الدول التي رفضت القصف، على سبيل المثال روسيا، كانت حريصة للعودة الى اللعبة، وقد وافق الامريكيون بالرغم من انفسهم.


في العراق 2003، من المستبعد ان تسمح واشنطن للامم المتحدة باكثر من الاشتراك الرمزي والشكلي في فترة ما بعد الحرب.


اليأس يعم معظم اعضاء مجلس الامن بسبب ما يشعرونه من الضرر الذي تم الحاقه بميثاق الامم المتحدة ومن المحتمل ان يتأملوا ان بالامكان اصلاحه من خلال قرار يرسل اشارة لانهاء الحرب. بالرغم من التعنت المحتمل الذي من الممكن ان تبديه كل من فرنسا، روسيا والمانيا حول التفاصيل مع الولايات المتحدة.


العدالة سيكون لها تفاصيل صعبة. واشنطن اعلنت عن وجود قائمة باسماء مطلوبين عراقيون ويبدو وكانها تناقض نفسها بعرضها على صدام حسين المنفى، المفهوم ضمنيا، اللجوء.


تحديد جهة الاختصاص لاي محكمة ستكون خطوة مليئة بالصعوبات، عارضت واشنطن وبشدة المحكمة الدولية لمجرمي الحرب، وبهذا فيمكن اقصاء هذا الاحتمال. ولكن الاستمرار بنقل الموقوفين الى خليج غوانتانامو حتى بدون توجيه ايه تهم اليهم يزيد من خطورة الغضب في المنطقة حول هذا التدخل. عند الضرورة يبدو ان مجلس قضائي للتحقيق من قبل الامم المتحدة هي مساومة محتملة التي من شأنها ان تؤكد دور الامم المتحدة.


قد تحاول الامم المتحدة اعادة احياء دور المفتشين على الرغم من ان دور هانس بليكس قد انتهى في هذه اللحظة بعد ان جمع فريقه خبرات هائلة عن نظام الاسلحة العراقي، بعد انتهاء الحرب، الولايات المتحدة ستنشر تقرير عن مدى توفر اسلحة الدمار الشامل العراقية، الكثيرون في الامم المتحدة يتأملون ان يتم استدعاء المفتشين لاعطاء تأكيدات مستقلة لاي دليل – حتى وان كان ذلك يؤكد صلابة السبب المعلن لواشنطن للذهاب الى الحرب.


أيان وليمز: محرر امريكي سابق لـ IWPR شغل كمراسل للامم المتحدة لفترة طويلة