Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كركوك تتعهد بالوحدة إثر الهجوم الإنتحاري

على الرغم من وجود توترات قومية، يقول الزعماء المحليون إنهم لن يسمحوا للمتطرفين بتقسيم السكان.
By an IWPR-trained
.



المدينة التي سميت ذات مرة بـ "العراق الصغير" نظرا لخليط سكانها من التركمان، العرب و الكرد و تقريبا جميع الطوائف الدينية العراقية، كثيرا ما يشار اليها الآن على إنها "برميل بارود"، مع مخاوف من تفجر الصراع على السلطة للسيطرة على هذه االمدينة الغنية بالنفط.



وقد ارتعب سكان كركوك من تفجير 11 كانون الأول الإنتحاري، لمطعم شعبي خارج المدينة مباشرة، حيث كان يجتمع الزعماء الكرد، العرب والتركمان لمناقشة جهود المصالحة، وأجج المخاوف الأمنية بينهم.



كان الهجوم الذي قتل ما لا يقل عن 55 شخصا و أصاب 120 آخرين بضمنهم نواب عن الأحزاب، نساء وأطفال، أكثر التفجيرات دموية التي شهدها العراق في غضون ستة أشهر.



حملت الولايات المتحدة والسلطات العراقية، القاعدة مسؤولية الهجوم، لكن زعماء كركوك قالوا إن ذلك لن يحبط جهود المصالحة الجارية. الا أنهم أعربوا عن قلقهم حول إمكانية تنفيذ هكذا هجوم واسع النطاق ضد ممثلين بارزين للسكان.



قال رفعت عبد الله، وهو مسؤول مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك، إن الاجتماع كان الهدف الأول، لكن الإنتحاري كان يحاول أيضا أن "يخلق حالة من التوتر والفوضى بين طوائف وقوميات كركوك المختلفة... لكنهم فشلوا لأن جميع المكونات في كركوك أدانت العملية وهُرعت لمساعدة ضحايا الإنفجار من دون استثناء".



وقال تورهان المفتي، وهو شخصية تركمانية وعضو مجلس محافظة كركوك، إن الإعتداء سوف لن يفرِّق الكركوكيين، مشيرا إلى أن لدى المجتمعات المتنوعة في المدينة تاريخ طويل من التعايش. الا أنه قال، كما قال عبدالله، إن الحادث يبعث على القلق من منظور أمني. وأجزم قائلاً أن التفجير " قد كشف عن فجوة كبيرة في أمن كركوك."



رغم وجود التورتات في كركوك، إلا أن العديد من سكان المدينة ومحللين يقولون إن السكان يريدون العيش في وئام ويلقون باللوم على جماعات تعتبر قوات غير عراقية- مثل القاعدة- في محاولتها تقسيم المدينة.



رعى الإجتماع الذي تم على ما يبدو استهدافه من قبل الإنتحاريين الرئيسُ العراقي جلال طالباني، زعيم الإتحاد الوطني الكردستاني. كان من المقرر أن يجتمع طالباني بالزعماء المحليين في وقت لاحق من ذلك اليوم في كركوك. قال محمد كمال، وهو ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعضو مجلس محافظة كركوك، إن زيارته المعلنة مسبقا وضعف الأمن في المطعم- إذ لم يكن يتم تفتيش الزبائن- كانت أخطاء.



ودعا كمال الهجوم بـ "الضربة للقوات الأمنية في المدينة التي هزت الوضع الأمني والسياسي في كركوك".



لقد شهدت كركوك عنفا سياسيا، بما في ذلك هجمات على مكاتب الأحزاب، وكذلك هجمات مدمرة في مناطق تجارية خلال السنوات القليلة الماضية. يطالب كل من العرب، التركمان و الكرد بكركوك.



وقد جرى تأجيل انتخابات مجالس المحافظات في كركوك، والتي سيتم إجراؤها في أنحاء البلاد في كانون الثاني، بسبب المخاوف من احتمال أن تُشعل الإنتخابات فتيل العنف السياسي في المدينة.



يقول قيس حامد، وهو محلل سياسي في كركوك، إن الهجوم جرى "التخطيط له من قبل أناس لا يريدون قطعا للمدينة أن تكون آمنة ومستقرة" و إن العديد من المجموعات تريد أن "تبقي الأحزاب السياسية في حالة الصراع".



وقال إن الاستقرار "يمكن أن يعيد الحياة للمدينة، لاسيما أن الأحزاب السياسية المتنافسة كانت تحاول الوصول إلى نوع من الحل الوسط" حول من سيحكم كركوك.



وقال إن الكركوكيين لم يسمحوا للتفجير الأخير أن يؤثر عليهم، "فقد عادوا إلى حياتهم اليومية بعد الإنفجار الذي مس أرواح العرب، الكرد، التركمان و المسيحيين".