Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لا توافق عراقياً بشأن الإتفاقية الأمنية الأمريكية

كثيرون لا يعرفون ماذا ينبغي أن يكون رأيهم حول الإتفاق التاريخي الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي.
By IWPR
2011، ردود فعل متفاوتة في أنحاء البلاد.



عبّر أُناس قابلهم معهد صحافة الحرب والسلام عن كل شيء حول الإتفاقية، بدءاً بالحماس و عدم الإكتراث حتى السخرية من الإتفاقية الجديدة، الذي صادق عليه مجلس الرئاسة العراقي في 4 كانون الأول.



بموجب الاتفاق، يتم تقييد سلطة القوات الأمريكية، وإنها ستنسحب من المدن بحلول 30 من حزيران 2009، ومن بقية البلاد بحلول نهاية العام 2011.



و أعتبرت موافقة البرلمان العراقي على الإتفاق إنجازا سياسيا لرئيس الوزراء نوري المالكي، الذي كدَّ شهورا في الوصول اليها مع إدارة جورج دبليو بوش.



وكانت الجدالات حول الاتفاقية عنيفة، حيث واجهت المالكي معارضة من أعضاء البرلمان السنة و الشيعة على حد سواء، وفي الدرجة الأولى من قبل أولئك الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.



العديد من أعضاء البرلمان من العرب السنة- الذي كان دعمهم حاسماً للتصويت- إنضموا الى ركب الموافقة علة الإتفاقية بعد أن وافق المشرعون على مطالب سنية بشأن إجراء استفتاء على الاتفاقية في نهاية تموز 2009.



وقال عبد الكريم السامرائي، وهو رئيس جبهة التوافق العراقية السنية، لمعهد صحافة الحرب والسلام إنه "في حين أن النواب يمثلون الشعب العراقي، فإننا نحتاج الناس أنفسهم أن يتقاسموا معنا آرائهم بشكل واضح لكي لا نضطر لإتخاذ هذه المسؤولية التاريخية لوحدنا."



إذا رفض العراقيون الإتفاقية الأمنية في الإستفتاء، فإن جميع القوات الأمريكية ستغادر العراق بحلول تموز 2010.



في مدينة الموصل الشمالية، معقل التمرد العراقي ومسلحي القاعدة، أظهر البعض شكوكا حول الإتفاقية.



وأشار محمد إقبال عمر، وهو محلل سياسي، إلى أن الاتفاقية لم تتم تحت رعاية الأمم المتحدة.



وقال أيضا إنها لم تقدم أي ضمانات بأن الولايات المتحدة ستسحب قواتها في غضون ثلاث سنوات.



رغم ذلك، أضاف عمر إنها تضمنت العديد من النقاط الايجابية، التي من شأنها أن تساعد في "استعادة التوازن في مواقع صنع القرار و حقوق شريحة كبيرة من المجتمع التي كانت قد تضررت من الاحتلال"، في إشارة، بشكل رئيسي، إلى السكان السنة في البلاد.



وقال إبراهيم محمد، وهو موظف حكومي من الموصل، إن لدى العراقيين تحفظات على الاتفاقية لأنهم لا يعرفوا تفاصيلها. إلا أنه، دعم الاتفاقية، قائلا إنه يؤيد "انسحابا فوريا للقوات الأمريكية".



وأشار كمال السعدي، وهو أستاذ في جامعة صلاح الدين بمدينة أربيل الكردية، إلى أن العراق، بموجب الإتفاقية، سينفق على إعادة الاعمار أكثر مما ينفقه على الجيش.



وقال إنه يخشى من أن الأمن يمكن أن يتدهور إذا ما انسحبت القوات الأمريكية، والتي سترغم العراق على زيادة إنفاقه العسكري.



و في نفس الوقت، يعرب بعض الكرد العراقيون، عن قلقهم حول كيف ستؤثر الإتفاقية على كردستان العراق، التي تمتعت بقدر كبير من الحكم الذاتي عن بغداد على مدى السنوات الخمس الماضية وحيث أن العديد لا يثقون بالسلطات المركزية.



اعتمد نظام صدام حسين على السلطة المركزية الشديدة القوة، التي قمعت المعارضين واضطهدت العراقيين بمن فيهم الشيعة، الكرد و مجموعات أخرى.



يمنح الاتفاق الجديد الجيش العراقي والحكومة سلطات أكثر مما كانت لديها منذ أن بدأ الجيش الأمريكي بالسيطرة على الأمن العراقي عقب خلع نظام صدام في العام 2003.



وقال هندرين أحمد، وهو رئيس تحرير صحيفة ريكاي كوردستان الأسبوعية في أربيل، إن "الاتفاق يؤهل الحكومة المركزية لتكون قوية".



وأضاف "أن التقوية قد تستخدم حينها ضد الشعب العراقي، كما كان الحال في الماضي".



يقول وليد خالد، وهو محاضر في جامعة البصرة، ويدعم الاتفاقية قائلاً إنها يمكن أن توفر الاستقرار وتجبر العراقيين على "التوقف عن لوم البلدان المجاورة بشأن مشاكل الحدود وغيرها من القضايا".



يشكو بعض العراقيين من تمتع إيران بنفوذ كبير جدا في العراق.



الا أن الكثير ممن قابلهم المعهد عبروا عن خيبة أملهم لعدم معرفة المزيد عن تفاصيل الإتفاقية. فهم يلقون باللائمة على الحكومة لعدم قيامها بتثقيف الجمهور بصورة أفضل بشأنها.



وقالت عقيلة الهاشمي، وهي محاضرة في جامعة النهرين ببغداد "لا نعرف ما إذا كانت تصب في مصلحة الشعب العراقي لأننا ليس لدينا فكرة عن بنودها".



كما تكهنت الهاشمي أن الاتفاقية يمكن لها أن تتغير في ظل الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما، الذي سيتولى منصبه في كانون الثاني، عندما تدخل حيز التنفيذ.



قال بعض العراقيين ان الإتفاقية خلقت النقاشات الساخنة حول الاتفاق الأمريكي خلافات أعمق بين بعض الأطراف في البرلمان وفعلت القليل لتحسين الثقة بأعضاء البرلمان العراقيين. إن التصويت على الإتفاقية، التي وافق عليها 149 من أصل 275 عضو مجلس نواب، جرى بثها بصورة مباشرة من على التلفزيون التابع للدولة.



وكان وزير الخارجية العراقي اضطر إلى مغادرة إحدى جلسات البرلمان حينما تحول النقاش حول الاتفاقية إلى شجار.



ووصف أحمد سامي عمر، وهو محام في بغداد، المشاحنات السياسية خلال الجلسة بـ"الفوضوية"، لكنه قال "إنها عكست الوضع في العراق".



ساهم صحفيو معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد، أربيل، البصرة، والموصل في إعداد هذا التقرير.