Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأكراد يستجيبون لضغوطات منظمات حقوق الانسان

المسوؤلون يتعهدون بضبط قوات الأمن بعد تدقيق دولي حول مزاعم عن إنتهاكات
By
, حيث لم تكن واقعة ضمن حساباته.

"ان الشخص الذي يصبح ارهابيا يقدم على ذلك و يعلم بان افعالهم ستؤدي بهم الى السجن"، قال ملكو معلقا, "و لكنني اردت ان اصبح محاميا او معلما".



كان ملكو ذو 22 ربيعا يحضر دروسه المسائية في المدرسة الثانوية عندما تم اعتقاله في اذار من عام 2008 في السليمانية. تم اطلاق سراحه في شباط من هذا العام بعد تبرئته من تهمة تفجير بسيارة مفخخة أمام احد الفنادق الراقية في المدينة.



قال ملكو بانه تم تعذبيه باستخدام الكابلات خلال فترة احتجازه, بالاضافة الى تعريضه لصدمات كهربائية, وتعليقه من أطرافه واحتجازه في السجن الإنفرادي.

كان قد مر شهران على اطلاق سراحة حينما التقى به معهد صحافة الحرب والسلام , وقد بدا مشتت الذهن, و كان بين حين و آخر ينظر بنظرات واسعة و يقوم بإيماءات، وكأنما الكلمات وحدها ليست كافية لنقل أفكاره.



قال ملكو" اعيش في بلد لايستجوب فيه غير الضعفاء. لا اشعر بالسعادة, بالرغم من انني حر طليق. اخشى ان اتعرض للإعتقال مرة اخرى".



قضية ملكو هي واحدة من عدة قضايا تم رصدها من قبل منظمة العفو الدولية الذي يأخذ من لندن مقرا لها, حيث نشرت هذه المعلومات في آخر تقرير لها متهمة القوات الأمنية في كردستان العراق بانتهاك حقوق الانسان.



وبالرغم من الإطراء على التحسن الاخير في سجل المنطقة المتعلق بحقوق الانسان, الا ان منظمة العفو الدولية تقول بان المواطنين لازالوا يتعرضون للتعذيب ويحتجزون لعدة سنوات من دون اتهامات صريحة.

من جهة اخرى فقد استجابت قيادة حكومة اقليم كردستان لهذا التقرير بالتعهد بأن تجعل القوات الأمنية، المعروفة بالآسايش، أثر عرضة للمحاسبة ضمن إطار قانون جديد. تلقى تعهد قيادة حكومة الإقليم ترحيبا حذرا من قبل منظمة العفو قائلة بانها تأمل ان تدعم الأقوال " الإيجابية" بالأفعال.



من ناحية أخرى فقد تم مهاجمة هذا التقرير من قبل بعض المسوؤلين الكرد لدى نشره في منتصف شهر نيسان باعتباره ينطوي على الكراهية و التشويه. و رفض بيان لمديرية أمن الإقليم في أربيل العاصمة إتهامات منظمة العفو باعتبار انه " لم توجد انتهاكات لحقوق الانسان".



اما عمر عبد الرحمن, محامي وعضو لجنة حقوق الانسان في برلمان إقليم كردستان علق بالقول بان منظمة العفو حاولت "تشويه سمعة" الإقليم.



و واصل حديثه قائلا، "انه تقرير غير عادل و لا اساس له من الصحة. حتى وان كان هناك بعض القصور, فانها ليست بالخطورة التي يزعمونها". واضاف قائلا بان حكومة الاقليم كانت تقوم ببناء بعض المباني الجديدة للتعويض عن النقص الحاصل في بنايات السجون حسب المواصفات الخاصة بها. معظم المحتجزين يتم حجزهم حاليا في مدارس او ثكنات عسكرية.



و أضاف عبد الرحمن بان لجنته قامت بالتحقيق في مزاعم حول عمليات تعذيب و سوء المعاملة, الا انها لم تجد اى دلائل على ذلك, "المحتجزون يشعرون بالرضا. حيث لديهم اجهزة كومبيوتر و مكتبات في كثير من السجون".



تحقيقات معهد صحافة الحرب والسلام في قضية ملكو تدل على ان لديه أرضية و أسباب قوية للمطالبة بالتصحيح جراءة المعاملة التي تلقاها على ايدي القوات الأمنية.



يذكر ان ملكو و الدته البالغة من العمر 60 عاما قد أعتقلا, بعد تسعة ايام على حادثة تفجير فندق السليمانية بالاس و التي ادت الى مقتل شخصين و جرح العشرات. وقد صادف اعتقالهم مع احتفالات اعياد نوروز, الذي يحتفى به سنويا بطقوس ترافقها ايقاد مشاعل نارية. علق ملكو على ذلك بالقول، " لقد كنا انا و والدتي اخبارا ممتازة لقوات الأمن, حيث استخدمونا كوقود لنيرانهم". وبعد ساعات من الإعتقال, اظهرت الآسايش صورا لكل من ملكو و والدته على شاشات التلفاز في مؤتمر صحفي حول التفجير.



اما شقيق ملكو, نهرو عباس محمد, فقد علم عن حادثة الإعتقال عبر شاشات التلفاز من المحطة الكردية في سويسرا, حيث كان يقيم. عندها انتابه الذعر لسماع الأنباء التي تصف عائلته بالإرهابيين. و عاد ادراجه الى السليمانية للبدء بالعمل على اطلاق سراحهم.



وعلى نفس الغرار, قال ملكو بانه علم بالإتهامات الموجهة اليه بصورة غير مباشرة. فبعد قضاء عدة اسابيع في الإحتجاز, وعندما كان يتناول وجبته على قطعة جرائد في ارضية السجن, وقعت عيناه على صورته في احدى المقالات التي تتحدث عن إعتداء الفندق.



وطبقا لما اوردته منظمة العفو الدولية, فان ملكو كان قد عذب بصورة متكررة في السجن. في مرحلة ما من توقيفه، يقال أنه استدعى عناية طبية بعد سلسلة من الصدمات الكهربائية جعلته غير قادر على التبول لعدة ايام.



في تشرين الثاني من عام 2008, كان ملكو و والدته جزءا من جماعة مكونة من ثمانية من المشتبه بهم احيلوا للمحاكمة على خلفية التفجير. الا ان كليهما كانا قد تمت تبرئتهما. اربعة آخرون كانوا قد حكموا بالإعدام, بضمنهم ابن عم ملكو والذي زعم انه عضو جماعة اسلامية موالية للقاعدة.



بالرغم من برائتهم, الا ان ملكو ووالدته كانوا قد قضوا ثلاثة اشهر اضافية في السجن ولم يطلق سراحهم الا في شهر شباط من هذا العام.



مدير الآسايش الجديد في محافظة السليمانية, قادر حمة جان, صرح لمعهد صحافة الحرب والسلام بالقول، "أجهزة الأمن المحلية لاتستطيع احتجاز شخص تم تبرئته من قبل المحكمة. احتجاز شخص في هكذا حالات يعتبر خرقا للقانون".



لم يكن حمة جان مسؤولا عن الأمن وقت حدوث قضية ملكو. وحينما سئل فيما اذا كان ملكو يمللك الحق برفع دعوى على خلفية احتجازه المطول, اجابنا " ليطالب بحقه عن طريق المحكمة. سنطبق كل ماتحكم به المحكمة...ليس هنالك من شخص او هيئة فوق القانون".



اضافة الى ذلك فقد صرح حمة جان بان الملكية التي تمت مصادرتها و العائدة لعائلة محمد اثناء التحقيق – بضمنها منزلا يعود الى اخيه- سيتم اعادتها اليهم.



سيد بوميدوحا, احد الباحثين التابعين الى منظمة العفو الدولية والذي عمل على كتابة تقرير حول اقليم كردستا العراق, يقول بان استجابة حمة جان كانت " ايجابية للغاية". كما انه أطرى على رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان, نيجرفان بارزاني, لتعهده الأخير بتحسين الإشراف القانوني على الأجهزة الأمنية.



لكنه أضاف، "سوف نرى فيما اذا كانت هذه "الكلمات" ستتبع بخطوات عملية".



و واصل حديثه بالإشارة الى ان محققي الآسايش يحتاجون بصورة ملحة الى تدريب على حقوق الانسان وان إحتمال تحسن طرقهم المعتادة بين "عشية و ضحاها" هو أمر غير وارد. الإختبار "الحاسم" , كما يقول, سيأتي عندما يتعرضون للضغط نتيجة انفجار مفاجىء آخر.



يعود الفضل بصورة جزئية الى الجهاز الأمني في كردستان العراق الذي تجنب حوادث الإرهاب اليومية التي ابتلي بها العراق لعدة سنوات. الا أن الناشطين والخبراء في هذا المجال يرون بان هذا الإستتباب لاينبغي ان يكون على حساب حقوق الإنسان.



نوري الطالباني, نائب مستقل وعضو اللجنة القانونية في برلمان اقليم كردستان, صرح بانه ليس هناك من مبرر لإنتهاك حقوق الإنسان, بالرغم من "المحاولات التي تقوم بها دول الجوار لزعزعة الأمن".



يقول بعض الخبراء بأن الفشل في معالجة الإنتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية يمكن في النهاية ان تضر بالمصالح الكردية.



الدكتور سالار باسيرة, بروفيسور العلوم السياسية في جامعة السليمانية حذر من ان تقارير كهذه التي قدمت من قبل منظمة العفو يمكن ان تؤدي الى" تقليل الدعم العالمي للكرد".



اما ألند محوي, مدير منظمة بنك معلومات حقوق الانسان، و هي منظمة غيرحكومية محلية, يقول بان حالات الاساءة من قبل قوات الأمن الكردية، " ادت الى تحطيم القضية الكردية وصورتها في الخارج بشكل كبير".



بالنسبة لنهرو شقيق ملكو, فان اقليم كردستان لايزال في بداية طريق طويل قبل ان تبرىء ساحته. "اذا كانت الديمقراطية مدرسة, فنحن لانزال في الصف الأول."



ويضيف نهرو قائلا بانه لايريد لأي احد ان يعاقب على ماحدث لأخية و والدته في السجن.



بدلا عن ذلك فانه يريد أن يقوم بحملة كي تطلب من السلطات أن تعلن برائتهم بصورة علنية - و هذه خطوة من شأنها إسترجاع كرامتهم. حاليا, يذكر نهرو, ان العائلة لازالت تعاني من وصمة الأرهاب.



بثت أنباء اعتقال ملكو على نطاق واسع في كردستان العراق. الا انه منذ فترة اطلاق سراحه منذ شهرين, فان عائلته ذكرت بأنه لم يتم مقابلتهم من قبل اي قناة إعلامية عدا معهد صحافة الحرب والسلام.



فرمان عبدالرحمن و ريباز محمود صحفيان متدربان لدى معهد صحافة الحرب و السلام في السليمانية. رومان زاكروس محرر المعهد في العراق