Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أمن للبيع

تعج بغداد بنقاط التفتيش، لكن ضباط الشرطة ينظرون الى الاتجاه الآخر لقاء الثمن المناسب
By Dhiya Rasan

وقف أربعة من رجال الشرطة على جانب الطريق في شارع تجاري في حي المنصور، يوقفون السيارات المارة ويدققون أرقامها بالمقارنة مع قائمة بأرقام سيارات مسروقة.

وتوقفت سيارة دون أرقام عند نقطة التفتيش، وسأل الشرطي السائق عن اللوحتين المفقودتين.

قال السائق انه لا يملك الوقت الكافي لتسجيل السيارة. وعندما سأله الشرطي عن أوراق السيارة، أجاب أنه نسيها في البيت.

في نهاية ألامر، قال الشرطي ان السيارة قد تكون مسروقة ولذلك يجب ان تحجز.

وقال السائق "يمكننا حل المسألة بطريقة أفضل، وانا مستعد للتسوية".

قال الشرطي "اذن أعطني (10) آلاف دينار او أحجز السيارة". إلا انه وافق أخيراً على نصف المبلغ.

وكان السائق في الحقيقة هو أحد المساهمين في معهد صحافة الحرب والسلام الذي كان يحقق في المدى الذي يمكن فيه شراء رجال الشرطة عندما يكون من المفترض فيهم فرض الاجراءات الأمنية المشددة.

شوارع بغداد مكتظة بنقاط الشرطة للتفتيش التي أقيمت لايقاف الجريمة المستشرية، اضافة الى كشف السيارات المفخخة التي أرعبت المدينة في الأسابيع الأخيرة.

ولكن في يوم واحد من الأسبوع الماضي اكتشف معهد الصحافة نقطتي تفتيش كان رجال الشرطة فيها راغبين في غض النظر عن سيارة مشبوهة مقابل رشوة صغيرة.

في أواخر ذلك اليوم وفي ضواحي الدورة، اوقف صحفي من معهد الصحافة في سيارة ممتلئة بالصناديق في شارع مظلم. وقال الصحفي ان الصناديق تحتوي على ملابس أطفال. فطلب رجل الشرطة ان يشاهد واحداً منها. فسحب الصحفي بدلة صغيرة من تحت مقعده وليس من أحد الصناديق.

فقال الشرطي وهو يأخذ البدلة "دعها لابنتي لتجربها. ولا حاجة لتفتيشك".

ويعد هذا التصرف معتدلاً بالمقارنة مع تصرفات بعض ضباط الشرطة الآخرين.

فقد قام مؤخراً رجال الشرطة في مركز شرطة الشعب باعدام اثنين من زملائهم الضباط بعد ان ثبت انهما كانا يسرقان السيارات ويقتلان سائقيها.

وقال المحقق مراد حسن الجبوري "لقد اعتقل القاتلان وهما يحاولان الهرب باحدى السيارات المسروقة".

واعترف الجبوري "هناك الكثير من رجال الشرطة متهمون بالقتل والسرقة واطلاق سراح المجرمين في العديد من مراكز الشرطة في بغداد".

مع ذلك، فان مدير مركز شرطة الدورة اللواء أحمد عبد الرزاق نفى امكانية وجود مثل هذه الدرجة من الفساد وقال "ان مركزي هو الأفضل في بغداد. نحن نوفر الأمن للمجتمع ولم يرفع احد ضدنا قضايا تتعلق بالرشوة او غيرها". في حين انه اعترف ان لديه بعض ذوي "النفوس الضعيفة" مصراً في الوقت نفسه على "اننا نسيطر عليهم".

إلا ان أحد ضباط الشرطة أخبر صحفي معهد الصحافة بانه مستعد لمساعدة أحد السجناء على الهرب من الاعتقال لقاء الثمن المناسب. وقال الضابط "انا لست خائفاً، مادام كل واحد يأخذ الرشاوي ويدع المشبوهين خارج السجن. انا مستعد لمساعدة أي مشبوه على الهرب من المركز مقابل (500) ألف دينار".

*ضياء رسن ـ بغداد