Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الصحفيون العراقيون يواجهون العنف والقيود

مع انخفاض عدد القتلى من الصحفيين، لا يزال العراق يصنف كأسوء مكان لحرية الصحافة.
By Khalid Waleed
At a demonstration in Baghdad in September 2011, protestors hold up a picture of Hadi al-Mahdi, an Iraqi journalist shot dead at his home. (Photo: Khalid Waleed)

 

أدانت ابرز جهتين محليتين معنيتين بحرية الصحافة في العراق، استمرار الانتهاكات لحرية وسائل الإعلام في البلاد،غير إنهما اختلفتا حول الجهة المسؤولة عن ذلك.

 وفي تقرير سنوي صدر بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من أيار، بين مرصد الحريات الصحفية، وهو منظمة تعنى بالدفاع عن حقوق الصحافة والصحفيين في البلاد ومقرها بغداد، إن المراسلين يواجهون مضايقات حقيقية من جانب الحكومة، بضمنها اعتقالات عشوائية وجملة اخرى من القيود.

 ونشر مرصد الحريات الصحفية في بيان له على موقعه الرسمي:"ان   السلطات تتعامل مع كاميرا المراسلين كتعاملها مع الأسلحة غير المرخصة أو أصابع الديناميت والسيارات المفخخة.،" كما يوضح البيان ان اجهزة تابعة للحكومة قامت بأعتقال "صحفيين عراقيين بأساليب غريبة تشبه حالات الإختطاف التي تقوم بها الجماعات المسلحة، وهددت بعضهم بالقتل."

من جانبها، تبنت نقابة الصحفيين العراقيين، وهي جهة معنية بحقوق الصحافة مرتبطة بالحكومة، موقفا مختلفا. ففي تقريرها السنوي، وضحت بان الخطر الأكبر الذي يواجه الصحفيين يأتي من الجماعات المتمردة.

حيث ذكرت في تقريرها: "يستمر العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في العراق، كما هو الحال في الأعوام الماضية،" وأشار التقرير إلى مقتل أربع صحفيين عراقيين منذ أيار 2011 بعد استهدافهم بمفخخات و عبوات ناسفة و لاصقة، بينما تم استهداف الآخرين بعمليات اغتيال.

ولدى سؤاله عما اذا انتهكت السلطات العراقية حقوق الصحافة في البلاد، أجاب سعدي السبع امين سر نقابة الصحفيين في تصريح خاص لمعهد صحافة الحرب والسلام قائلا:"كلا،لم تهاجم الحكومة أو تخترق حرية الصحافة."

ويشيرهادي جلو مرعي، رئيس مرصد الحريات الصحفية، ان عدد القتلى من الصحفيين قد انخفض، غير إن الانتهاكات الأخرى لم تزل تشكل قلقا حقيقيا.

ويعلق بالقول:"إن المسالة ليست مسألة عدد الصحفيين الذين قتلوا، بل كيف يتم قمع حرية التعبير."

سجل مرصد الحريات الصحفية 31 حالة تم فيها ضرب الصحفيين على أيدي القوات الأمنية، بالإضافة إلى 65 حالة اعتقال وحجز، و48 حالة إضافية قامت فيها القوات الأمنية بمنع التغطية الصحفية والتصوير.

ويرد السبع على هذه الادعاءات بالقول:"لدينا في العراق تحدث حالات فردية يقوم افراد بتصرفات تحسب على السلطات و الحكومة ,احيانا يتصرف البعض بطريقة سيئة تجاه الصحفيين. فعلى سبيل المثال،يقوم الحارس الشخصي لمسؤول بضرب أو إساءة معاملة الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام،" و يتابع "إلا ان الانتهاكات ،وفي معظم الوقت، ترتكب من قبل الإرهابيين والمتمردين،المسلحين و مجهولي الهوية والمجرمين."

اقر البرلمان العراقي في شهر آب،2011 قانون الصحافة الذي تعرض لانتقادات واسعة من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان المحلية والعالمية حيث يقول منتقدي التشريع بأنه يتناقض مع المعايير الدولية لحرية التعبير.

عندما تم صياغة مسودة القانون، تعرض لانتقادات بسبب تعريفه ل "الصحفي" و الذي ينطبق على أعضاء نقابة الصحفيين فقط،لكن هذا البند تم تعديله في النسخة النهائية حيث يعرف الصحفي على انه:"أي فرد يمارس العمل الصحفي لكن امتيازات التقاعد واستحقاق التعويض للإصابات أثناء الواجب لم تزل تنطبق على أعضاء النقابة فقط، التي تضم حوالي 10,000 عضوا حاليا. كما يستثني القانون الصحفيين من عامة الناس والمدونين، الذين لعبوا دورا كبيرا في بناء الصحافة الحديثة.

من بين الفقرات التي تناولها مرصد الحريات الصحفية في تقريره السنوي هو مسودة قانون آخر حول "جرائم المعلوماتية" الذي طرحته الحكومة وتم تحويله على طاولة البرلمان حاليا، والذي يتضمن فقرة تنص على "يحق للسلطات فرض عقوبة السجن مدى الحياة على أي شخص يقوم بإنشاء أو إدارة موقع يتضمن مواد تتعارض مع المصلحة العامة."

بالنسبة للخبراء فان مسودة القانون مبهمة بصورة مثيرة للقلق، والعقوبات التي تفرضها صارمة للغاية.

"صياغته مبهمة" بحسب كاظم المقدادي ، أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، الذي واصل القول:"إن عقوبة السجن مدى الحياة هي عقوبة غير واقعية لفعل مثل استخدام الانترنت، حتى ولو كان استخداما سيئا. كما ان مصطلح (المصلحة العامة) فهو مبهم."

يفند السبع الادعاءات القائلة بان مثل هذه التشريعات الخاصة بالانترنت ستسمح للسلطات بتقييد حرية التعبير.

ويعلق قائلا:" أنا اعترض على ذلك- فنحن في العراق لدينا أفضل تشريع  يحمي حقوق الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام ويضمن حرية التعبير."

وفي موقف مماثل ينفي كامل امين،المتحدث باسم وزارة حقوق الانسان التهم، قائلا بأن السلطات تسعى للحفاظ على حقوق الانسان والمبادىء الديمقراطية.

ويتسائل :" ان وضع الصحافة في العراق قد تحسن ، ومازال التحسن مستمرا يوما بعد يوم. لم لاتستطيع بعض المنظمات رؤية هذا التحسن؟"

كما رفضت اللجنة التشريعية المكلفة بتعديل وصياغة قانون الصحافة وحرية التعبير الانتقادات الموجهة، قائلة بان العراق حقق تقدما ملحوظا منذ الاطاحة بنظام صدام حسين في 2003.

يقول النائب علي الشلاه، رئيس اللجنة البرلمانية للثقافة والاعلام:" يمتلك العراق واحدا من افضل قوانين الصحافة لحماية الصحفيين،" ويستدرك :" عدد قليل من بلدان العالم الثالث يتمتع بمثل هذه الحرية للصحافة. فالعراق لديه موقع ريادي الان. وهذه القوانين هي ثمرة عمل دؤوب للحكومة والبرلمان وغيرها، ونحن فخورون بامتلاك قوانين من هذا القبيل."

مازالت المنظمات الدولية تصنف العراق ضمن اسؤا البلدان لحرية الصحافة. ففي تقريرها الاخير حول حرية الصحافة، صنفت منظمة مراسلون بلا حدود، وهي جماعة مدافعة عن حقوق الصحافة، العراق بالمرتبة 152 من اصل 179 بلدا، بعد ان كان يحتل المرتبة 130 في السابق.

قام بأعداد هذا التقرير خالد وليد، صحفي عراقي سبق و ان تلقى تدريب في معهد صحافة الحرب والسلام. عبير محمد، محرر العراق في المعهد، ساهمت باعداد التقرير.