Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

واخيرا صفى الاكراد حسابهم مع الانفال

يحاكم صدام وأعوانه لدورهم في العملية العسكرية سيئة الصيت والتي حدثت منذ عشرين عاما.
By Mariwan Hama-Saeed
.



كان يعتاش هناك على الماء والخبز لمدة تسعة شهور، كان يضرب ويجلد بالسوط وهو يلاحظ أصدقائه يموتون بفعل الجوع والمرض ولا يستطيع فعل شيء لهم.



العملية العسكرية البعثية ضد الأكراد في العام 1988 والمعروفة بعملية الأنفال تركت محمد الذي بلغ الآن الخامسة والعشرين من العمر دون أب مع الام نفسية لا يمكن الشفاء منها. لقد تم اسر والده ومعه 50 من أفراد العائلة من قبل القوات العراقية، ولم يعرف مصيرهم حتى الآن.



قال محمد" لا اعرف معنى الحب الأبوي، لقد حرموني منه".



بعد الإطاحة بصدام في 2003، تمنى محمد والكثير من ضحايا الأنفال أن يقدم الرئيس السابق واعواته الى العدالة- وتم تحقيق تلك الأمنية هذا العام حين قررت المحكمة الخاصة ان صدام سيواجه تهم ابادة وجرائم ضد الإنسانية لدوره في عمليات الأنفال.



ستة من أعوان صدام ستتم محاكمتهم أيضا لدورهم في العملية، وبضمنهم ابن عمه علي حسن المجيد المعروف بعلي الكيماوي لدوره في التخطيط للهجوم بالغاز السام أثناء تنفيذ العملية البعثية.



بدأت المحاكمة في بغداد في العشرين من آب بمطالعة الادعاء العام.



استمرت عملية الأنفال من شباط إلى أيلول من عام 1988 وحصدت حياة 50,000 كردي مع احتمال ان يكون العدد 100,000 كردي.لقد تم تدمير 2000 قرية وتهجير مئات الآلاف من القرويين قسريا من قراهم، وذلك بحسب منظمة مراقبة حقوق الإنسان. أخذت تسمية الانفال من القران الكريم في إشارة الى المعركة مع المشركين وتم اختيار الاسم من قبل النظام السابق لإضفاء صبغة من الشرعية على العملية ضد الأكراد.



"لا يسعني الا البكاء للتعبير عن سعادتي.أحس بوجودنا حين أرى صدام يحاكم بتهمة الأنفال" قال محمد.



يعيش محمد الآن في روزكاري، المدينة الفقيرة التي بيوتها من الطين والخشب والحديد والتي تبعد 200كم شمال شرق بغداد. يعيش في المدينة حوالي 27,000 إنسان في تلك القرية التي بنيت خصيصا لإيواء الأكراد الناجين من الأنفال والتي جرفت بيوتهم اثناء الحملة.



كل فرد في روزكاري له حكاية ليرويها حول احد أفراد عائلته أو اقريائه الذين استهدفهم نظام صدام. كانت وحشية العملية منتشرة في كردستان في وصف هول الاعتقالات الجماعية واختفاء الضحايا.



يعتقد بان الكثير من ضحايا الأنفال الذين سجنوا في الصحراء الواقعة جنوب غرب العراق قد تم قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية هناك.



اشتملت الأنفال على التدمير المنظم للبيوت، التهجير الجماعي، والقتل.



يعمل محمد الآن معلما في مدرسة ابتدائية وقد تعهد أن يثقف الطلاب حول مأساة الأنفال. "عليهم أن يعرفو هذه المأساة التي عانت منها هذه الأمة وكيف ظلمنا".



بينما غمر الفرح سكان روزكاري لمحاكمة صدام، فإنهم منزعجين من إهمال السلطات الكردية للمنطقة ومن إناطة بعض الوظائف الحكومية الى أكراد لهم علاقات سابقة مع النظام البعثي خلال حملة الأنفال.



لا تزال روزكاري وبعض المدن الأخرى في منطقة كرميان التي ضربت بقسوة في حملة الأنفال تعاني من نقص الخدمات الأساسية مثل الماء الصالح للشرب، تبليط الطرق، والمدارس الجيدة. الكهرباء ضعيفة الى الحد الذي لا يمكنها تشغيل الثلاجات. الوظائف تكاد تكون معدومة: معظم الناس تعتمد فقط على المعونات القليلة المقدمة لهم من الحكومة الكردية.



بسبب تدمير معظم قراهم،يعيش ضحايا الأنفال بمخيم الحجز السابق هذا.



اختفى ثمانية أفراد من عائلة نازدار صالح قادر وبضمنهم طفلة عمرها تسعة شهور في حملة الأنفال تلك. انها تدخن حوالي 20 سيكارة باليوم لتخدير ألمها. موردها الوحيد هو 100 دولار تحصل عليها كمساعدة من الحكومة حيث تدفع نصفها للإيجار.



قالت قادر،71، انها ترغب رؤية صدام وجها لوجه. " سأعظه اذا تمكنت منه، رغم انني لا املك أسنان، لكنني سأحاول الانتقام منه".



وحلبجة هي مسرح الهجوم بالغاز السام سيء الصيت في العام 1988 والتي اعتبرت احدى افظع جرائم النظام ضد الاكراد، وستتم افراد محكمة لها بعيدا عن حملة الانفال.



احد سكان حلبجة،40، الذي فضل عدم ذكر اسمه لاسباب امنية، فقد 22 من افراد عائلته خلال الهجوم، وهو مستعد للشهادة ضد الدكتاتور.



واضاف" حين تم الامساك بصدام، كنت اول من رقص في حلبجة. لم اعرف طعم الضحك منذ العام 1988".



ارتدى السواد لمدة 18 عاما الماضية حزنا على ضحايا الانفال، ولكن حين سيطلب للشهادة ضد صدام، فانه سيرتدي الملابس الكردية التقليدية.



واضاف انه طالما كان يحلم ان يكون شاهدا في المحكمة ضد صدام، وان يتمتع بلحظة النظر الى عينه. "قد أموت فرحا بعد الإدلاء بشهادتي".



واضافت قادر ان ما يؤلمها هي انها لا تعرف ماحل بافراد عائلتها.



واستطردت"أتمنى لو كانو قد قتلو في الهجوم بالغاز السام. على الأقل سنكون قد عرفنا أين دفنوا".



مريوان حمه سعيد: محرر كردي في معهد صحافة الحرب والسلام