Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قصة وراء القصة

كردستان العراق مستعدة لصد اي هجوم تركي
By Frman Abdul-Rahman
.



وكصحفي، فان الحصول على اذن بمقابلة حزب العمال الكردستاني PKK ليس بالمر الهين. فهناك سلسلة من اعضاء ال PKK يجب ان تنظر في طلبك، وان كنت من المحظوظين، فستتم الموافقة على اجراء المقابلة. ومن هناك ستبدأ الرحلة الطويلة.



بعد وقت قصير من حصول الموافقة على طلبي باجراء اللقاء، توجهت انا واثنان من زملائي الى جبل قنديل المحصن والذي يتخذه المقاتلون قاعدة لهم. تقع المنطقة على مسافة 100كم شمال شرق السليمانية في شمال العراق.



يقاتل حزب العمال الكردستاني الحكومة التركية من اجل نيل الحكم الذاتي الكردي في تركيا منذ عام 1984. ومنذ ذلك الحين، تم قتل الالاف من العسكريين والمدنيين. بقيت تركيا على الدوام قلقة من حقيقة كون حزب العمال الكردستاني يتخذ من كردستان العراق قاعدة له، واتهمت الحكومة التركية الحكومة العراقية بعدم بذلها المزيد من اجل ايقاف حزب العمال الكردستاني من عبور الحدود ومهاجمة القوات التركية.



وحاليا، تأجج الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني وقامت تركيا بالتهديد بغزو كردستان العراق لاقتلاع جذور حزب العمال الكردستاني في خلال اسابيع. ذهبت الى جبل قنديل لتغطية رأي حزب العمال الكردستاني في هذه القضية. وكمراسل، كان علي ان ارى الوضع بأم عيني.



كان القتال بين القوات التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني يدور قرب دهوك على طول الحدود العراقية التركية في وسط شمال العراق، وبهذا لم اكن اسير في منطقة الصراع. ولكن مما لاشك فيه هو ان حزب العمال في جبل قنديل يكون مستهدفا اذا قررت تركيا القيام بعملية عسكرية رئيسية. ونحن لا نزال بانتظار الغزو التركي.



هذه زيارتي الثانية الى المناطق التي يسيطر عليها حزب العمال في قنديل، وكنت مستعدا لهذه الرحلة حيث هيأت الملابس والاحذية التي تلائم البيئة الجبلية. اذا لم يأخذك احد اعضاء حزب العمال عبر نقطة التفتيش التابعة للحزب، فأن عليك المسير لمسافة كيلو متر صعودا الى الجبل الشديد الانحدار.



اجتزنا اخر نقطة كردستانية للتفتيش تسيطر عليها حكومة الاقليم الكردي، حيث كانت اسمائنا مسجلة عندهم. وبعد سياقة لمسافة 30 كم في طرق جبلية عاصفة، وصلنا الى اول نقطة تفتيش لحزب العمال.



المنطقة التي تفصل بين المنطقة التي تسيطر عليها حكومة الاقليم ومنطقة تواجد حزب العمال تمتد طولا بحدود 30 كم. انها تعتبر منطقة مصد، ولكن على الرغم من ذلك، هناك العديد من القرى التي تتبع محافظة السليمانية من الناحية الفنية، يبدو ان الحكومة الكردية لم تتواجد فيها منذ العام 2000. يدير السكان المحليون شؤونهم بانفسهم في هذه المناطق ويتمتع حزب العمال بقوة كبيرة هناك.



والطبيعة فقط توضح لماذا اختار حزب العمال ان تكون قاعدته هناك. يرتفع الجبل بحدود 3500 كم عن مستوى سطح البحر. وقد فشل الجيش التركي الذي شن هجمات عسكرية في الماضي في اقتلاع جذور حزب العمال في قنديل.



وفي نقطة التفتيش التابعة لحزب العمال، اخذ الحراس تلفوناتنا المحمولة برغم عدو وجود تغطية للشبكة هناك.



وصل دليلنا القائد في حزب العمال عبد الرحمن الجادرجي بسيارة الى نقطة التفتيش وانقذنا من تسلق الجبل. سرنا معه لمسافة 2 كم قبل ان يوقف السيارة. لم نجري اللقاء في قاعدة حزب العمال لكننا اجريناه عند سفح الجبل ولم يسمح لنا بالتقاط الصور.



تركنا الجادرجي واعدا العودة لنا خلال بضعة دقائق، لكن ذلك جاوز الساعتين. عاد لنا القائد ومعه مقاتلة طلب منا اجراء لقاء معها.



بدت وكأنها تدربت على ايدي دكاترة حيث كانت تجيب على كل سؤال بشكل مختصر – وغالبا بكلمة نعن او لا. لم تكن من افضل مقابلاتي التي اجريتها، ولذلك طلبت من الجادرجي ان نلتقي بشخص اخر. لم يكن راغبا في ذلك، لكنه سمح لنا اخيرا بلقاء احدى المقاتلات التي كانت اكثر انفتاحا.



كانت التجربة مختلفة تماما عند لقائي حزب العمال في قنديل في حزيران الماضي. في حينها استطعت مقابلة معظم القادة السياسيين من مقاتلي حزب العمال. كان مسموح لنا التجوال حول المعسكرات ومقابلة ما نشاء من الناس الذين نريد مقابلتهم. وكان بامكاني حينها اختيار الدليل الذي يرافقني، وليس كما يجري الان حيث احس انني مراقب في كل خطواتي وعلى طول الوقت. تم اخبارنا من قبل حزب العمال بان الجانب الامني يشغلهم.



كانت رغبتي ان اقضي الليلة مع حزب العمال املا بالحصول على المزيد من المعلومات، لكن القائد قال ان علينا العودة الى السليمانية مضيفا ان ليس باستطاعتهم توفير الحماية لنا.



وصلت الى السليمانية في وقت متأخرمن المساء حيث بدأت بكتابة المقالة. ارسلتها على الفور واستلمت العديد من الاسئلة من المحررين. كنت اكتب تحت ضغط شديد بسبب عامل الوقت لان الظروف متغيرة بشكل متسارع، ونحن كنا في منافسة مع المؤسسات الاخبارية الاخرى.



وفي النهاية، كانت المهمة جيدة وكنت سعيدا باجرائي اللقاء مع حزب العمال. بعد ايام قليلة من زيارتي، منعت حكومة الاقليم الصحفيين من زيارة قنديل وبقية المناطق التي يتواجد فيها حزب العمال الكردستاني.



فرمان عبد الرحمن: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.