Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الغجر يطلبون حماية الحكومة

يواجه الجماعة الملاحقة لأنهم يكسبون لقمتهم من خلال الدعارة والموسيقى والرقص
By Hussein Ali

يرحب صكبان بالزوار وسط بنايات ما كان سابقاً يعرف بكلية الأمن القومي العراقي والتي أصبحت بيتاً له منذ ان طرده جيرانه مع أقاربه الغجر خارج قريتهم السابقة.

ان صكبان هو السمسار في هذا المعسكر الواقع غربي بغداد، وهو مثل الكثير من العراقيين الغجر، يكسب قوته من خلال ممارسة البغاء، اضافة الى توفير الفرقة الموسيقية والراقصات للحفلات والمناسبات.

لكنه مع أقاربه وجدوا ان من الصعوبة اعالة أنفسهم من خلال مهنهم التقليدية ما داموا قد طردوا من قريتهم السابقة.

وقال صكبان، وهو رجل قصير وبدين بشاربين متدليين مرتدياً الزي العشائري التقليدي مع الدشداشة "نحن نعيش في ظروف مرعبة، لم يعد زبائننا يعثرون علينا، ان مورد رزقنا قد انقطع".

في ظل حكم نظام البعث، حيث كان العديد من قادته مولعون بشكل مشهور بموسيقى "الكاولية" ورقص الغجريات، فقد كانت قرية صكبان تتمتع بحماية الشرطة اضافة الى زيارات خاصة من موظفي الصحة.

وكان ثمة جدار عال يفصل القرية عن الآخرين في منطقة أبو غريب العشائرية المحافظة.

ويتذكر ضابط الشرطة مؤيد سالم،35 عاما،ويعمل في مركز شرطة أبو غريب، كيف انه كان يتلقى الأوامر من المسؤولين في النظام السابق ليغض النظر عن انتهاكات الغجر للقانون والتي تتراوح من الدعارة الى الهروب من الخدمة العسكرية.

وقال مؤيد "حتى وزير الداخلية لم يكن قادراً على التعرض لهم او اهانتهم".

ولكن بعد انهيار النظام السابق مباشرة قام الأهالي بطرد الغجر من القرية.

ويتذكر احد سواق الأجرة قائلاً "لقد قررنا التخلص منهم لأننا مسلمون ونرفض تركهم يعيشون قرب عوائلنا. دمرنا منازلهم بالبلدوزرات وقتلنا الذين قاومونا".

وقال الغجر ان (6) من جيرانهم قتلوا في الهجوم.

ولم تنته الملاحقة حتى في حيهم الجديد.

وقال زيد توفيق بغضب, وهو عامل،40 سنة، ويقيم بشكل غير مشروع في البناية نفسها "الغجر يزعجوننا، لاسيما في الليل عندما يأتي المخمورون للتسلية".

ويريد غجر أبو غريب من الحكومة ان تستأنف حمايتهم وتجد لهم سكناً حتى يمكنهم ان يعيشوا دون خوف من جيرانهم.

وقال صكبان "لقد طلبنا من الدولة ان تدعمنا، نريد مكاناً خاصاً نقيم فيه".

ولم تكن الجماعة الغجرية في أبو غريب هي الوحيدة التي تتعرض للهجوم، فقد قام أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في شباط بالهجوم على تجمع للغجر في قرية الفوار قرب مدينة الديوانية، متهمة سكانه باختطاف احدى الفتيات المحليات.

وقد هرب الغجر بعد القتال حيث جرح العديد منهم، وذكر ان أحد الصدريين قد قتل. وأزيلت القرية.

وفي النهاية عاد الغجر وأخذت بيوتهم الحجرية تستقبل حالياً تدفقاً مستمراً من الزوار.

ويشرب الزبائن عادة البيرة قبل ان يؤشر لهم أحد السماسرة مع امرأة برفقته لدعوته الى داخل البيوت لاختيار احدى المومسات التي يكون أجرها على وفق عمرها وجمالها. بينما يقوم السمسار بمنع الخلافات مع الزبائن، فان واجب المرأة ان تهتم بالنقود.

وقال غانم أحد سماسرة الفوار "نحن لا نؤذي أحداً، هذه هي طرقنا في كسب العيش ولا نسنطيع ان نغيرها، نحن عشنا هنا لعشرات السنينز"

وقال غانم ان بعض المومسات يأتين من القرى المجاورة للاستقرار هنا بمحض ارادتهن كطريقة لتجنب ما يسمى "قتل الشرف" من أقاربهن.

وكانت سعاد،27 عاما، واحدة منهن وقد قالت "تركت عائلتي منذ (7) سنوات بعد ان أقمت علاقة جنسية مع جاري، ثم جئت الى هنا لأبعد عن عائلتي التي أخاف ان تقتلني".

وتعيش سعاد مع احدى العوائل الغجرية وتقول "انهم يعاملونني مثل ابنتهم".

لكن ليس جميع الغجر سعداء بمهنهم التقليدية. وتتساءل نور وهي مومس في منتصف العشرينات تعيش في تجمع غجري قرب الشوملي العراقية الشرقية "لماذا أنا هنا؟" وهي تكسب (3) آلاف دينار عن ممارسة الجنس مع الزبون، في حين تأخذ النساء الأصغر حتى (10) آلاف دينار عن كل مرة.

وتساءلت نور "لماذا ندان بسبب هذه المهنة المهينة، نحن نعيش حياة بدائية ولا نذهب للمدرسة. كل ما نقوم به هو اشباع الآخرين جنسياً دون أي شعور بالعاطفة".

*حسين علي ـ بغداد