Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يحتج الكرد على شحة الوقود و الكهرباء

يلوم المسئولون الكرد الحكومة المركزية بالوقوف وراء الطوابير الطويلة في محطات التعبئة والانقطاعات في الكهرباء، لكن المواطنين يلقون بالمسئولية على السلطات المحلية.
By
.



وعد المسئولون الكرد باصلاح النقص لكنهم القوا اللوم على الحكومة المركزية بعدم تجهيز كردستان العراق بالكميات الكافية. لم تقنع المناقشات السكان في الاقليم الشمالي الذين القوا باللائمة على السلطات المحلية بعدم توفير الخدمات الاساسية.



على السواق الانتظار عدة ايام للحصول على حصتهم من البنزين التي تتراوح بين 25-40 لتر في الاسبوع، واعلنت السلطات المحلية الانقطاع الكهربائي رغم ارتفاع درجات الحرارة.



ليس غريبا على السواق في الشمال العراقي الذين ينتظرون في الطوابير لعدة أيام أن يقال لهم لا يوجد بنزين في المحطة حين يأتي دورهم في الطابور. في السادس من تموز، وفي السليمانية، المدينة الكردية الشمالية الشرقية، تجمع حوالي 500 سائق، من الذين انتظروا اكثر من ثلاثة ايام للحصول على البنزين، في الشوارع القريبة واحرقوا اطارات السيارات وسدوا طرق المدينة الرئيسة.



قامت وحدة مكافحة الشغب التابعة للحكومة الكردية والتي تشكلت في هذا الربيع لمعاجلة التظاهرات ضد الحكومة والتي طالت معظم مناطق الاقليم ، بتفريق المحتجين. لم يلق القبض على أي من المحتجين، لكن اصيب اثنان منهم بجروح طفيفة كما دمرت بعض السيارات في الاحتجاج.



امضى جمال محمود،41، سائق تاكسي اربعة ايام منتظرا في سيارته للحصول على البنزين. وقال ان لديه ثمانية اطفال وانه يعتمد كليا على السيارة في توفير لقمة العيش للعائلة.



كان محمود من بين المحتجين الذين صرخوا" الى متى ستخدعوننا بخطبكم الكاذبة والمضللة". وعبروا عن استيائهم من تدني الخدمات رغم ان الحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة على العراق و الذي دمر اقتصاد العراق قد رفع منذ ثلاث سنوات.



تمتعت كردستان العراق بالاستقلال عن الحكومة المركزية منذ عام 1991 وبقيت هادئة وبعيدة عن اعمال العنف التي اجتاحت بقية مناطق العراق منذ عام 2003. نتيجة لذلك، حمل السكان السلطات المحلية مسؤولية عدم تحقيق تطور.



قال محمد" الاستقرار ليس كافيا. نحن نريد متطلبات الحياة".



يباع 20 لتر من البنزين في السوق السوداء بـ 20 ألف دينار، بينما معدل راتب الموظف الحكومي الشهري حوالي 100 دولار. تباع الـ 20 لتر في المحطات ب 6 آلاف دينار، لكن الطابور هناك يمتد لمسافة كيلو متر بالاقل.



تفجر الغضب ثانية ضد الحكومة الكردية الاسبوع الماضي بعدما اعلن المسئولون بان فترة انقطاع الكهرباء ستكون 9 ساعات بدلا من 16 ساعة باليوم رغم تجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية. لام المسئولون الحكومة المركزية بقطع حصة الاقليم من الكهرباء، لكن السكان الذين يلاحظون الفساد وقلة الخدمات في كردستان العراق يعتقدون ان السلطات لها من الاستقلال ما يكفي لتطوير الخدمات في الاقليم.



خرج المحتجون في جوارقرنة،110كم شمال السليمانية، الى الشوارع في الاسبوع الماضي احتجاجا على النقص في الكهرباء. القت قوات الامن القبض على 15 منهم بتهمة اشاعة الشغب. وقمعت الشرطة ايضا قبل اسبوعين تظاهرة اخرى احتجاجا على قلة الخدمات في سيد صادق، 50 كم شرق السليمانية.



طوابير البنزين في السليمانية هي اطول نوعا ما من مثيلاتها في بغداد وبقية المحافظات، لكن الكهرباء افضل بشكل عام، وذلك في المدن والاقاليم الحدودية التي تستلم الكهرباء من الدول المجاورة وبضمنها ايران وتركيا. يتم توليد الكهرباء عموما عن طريق المحطات التي تدار بالوقود الذي يعاني من شحة التجهيز.



تم في هذه السنة حفر ثلاث ابار وبناء ثلاث مصافي في منطقة كردستان العراق، ويقول المسؤولون ان الشحة ستبقى الى ان يبدأ الانتاج خلال سنتين. يمتلك العراق أحد اكبر احتياطي النفط في العالم، لكن الفساد، الجماعات المسلحة، وقلة المصافي تجبر الدولة على صرف المليارات من الدولارات في استيراد النفط كل عام.



قال نائب رئيس هيئة المشاريع الخاصة في كردستان العراق دلاور نوري بك ان الاقليم بحاجة الى اربعة ملايين لتر من الوقود يوميا وانه الان يستلم اقل من مليون لتر من الحكومة المركزية.



واضاف"السلطات في بغداد وعدتنا كثيرا، لكنها لا تنفذ تلك الوعود".



يمتلك الاقليم سدين لتوليد الطاقة الكهربائية التي تنتج 500 ميغا وات باليوم لتغطية حاجة المحافظات الشمالية الثلاث التي يسكنها اربعة ملايين عراقي. كانت الحكومة العراقية تجهز الاقليم ب 200 ميغا وات ، لكنها قللته الى النصف في الاسبوع الماضي، بحسب المسئولين المحليين.



قال مدير هيئة الكهرباء في السليمانية هيرش محرم ان محافظة السليمانية وحدها تملك اقل من 300 ميغاوات، بينما هي بحاجة الى ضعف ذلك في اليوم الواحد.



يقول الكرد الذين يشاهدون اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء، تصاعد التضخم، وانتشار الفساد بين المسؤولين المحليين انهم لا يعتقدون بصدق تبريرات المسئولين الكرد حول سبب المشاكل.



قال سوران محمود،27، والذي شارك في التظاهرة في جوارقرنة انهم اعتادوا نسيان حتى المتع البسيطة مثل مشاهدة سباقات كأس العالم بسبب قلة الكهرباء.



واضاف"في حر الصيف يقطعون علينا الكهرباء، لكنهم –المسئولون- يتمتعون بها 24 ساعة باليوم. الشباب ساخطون على الحكومة".



امانج خليل صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية