Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

موجة غضب لاعتبار صدام أسير حرب.

قد يهمل قرار الولايات المتحدة رغبة مجلس الحكم لمحاكمة الرئيس السابق.
By Adnan Karim

أثار القرار الأمريكي باعتبار صدام حسين أسير حرب، نقداً شديداً من القادة العراقيين، اذ يعتقد الكثير منهم ان هذه الخطوة هي حجة لاجراء محاكمة الرئيس المخلوع خارج العراق.


وقد تكون حتى محاكمة سرية.


وقد أعرب أعضاء مجلس الحكم العراقي الذين كانوا يهيئون لمحاكمة صدام، عن غضبهم من هذا القرار، ومن فشل الأمريكان في التشاور معهم مسبقاً.


وقال دارا نور الدين، قاضي سابق وعضو في المجلس الذي يعمل على وضع الاستعدادات للمحاكمة "لقد فوجئت بالاعلان الأمريكي الذي اعتبر صدام أسير حرب. كان يجب ان تجري مناقشة هذا الأمر مع التحالف."


وذكر نور الدين انه فوجئ كذلك بالأسباب التي قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية لتبرير قرارها على أساس ان صدام كان القائد العام للقوات المسلحة. وأوضح قائلاً "ان العمليات العسكرية الرئيسة قد انتهت في مايس."


وقال عضو مجلس الحكم موفق الربيعي ان العراقيين شعروا بالخيبة من خطوة اعلان صدام أسير حرب "ويتمنى العراقيون ان يشاهدوا صدام في القفص حيث كان مكان المتهمين خلال المحاكمات، وان يحاكمه العراقيون علناً."


وتقضي اتفاقية جنيف بان أسرى الحرب يجب ان يحاكموا من قبل قوة الاحتلال، وعلى وفق قوانينها، وتستخدم المحاكم نفسها التي تستخدمها لمحاكمة مواطنيها.


مع ذلك، لاحظ خبراء القانون العراقيون والأجانب ان تسمية أسير الحرب لا تستبعد مقاضاة صدام بموجب القانون الجنائي العراقي والقانون الدولي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية.


وقال أستاذ القانون في جامعة بغداد البروفسور محمد الفيري "ان القرار لا يمنحه حصانة من الجرائم التي ارتكبها."


ان هذا يبعث الفرح لدى العراقيين في طول البلاد وعرضها، فالجميع يريد تطبيق العدالة البسيطة على الجرائم التي ارتكبها صدام ضد الأمة.


وصرخ أحد المتظاهرين من مدينة حلبجة في الشمال حيث قتلت الطائرات العراقية الحربية آلاف الرجال والنساء والأطفال بالهجوم بالأسلحة الكيمياوية عام 1988 "أود لو أقطعه ارباً اربا".


وكان ثمة هتاف واحد قد أجمل مشاعر جميع سكان ميناء البصرة الجنوبي حيث قمعت قوات صدام انتفاضة عام 1991 وقتلت ما يقدر ب(30) ألف شخص "البصرة تحكم عليك بالموت .. هذا مصيرك يا صدام."


لكن اعتبار صدام أسير حرب، يعني ان مجلس الحكم قد يكون قد فقد السيطرة على عملية محاكمة الرئيس السابق.


ويجادل بعض المحللين بان المجلس كان يأمل في تعزيز صدقيته في الداخل والخارج، وذلك عن طريق تنظيم العملية المطلوبة بضمان العدالة للدكتاتور السابق.


وكانت وزارة العدل تهيء سلسلة واسعة من الاجراءات التي تعقد خلالها (10) محاكم بدائية جلسات لتقديم الدليل الأولي ضد الرئيس السابق.


بعد ذلك، كان صدام سيحاكم في أربع قضايا جرمية مختلفة، بوجود ما يصل الى (20) مدع عام في مواجهة (60) قاضياً.


ويذكر موظفو وزارة العدل انهم سيشكلون لجاناً تستلم الشكاوى من المواطنين العراقيين ضد صدام، وقد يتحول قسم منها الى اتهامات جنائية.


وكان مجلس الحكم قبل اعلان وزارة الدفاع الأمريكية قد هيأ كذلك لمستوى من المشاركة الدولية في العملية.


وقال أعضاء المجلس انهم قد يوجهون الدعوة الى قضاة دوليين لحضور المحاكمة، اضافة الى محامين او خبراء قانونيين آخرين للمساعدة مع الادعاء العام.


في غضون ذلك، فان عدداً من المدعين العامين في ايران قد هيئوا دعاوى عن جرائم صدام المزعومة أثناء الحرب الايرانية العراقية (1980 ـ 1988).


في حين أخذ المحامون في الكويت يجمعون الأدلة على الانتهاكات خلال احتلال العراق للكويت في حرب الخليج (1990 ـ 1991).


وفي الأردن، فقد قام (400) محامي بتسجيل أسمائهم لدى نقابة المحامين كمتطوعين للدفاع عن صدام. ووافق هشام الشبلي وزير العدل على امكانية مشاركة المحامين العرب في الدفاع عن الرئيس، لكن ذلك يتم فقط من خلال القوانين العراقية ولا يحق لهم التدخل بشكل مباشر في الاجراءات داخل قاعة المحكمة.


ومع ان العراقيين يفضلون محاكمة علنية، فان صوتاً بارزاً في الأقل قد دعا الى محاكمة صدام عن طريق التصوير بالكاميرا (التسجيل).


وقال أياد علاوي عضو مجلس الحكم في حديث مع صحيفة الحياة في لندن في كانون الأول ان صدام قد يتطرق أثناء المحاكمة الى أسماء دول وشخصيات كان يدفع لها رشاوي وأموال "ولا نريد ان يذكر كل هذا أمام التلفاز مباشرة" لأن ذلك قد يضر بعلاقات العراق الخارجية.


ويذكر خبراء القانون ان محمكة عراقية لها الحق في عقد محاكمة سرية سواء لحماية الضحية، كما في حالات الاغتصاب والتشويه او لحماية الأمن الوطني وهو الموضوع الأكثر صلة بهذه القضية.


ويعتقد بعض الناس ان مجلس الحكم لن يختار محاكمة سرية نظراً لما يمكن ان يجنيه من مكاسب سياسية في محاكمة علنية لصدام، والشكوك التي ستثيرها دون شك أية محاكمة سرية.


*عدنان كريم وسلام جهاد ـ صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد