Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الانبار: العمال البنغلاديشيون يعانون مشاكل مضاعفة.

ُيسجنون خلف الابواب من قبل ارباب عملهم ويواجهون امتعاضا من قبل ابناء المحافظة العاطلين
By Uthman al-Mukhtar
.



كواحد من بين عدد من الخدم لأحدى العوائل البارزة في محافظة الانبار الواقعة غرب البلاد يقوم حسن بتلميع الارضية و تنظيف الطاولات و رعاية الاطفال و تقديم الشاي للقادمين الأجانب من كبار الشخصيات، بالاضافة الى رعاية الحيوانات الاليفة الخاصة بالعائلة ايضا.



مرت ثمانية أشهر على عمل حسن مع العائلة ، الا انه لم يغادر المنزل أبدا لاستكشاف مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الانبار التي كانت واحدة من الاماكن الساخنة يوما ما . لايعرف حسن الا القليل عما يحدث خارج حدود المكان الذي يعيش فيه ، وهو مايريده سيده بالضبط.



يعتبر الروتين شيئا ُمملا ً ، الا ان مايثير حسن أكثر هو الزي العربي التقليدي- الذي يتضمن لباس الرأس والخنجر المعلق في احد جوانب الحزام- الذي يجب ان يرتديه حال وصول الضيوف.



لم يشاهد حسن هذا الزي الا عبر الافلام ، عندما كان في بنغلاديش، موطنه الاصلي .



" لم اتخيل قط بانني ساعمل في منزل احد الشخصيات المهمة في العراق " حسبما قال حسن. " لم يعجبني ان ارى هذه الملابس على التلفاز ، فكيف أن أرتديها. ولكني تعودت على هذا الوضع الجديد برغم الصعوبات التي اواجهها".



يتقاضى حسن 400 دولار شهريا. ُيعد الاجر كريما حسبما يقول حسن ، مقارنة بالرواتب التي يتقاضاها الخدم الاخرون من القادمين الى المدينة.



كما هو الحال في المدن العراقية الاخرى، يتم اخذ الآلاف من العمال الاجانب الى الانبار للقيام باعمال ذات اجر رخيص ولاتحتاج الى مهارة عالية. ينتهز العمال البنغلاديشيين هذه الاعمال لانهم يعيشون في حالة يئس من اجل فرصة عمل بالرغم من سمة العنف المميزة للمنطقة.



ُتقدر هيئة العمل العراقية في محافظة الانبار ، عدد العمال الاجانب الذين استقدموا الى محافظة الانبار لهذا العام ب 15,000 عامل من الذكور والاناث .90% منهم هم من البنغلاديشيين ، الذين يعملون كعمال خدمة في المطاعم او المنازل، ُمربي اطفال ، منظفين ومزارعين.



كان العديد من العمال الاجانب الموجودين الان في الانبار يعملون في الامارات العربية المتحدة الى ان هزت الازمة المالية العالم في السنة الماضية ، تاركة العمال الغير الماهرين يلهثون وراء فرصة عمل.



كان العراق واحد من الاماكنا القلائل الذي يعرض " فرص عمل جيدة ورواتب جيدة" كما تقول خالدة ، وهي امرأة قادمة من بنغلاديش و تعمل لدى عائلة في الرمادي.



أدى توظيف العمال الاجانب الى خلق نوع من الامتعاظ في صفوف البعض في محافظة الانبار. وُيقدر مجلس المحافظة بان هناك مايقارب 15,000 من العراقيين العاطلين عن العمل في المنطقة ، والتي كانت معقلا للقاعدة في السابق ومكانا ُتسيطر عليه القبائل السنة حالياً.



يساور البعض القلق من ان حالة البطالة قد تؤدي الى تهديد أمن المحافظة، فقد تقود الشباب للانضمام الى شبكات العصابات والمتطرفين . وبالرغم من ان القوات العسكرية العراقية والاميركية قد اوقفت تدفق السلاح والمقاتلين الى الانبار عن طريق سوريا ، الا ان التهريب عبر الحدود الغربية مايزال واحدا من اكبر الهموم المتعلقة بالحالة الامنية في العراق.



بدلت القبائل السنية التي كانت ُتساند المتمردين موقفها تجاههم مقابل الدعم المادي والسلطة الممنوحة من قبل القوات الاميركية والحكومة العراقية.الا ان حلفائهم الجدد جعلوهم معرضين للهجمات الانتقامية ، كما يخشى بعض علية القوم من شيوخ الانبار من العمال العراقيين الغير جديرين بالثقة كما يصفوهم.



اكتسب العمال البنغلاديشيين سمعة طيبة لالتزامهم باخلاقيات العمل وطلباتهم القليلة. والاهم من ذلك فهم يعتمدون على اسيادهم.



يقول رب العمل الذي يعمل لديه حسن " العمال الاجانب لايطلبون الاجازات، ولايطلبون الاعفاء من بعض الواجبات" ..." يقبلون القيام باي شيء إبتداءً من تنظيف المراحيض وانتهاءً بخدمة الضيوف. اضافة الى ذلك ، لايكشفون اسرار المنزل مثلما يفعل العمال العراقيين ، الذين دائما مايتسكعون ويثرثرون عن احوال الناس والعلاقات الشخصية لاهل المنزل الذي يعملون فيه".



ويضيف مبتسما " كان احد خدامي السابقين من العراقيين يعمل جاسوسا لزوجتي السابقة. طردته بعد ان اكتشفت انه يقوم بنقل اخبار علاقاتي وسفرياتي اليها"..."اما الخادم الاخر فقد كان متعاطفا مع المتمردين ، وقد طردته ايضا. ينام المرء مطمئنا لدى استئجار عمال بنغلاديشيين".



يتمتع بيت رب العمل بمساحة واسعة وزخارف ثمينة، الا ان خدامه يقولون بانهم ينامون على الارض وياكلون مايتبقى من طعام العائلة ، حيث تنهكهم ساعات العمل الطويلة وتتركهم في حالة من الانهاك الشديد.



يقول سيد ، وهو عامل بنغلاديشي آخر في المنزل " يقوم رب العمل أو أحد مساعديه بإيقاظي بركلة في الصباح اذا ماتاخرت".



ويواصل القول " اسوأ ما علي مواجهته والتعامل معه هو البصق في وجهي . لايستخدم رب العمل يديه ، الا انه يبصق ويتلفظ الفاظ نابيه عندما يغضب".



يتحدث العمال البنغلاديشيون الانكليزية ولغة عربية ضعيفة . ويضيف سيد بأن أرباب عملهم وضيوفهم يقومون بالسخرية منهم.



حيث يقول " يعتقدون باننا لانفهم مايقولون " ..." الا اننا مضطرون لتقبل الامر لانهم يدفعون لنا رواتب جيدة مقارنة بما يتقاضاه العمال الاخرون في اماكن اخرى".



ويواصل الحديث بانه يؤمن انه يتمتع بعلاقة طيبة مع رب عمله ُمتحديا الصورة النمطية للعامل البنغلاديشي المغيب، حيث انه قادر على ايصال شكواه لرب عمله بصورة دورية ومفتوحة. قد يكون رب عمله ُمهينا بعض الاحيان الا انه ُيقدر الشاي الممتاز الذي يصنعه له والأركيلة التي ُيهيئها كذلك.



تعمل شقيقة سيد لدى عائلة ثرية اخرى ، الا انه من غير المسموح لهم زيارة بعضهم البعض.



يقول سيد " السبب الوحيد الذي سيدفعني لمغادرة هذا المنزل هو وفاتي"..." عندها سيرسلونني الى دياري وعلى نفقتي الخاصة".



ُيصّرح رب العمل بانه يعمل على حماية الخدم خاصته من خلال ابقائهم داخل المنزل.



حيث يقول " لايدرك العمال هنا مدى خطورة الشوارع " . " قد اكون قاسيا عليهم في بعض الاحيان لقلقي على سلامتهم. فسلامتي مرتبطة بسلامتهم. قد يتم اختطافهم من قبل الجماعات المسلحة التي كنا نحاربها لسنوات وقد يسئلونهم عن حياتي الشخصية وحياة عائلتي. لذلك انا اعاملهم بهذه الطريقة".



اما حسن فيقول " لم اغادر المنزل منذ اللحظة التي وصلت فيها قبل ثمانية اشهر، وذلك لان كل العمال قد يقتلون من قبل المسحلين"..." يعد رب العمل خاصتي ورجاله اهدافا للقاعدة ، وقد يكون ذلك احد الاسباب التي دعته لاستئجار عمال اجانب".



وتجدر الإشارة هنا إلى إنه لا تتلائم عملية تدفق العمال الاجانب مع وجود بعض العاطلين عن العمل من العراقيين.



يخبرنا احمد طه ، وهو احد سكان الفلوجة، بانه تم طرده مع سبعة من زملاءه من مكان عملهم في الفندق الذي كانوا يعملون به في السابق ، حيث تم استبدالهم بعمال بنغلاديشيين.



يقول احمد " انا عاطل عن العمل بسببهم". " اقسم انني اذا ماصادفت احد منهم سابرحه ضربا ولا امانع اذا دخلت السجن بسبب ذلك".



اما أنهار علي فانها ُتعلمنا بانها ُطردت من عملها كمربيه للاطفال والذي كانت تتقاضى من اجله مبلغ 700 دولار شهريا.



تقول أنهار " استخدمت العائلة التي استئجرتني مربية اطفال بنغلاديشية ، حيث يقولون بانها لاتمانع من الجلوس مع الاطفال لساعات اطول ، وبانها تعلمهم الانكليزية". " غير ان الحقيقة هي ان العوائل تقوم باستئجار العمال البنغلاديشيين لسببين: الاول ، الاجور المنخفضة ، والثاني ، الظهور بمظهر الاثرياء امام القبائل الاخرى في المحافظة".



يؤكد العمال الاجانب ، بانه برغم وجودهم خلف الابواب المغلقة ، الا انهم على دراية تامة بالضغينة التي يحملها بعض سكان الانبار تجاههم. العديد منهم لايريدون البقاء في العراق الا ان خياراتهم محدودة.



كانت خالدة ، الخادمة في الرمادي، تجني دولارا واحدا كل يوم من جمع العلب المعدنية وبيعها كخردوات في ديارها. اما الان ، فانها تعمل مقابل 350$ في الشهر ،غير انه لايسمح لها بمغادرة المنزل بدون حمل سلاح بالاضافة الى انها تنام على ارضية المطبخ.



تراقبها زوجة رب العمل كالصقر ، حيث تنهض في منتصف الليل للتاكد من وجودها حيث تخشى بان لايكون زوجها وفياً لها ، حسبما أخبرتنا خالدة.



تستطيع خالدة ان تتحدث وتكتب الانكليزية ولطالما حلمت بان تكون ممرضة الا انها لم تتمكن من تحمل نفقات تعليمها. يعمل خطيبها في الكويت، حيث يأملون بالزواج يوماً ما.



تقول خالدة " اعتقد ان مدة سنتين ستكون كافية بالنسبة لي للحصول على مالٍ كافٍ للزواج وانجاب طفل" ..." ولربما نستطيع ان ُنجّنب طفلنا المعاناة التي مررنا بها".



عثمان المختار - متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام - الفلوجة



ملاحظة: تم تغيير أسماء الخدم لحماية هوياتهم.