Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

دول الخليج تتودد الى العراق

تأمل هذه الدول في أن يساعد دعمهما لبغداد في تحقيق الاستقرار في البلاد وكبح جماح طهران.
By Jennifer Koons
.



وحتى وقت قريب، فإن دول الخليج العربية - التي تشمل المملكة العربية السعودية والكويت وعمان والبحرين والإمارات العربية المتحدة - وكذلك الأردن ومصر قاومت دعوات مسؤولين عراقيين و أمريكيين لمشاركة أكبر مع بغداد، مستشهدين بمخاطر أمنية وانعدام الثقة في حكومة البلاد.



وفي حين أن إيران التي يسيطر عليها الشيعة، على العكس من ذلك، لديها سفارة نشطة في بغداد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ولم يكن هناك سفير عربي دائم مقيم في العراق منذ مقتل مبعوث مصر عام 2005.



وقال كريستيان كوخ ، مدير الدراسات الدولية في مركز أبحاث الخليج في دبي "في الماضي، كان هناك قلق كبير إزاء الوضع الأمني داخل العراق". وأضاف "في ظل وضع أصبح أفضل قليلا، فهناك أيضا قدرا أكبر من الرغبة لإرسال سفراء مرة أخرى إلى العراق."



إن القتال الطائفي بين الأغلبية العربية الشيعية والأقلية العربية السنية الذي نشب عام 2006 ، وانخفاض أعمال العنف تم عزوها الى نشر 30000 جندي أمريكي إضافي، فضلا عن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة ضد الميليشيات المسلحة الشيعية و السنية في مدينة البصرة الجنوبية، و مدينة الموصل الشمالية ومدينة الصدر في بغداد.



وقال توني دودج ،و هو زميل أقدم في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية "ليس من الإنصاف المغالاة في العداء تجاه الحكومة في بغداد،". وقال أيضا "كانت دول الخليج تشعر أن [حكومة المالكي] متورطة، على أقل تقدير، في الحرب الأهلية التي كانت مستعرة بين [الشيعة] والسنة، ولكن عندما دخلت سياسة السيرج حيز التطبيق و انخفضت أعمال العنف عام 2007، فان ذلك الغضب تبدد نوع ما."



ففي هذا الأسبوع، عينت دولة الإمارات العربية المتحدة سفيرا جديدا لها لدى بغداد وذلك خلال زيارة قام بها المالكي إلى أبو ظبي.



فقد سحبت الإمارات مبعوثها الأعلى في أيار 2006 بعد اختطاف احد دبلوماسييها واحتجازه لمدة أسبوعين تقريبا من قبل المسلحين الإسلاميين.



كما أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة أول دول الخليج العربية في شطب ديونها على العراق، وإلغاء ما يقرب من سبعة مليارات دولار أمريكي ، بما في ذلك الفوائد المستحقة على بغداد.



وفي وقت سابق من هذا الشهر، عيّن الأردن أول سفير له لدى العراق منذ تفجير سفارتها ببغداد في آب 2003، الذي أدى إلى مقتل 17 وجرح 40 آخرين.



وقد أعلن الملك الأردني عبد الله الثاني عن خطته لزيارة العراق قريبا – و التي تعد أول زيارة لرئيس دولة عربية منذ إسقاط صدام.



وقد وعدت أيضا المملكة العربية السعودية والبحرين بإرسال سفراء لهما إلى العراق.



و قالت مارينا اوتاوي، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن، "اعتقد أن [الدول العربية الخليجية الأخرى] سوف تتخذ خطوات مماثلة في غضون الأشهر القليلة المقبلة،" وقالت أيضا إن "ما هو لافت للنظر في البعض من هذه البلدان هو أنها تحاول فعلا إتباع سياسة شديدة الحذر بأن لا تقف إلى جانب الولايات المتحدة و لكنها تحاول أن تكون صانعة للسلام وتقوم بدور الوسيط".



و قد أصبح هذا الأمر أكثر سهولة عندما توصل زعماء دول الخليج العربية، إلى اعتبار رئيس الوزراء المالكي، وهو عربي شيعي، الذي تولى منصبه في أيار 2006، كرجل يتمتع بلإستقلاليته بدلا من كونه صديقا تابعا للولايات المتحدة أو لإيران، وكشخص نأى بنفسه عن الطائفية.



لقد هدأ المالكي نقاده في الأشهر الأخيرة عن طريق ملاحقة ميليشيا جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر، ومضيه قدما في برنامج جديد للعفو عن المسلحين السابقين – اللذين غالبيتهم من السنة، حيث أن عددا كبيرا منهم لم توجه له تهم.



لقد مرر مجلس النواب العراقي قانون العفو العام في شباط كجزء من جهود المالكي لاجتذاب مزيد من السنة إلى العملية السياسية.



وقال ستيفن أ، كوك، وهو زميل في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، " لقد بدأت هذه الدول العربية تدرك أن المالكي يمتلك الى حد ما قوة مساندة له رغم كل شيء". وقال أيضا "أن المالكي بدأ أولا بإثبات نفسه خلال العمليات التي شنت [ضد ميليشيا الصدر] في البصرة -- حتى لو لم تكن ناجحة تماما - وبعد ذلك من خلال الوقوف للولايات المتحدة على اتفاق وضع القوات."



وقد حاولت واشنطن و ماتزال التفاوض بشأن اتفاق جديد من شأنه أن يوفر الأساس القانوني لقواتها للبقاء في البلاد إلى العام المقبل، و ذلك بعد انتهاء وصايتها من الأمم المتحدة.



و كان يأمل المسؤولون في إدارة بوش في إنهاء المحادثات بحلول نهاية الشهر، ولكن قد تم تأجيلها من قبل القادة العراقيين بسبب العديد من الخلافات بشأن جوانب مختلفة من الاتفاق، بما فيها ما إذا كان ينبغي إدراج جدول زمني لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية. فالمالكي الذي يدعم إدراج جدول زمني، يعتقد أن اتفاقا مؤقتا قد يكون الخيار الأكثر واقعية.



وقالت أوتاواي "كلما يقف المالكي للأميركيين على مسألة الاتفاق الأمني، كلما أصبحت مشاركة دول الخليج العربية أمرا أسهل."



وفي الوقت الذي ترفض فيه حكومة المالكي التصورات بكونها قريبة جدا من الأميركيين، فإن عليها أيضا ان تتحدى الأراء التي تفيد بأنها ودية جدا مع إيران.



وقال كريستوفر بانغ، رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المعهد الملكي للخدمات الموحدة في لندن "لم يكن هناك الكثير من الثقة بالمالكي كزعيم ذو مصداقية وبطبيعة الحال فان هذه هي المرة الأولى منذ 500 عام أن تسيطر [الشيعة] على بلد [عربي] في الشرق الأوسط". و أضاف "لهذا السبب، فان الكثير من تلك الدول العربية اعتبرت أن حكومة المالكي تدين بالفضل للنفوذ [الشيعي] الإيراني".



إلا أن هذا التصور ازداد حدة في آذار، عندما بذل العراق كل جهد لإتمام زيارة رسمية مُحكمة قام بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.



إن صورة أحمدي نجاد والمالكي يتمشيان جنبا إلى جنب في بغداد، قدمت صورة رمزية صارخة لبلدين عدوين لدودين عندما كانت حكومة صدام حسين السنية في السلطة.



ويقول محللون سياسيون إن الدول العربية التي مولت ذات مرة العراق في حربه ضد إيران بين عامي 1980-1988، أصبحت تهتم و بشكل متزايد بإطلاق المعركة الدبلوماسية المضادة، مع إيلاء إهتمام خاص بنتائج انتخابات مجالس المحافظات عام 2008.



وقال بانغ "الآن وبعد أن رأت [الدول العربية] أن هناك فرصة للمجموعات السنية لإعادة تنظيمه نفسها وكسب النفوذ في الانتخابات، بدأت تصبح هذه الدول أكثر إنخراطا".



ومن المقرر إجراء الاقتراع بحلول الأول من تشرين الأول، ولكن يحذر المحللون من أن أعضاء البرلمان قد لا يكونوا قادرين على تمرير قانون الانتخابات في وقت قريب يكفي لإجراء التحضيرات الخاصة بالتصويت بحلول ذلك التاريخ.



و أبلغ الممثل الخاص للأمم المتحدة في بغداد ستيفان دي ميستورا، وكالة اسوشيتد بريس للأنباء أنه سيكون هناك وقت لإجراء الانتخابات المحلية قبل نهاية العام إذا ما أقر البرلمان القانون هذا الشهر.



وهناك أمل في أن الاقتراع، متى ما تم إجراؤه، سيدعم العرب السنة ويحسن من آفاقهم المستقبلية في الانتخابات الوطنية - المقرر إجراءها نهاية 2009 - ومشاركتهم الكلية في العملية الديمقراطية السياسية الجديدة للعراق.



و يرى المحللون، رغم ذلك، أن العرب السنة لن يصوتوا ككتلة واحدة.



وقالت اوتاواي "سيكون هناك نوعان من المجموعات السنية تتنافسان على السلطة". "تتكون المجموعة الأولى من الأحزاب القديمة - تلك الممثلة في البرلمان - والتي قد انسحبت من الحكومة ولكنها تتفاوض مع الحكومة للعودة اليها، وهم أعضاء البرلمان الحاليين،" أضافت أوتاواي.



و تابعت أوتاواي قائلة، "تتألف المجموعة الثانية من أعضاء المنظمات الجديدة التي يجري تشكيلها، مثل مجالس الصحوة وأبناء العراق وغيرها. وإن هذين النوعين من الأحزاب ستتنافس مع بعضها البعض. وستكون هناك نتائج مختلفة جدا اعتمادا على من يأخذ السلطة."



إن أبناء العراق ومجلس الصحوة هما قوات غيرنظامية مشكلة من العشائر السنية التي انقلبت ضد مسلحي القاعدة وبدأت العمل مع القوات الأميركية. هؤلاء المقاتلين، الذين يُعتقد أن الكثير منهم كانوا من المتمردين أنفسهم، اختلفوا مع المتشددين الإسلاميين بسبب إيديولوجياتهم المتطرفة والجرائم التي ارتكبوها بحق الأناس العاديين من العراقيين.



وقال دودج "أصبحت المجموعات العشائرية تتزايد شعبيتها في المناطق التي يهيمن عليها السنة مثل محافظة الانبار غرب العراق لأنها تعتبر ممثلة أكثر شرعية من الأحزاب السياسية الممثلة في [البرلمان] الآن". وأضاف "ينظر إلى الأحزاب السياسية على أنها لم تعمل وفقا لمصالح للسنة."



فإذا لم تفز المجموعات العشائرية، فسيكون هناك قلق من أن الحكومة في بغداد ستستمر في مواجهة أسئلة بشأن شرعيتها من المجتمع السني بل وحتى أن بعض زعماء العشائر قد يعود إلى أنشطة التمرد.



وقالت اوتاواي "هناك خوف حقيقي فيما لو لم تحصل المجموعات الجديدة على نتائج جيدة في الانتخابات، فإنها ستضع الأمور في أيديها و لا تحترم مجالس المحافظات."



ويبدو أن دول الخليج العربية تأمل في أن زيادة ارتباطاتها مع العراق يمكن أن يساعد في تحقيق تمثيل سني مُرض و جدير بالثقة في البرلمان والحكومة. ويبدو أنهم يضعون في حسبانهم أن ذلك سيُسهم في تحقيق الاستقرار في البلد، الأمر الذي سيحقق بدوره مزيدا من الاستقرار في المنطقة ككل.



إن عراقا أكثر أمنا سيعتبره جيرانه كعامل رئيس للتصدي لنفوذ إيران التي تزداد قوة.



وقالت أوتاواي "في الماضي كانت إيران يُكبح جماحها من جانب العراق. ولكن العراق دولة منهارة في هذه المرحلة. و تابعت "هناك قلق حقيقي ليس فقط في منطقة الخليج، بل في الأردن ومصر بشأن قوة إيران غير المقيدة."



جنيفر كونز هي مراسلة معهد صحافة الحرب و السلام في لندن.