Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لمخطوبون الجدد يعانون من أزمة السكن في السليمانية

الغلاء و عدم توفر منازل جديدة يجعل من الصعب للعرسان الجدد إيجاد أماكن خاصة بهم.
By
. داخل هذه الغرفة الواحدة التي تتقاسمها مع زوجها و ابنها ذو الربيع الواحد، شيماء، ربة بيت ذات 27 عاما، تنام و تتفرج على التلفزيون و تعد الأكل و تحاول تجنب لهجة حماتها الخشنة.



انها تتشوق لأن تعيش في بيت مستقل خاص بها، و لكن بسبب غلاء أسعار السكن في السليمانية هناك فرصة ضئيلة امامها للتخلص قريبا من عالمها الصغير الخانق.



قالت شيماء و الدموع تنهمر من عينيها، "لو كانت بأمكاني إيجار بيت لما عشت هنا. أنا في شجار دائم مع حماتي."



أكبر مسألتين إقتصاديتين تواجهان سكان شمال العراق هما أزمة السكن و الرواتب المنخفضة و أجتماع هذين العاملين يجعل من الصعب بالنسبة للمخطوبين الجدد تحمل أعباء العيش في منازل مستقلة.



ارتفع أسعار المنازل في السليمانية بشكل كبير بعد سقوط الحكومة البعثية في 2003. بعدما شهد الأقتصاد نموا في المنطقة، بدأ القرويون بالمجيء الى المدن و البحث عن أعمال ذات المرتب الجيد كما و بدأ الناس من مناطق أخرى من العراق بالهجرة الى هذه المدينة التي تعد من أكثر مدن العراق أمنا.



كما و ازدهر الزواج أيضا و كثرت أعداد المتزوجين بعد رفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على البلد من قبل الأمم المتحدة قبل ثلاث سنوات، و لكن كثيرا من المخطوبين الجدد يجدون انفسهم لا يتحملون أعباء سوق السكن و يضطرون للعيش مع أهلهم.



بكر محمد، 32 سنة، صاحب محل "لارا" لبيع و شراء العقارات و الأراضي في حي متوسط في مدينة السليمانية. أشار محمد الى إن أسعار المنازل قد ارتفعت الى اربعة أضعاف منذ عام 2000 و انها في إرتفاع متواصل يوميا بسبب الطلب المتزايد عليها. قال محمد بأن سعر منزل ذو مساحة 200 م2 هو 120 الف الى 150 ألف دولار. و إن سعر إيجار هكذا عقار هو ما بين 250 الى 500 دولار شهريا.



"تعد أزمة السكن من بين المشاكل الأقتصادية الرئيسة في المنطقة، لا تتحمل الناس دفع الإيجار، و ليس بالنسبة للشخص الواحد حتى العوائل لا تستطيع دفع الإيجار." قال نياز نجم الدين أستاذ قسم الإحصاء بكلية الإدارة و الإقتصاد في جامعة السليمانية. و أضاف نجم الدين "تدفع حكومة كردستان رواتب زهيدة و تكاليف بناء المنازل باهضة."



أقل مرتب شهري يتسلمه الموظفون الحكوميون الذين يشكلون قدرا كبيرا من القوة العاملة في السليمانية هو 100 دولار شهريا.



قال شوان محمود، 42 سنة، صاحب محل "بسند" لبيع و شراء العقارات و الأراضي بأن سبب آخر لإرتفاع أسعار الإسكان هو أن شركات القطاع الخاص و دوائر الحكومة و المنظمات الغير حكومية يعرضون دفع مبالغ أكبر من معدل الإيجار و يشغلون منازل عادية بدلا من مجمع الدوائر في السليمانية.



و هناك أيضا الإنفجار السكاني. بسبب عدم الأستقرار في مناطق أخرى من البلد الذي إضطر بعض العراقيين الى الإنتقال الى السليمانية، و كذلك الفرص المتزايدة للعمل فيها، إزداد عدد السكان في المدينة. قال محمود عثما رئيس قسم الإحصاء في السليمانية بأن سكان المدينة يزداد عدده بنسبة 3% سنويا.



لقد صرحت حكومة أقليم كردستان – التي تسلمت السلطة في شهر مايس و حلت محل الإدارتين المنفصلتين اللتين كانتا تديران المحافظات الشمالية الثلاث – بأنها تريد تبني مباديء السوق الحر بعدة عقود من الإشتراكية البعثية.



خصصت حكومة السليمانية السابقة 30 مليون دولار لبناء 25 الف وحدة سكنية جديدة في 2006. كما و تسهل السلطات تقديم القروض للمخطوبين المتزوجين الذين يريدون شراء منازل من خلال شركة نوزاد التي تريد بناء خمسة آلاف منزل في السليمانية في غضون العامين القادمين. تقدم الحكومة قرضا قدرها 7500 دولار للمشتري الأول.



و لكن هذا المشروع لبناء المنازل شهد توقفات و إعادة بدء لمرات حتى الآن و تم بناء عدد قليل من المنازل في المدينة هذه السنة. و كثير من السكان يقولون بانه حتى لو تم بناء منازل جديدة، فأنها غالية الثمن مقارنة بمعدل مستويات الدخل. تبيع شركة نوزاد كل متر مربع من المنزل بـ 275 دولار.



قضت تارا محمد، 31، و هي موظفة في جامعة السليمانية، ما يقارب سنة باحثة عن منزل لتعيش فيها مع زوجها المستقبلي. مرتب تارا 250 الف دينار عراقي في الشهر، بينما يتقاضى خطيبها 100 الف دينار فقط في الشهر.



تتشاجر تارا بين حين و آخر مع والدها و اعضاء أخرى من أسرتها حيث يقولون لها الى متى تبقين هنا و لماذا لا ترحلين. و هي الآن على وشك التخلي عن برنامج زواجها و بحثها لإيجاد منزل.



قالت تارا "مشكلة السكن ليست مشكلتي فقط، انها مشكلة كافة صديقاتي. أذا لا أتمكن من إيجاد منزل، فأن الإنفصال هو أفضل حل بالنسبة الي."



آزيز محمود مراسلة معهد صحافة الحرب و السلام (IWPR) في السليماية