Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تشكو النساء من ضحايا حلبجة من الاهمال

تقول الناجيات من الهجوم الكيمياوي انهن يحصلن على القليل او لا يحصلن اطلاقا على الرعاية الطبية.
By
20 عاما انهن مهمَلات الى درجة كبيرة.



من بين اللاتي نجون من هجوم صدام حسين بالاسلحة الكيمياوية على مدينة حلبجة عام 1988 ، هناك من اصبن بسرطان العنق والمبيض، ومن مات منهن، ومن تعاني من الكاَبة ومشاكل الامراض النفسية. اضافة لذلك، صار البعض منهن غير قادرات على الانجاب، والبعض الاخر قد انجبن اطفالا معاقين او ميتين.



قالت محبوبة فرج،47، كانت قد نجت من الهجوم "اعاني من صعوبات عند النوم في الليل". انها تعاني الان من مشاكل في عينيها وفي تنفسها وتعتقد ان الهجوم قد تسبب في جعلها غير قابلة للانجاب.



وقالت "احدى عيناي اصبحت ضعيفة، ولم يعد بامكاني الانجاب".



وفرج مثل غيرها من ضحايا حلبجة تم اخبارها انها بحاجة الى العلاج خارج العراق، لكن لحد الان لم يساعدها احد في الحصول على المساعدة الطبية.



في اذار من عام 1988، قامت قوات صدام بالقاء غاز الخردل القاتل وغاز الاعصاب وكذلك احتمال انه القى مادة ال في اكس VX على حلبجة التي يسكنها حوالي 80,000 انسان والواقعة على الحدود الايرانية.



ويعتبر الهجوم الذي اعقب نهاية الحرب العراقية الايرانية والذي ادى الى مقتل 5000 انسان واصابة الاف اخرين هو الاكبر من بين الهجوم بالاسلحة الكيمياوية على المواطنين المدنيين. اتهمت امريكا التي كانت تساند صدام ايران بالهجوم الا انها بعد ذلك القت بالمسؤولية على صدام.



ومنذ ذلك الهجوم، لم تعمل الا دراسة واحدة حول تأثير الهجوم وكان ذلك منذ عقد من الزمان مضى. ويبقى نظام الرعاية الصحية هناك متذبذبا والقليل من المواطنين يحصل على الرعاية النوعية، ناهيك عن انعدام العلاج التخصصي.



الرعاية الصحية في حلبجة هي دون المستوى المطلوب بكل المقاييس. قال الدكتور زريان عثمان وزير الصحة في حكومة الاقليم انه ورغم ان الحكومة قد وعدت بانشاء مستشفى بكلفة 13 مليون دولار امريكي، الا انه لم يتم اختيار جهة التعاقد بعد.



يعاني العشرات من المشاكل الصحية ومن بينها التهابات الجلد والعمى والسرطان ومشاكل التنفس والتشوهات الخلقية مثل عجز القلب والاعاقات العقلية والجسدية.



تقول النساء انهن يعانين من الاهمال بشكل خاص لوجود عدد قليل من الطبيبات الاخصائيات في حلبجة وحواليها لمعالجة المشاكل الفريدة في التناسل والسرطان الذي تعاني الكثيرات منه.



تقدر جمعية ضحايا الاسلحة الكيمياوية في حلبجة ان هناك حوالي 300 انسان في وضع صحي حرج. وليس لدى الجمعية احصائية عن عدد النساء بين هذا العدد.



ونتيجة لاجتماعاتها، وافقت حكومة الاقليم على ارسال 69 مريضا نصفهم من النساء الى ايران لغرض التشخيص والعلاج. ومات اثنان منهم منذ ذلك الحين وكن من النساء.



قال ممثل الجمعية كامل عبد القادر ويس الذي هو ايضا من ضحايا الهجوم الكيمياوي ان هناك حاجة الى المزيد من الدراسات للوصول الى فهم افضل لنوع وحجم المشاكل الصحية التي يعاني منها سكان حلبجة.



واضاف ان الضحايا من النساء بحاجة الة الاخصائيين وان البحث يجب ان يجرى لمعرفة تأثيرات الاسلحة الكيمياوية على الاطفال.



بينما تمنى البعض ولا زال يتمنى ان تقوم الولايات المتحدة بتوفير الدعم لضحايا الاسلحة الكيمياوية بعد الاطاحة بصدام حسين عام 2003، الا ان المدينة لم تحصل الا على القليل من الدعم الامريكي.



تظاهر سكان حلبجة العام الماضي احتجاجا على قلة الدعم المقدم لمدينتهم، واصطدموا مع القوات الكردية. وتم قتل احد الشباب خلال التظاهرة وتم حرق النصب الذي يمجد ضحايا الانفال.



قال الدكتور اكو سعيد المدير العام لصحة شهرزور التي تمثل حلبجة مركزها ان قلة البحوث في الظروف التي يعاني منها الضحايا تمثل العقبة الكبرى بوجه التقدم.



واضاف انه في الوقت الحالي فان مايفعله الاطباء هو التأمل في الربط بين المشاكل الصحية بين النساء في حلبجة وبين الهجوم بالسلاح الكيمياوي عليها.



واردف "تسوء حالتهن يوما بعد اخر. لقد ضعف بصرهن والبعض منهن قد يصبن بالعمى".



دافع عثمان عن الحكومة ضد الاتهامات الموجهة اليها بانها لا ترعى الضحايا واهملتهم قائلا ان المشكلة تكمن في نقص الخبرة العالمية.



واضاف "ليس هناك العدد الكافي من الخبراء الدوليين الذين يفهمون تأثيرات الاسلحة الكيمياوية، وهذا هو السبب وراء عدم جلب الحكومة للخبراء الى حلبجة لعمل الابحاث".



وبمرور الشهور والسنين، تركت النساء من ضحايا الانفال يعانين من الالام المبرحة.



كانت طابان علي،38، حاملا خلال الهجوم الكيمياوي. وانجبت طفلة، لكنها اصبحت عاقرا بعد ذلك. انها تعاني من الطفح الجلدي ومن مشاكل في التنفس- وهذان مرضان شائعان يعاني منه ضحايا حلبجة.



وقالت "انتظر الموت كلما اويت الى الفراش للنوم، وسحبت كمها لترينا البقع الحمراء على جلدها".



وكان اليأس مسيطرا عليها. وقالت علي التي فقدت كل عائلتها في الهجوم ان الشيء المؤلم لها والتي يصعب تصديقه هو ان ابنتها ستعيش دون ان يكون لها اقارب.



واضافت "غالبا ما انفجر في البكاء وانا افكر في مصير ابنتي، انها ستقضي حياتها مثلي دون اخوة او اخوات".



ازيز محمود: مراسلة معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية