Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

دعوة السيستاني قد تزيد من أقبال الشيعة على التصويت

المرجع الشيعي الأعلى يحث المواطنين على التصويت ويرفض تأييد أي حزب
By
.



وقد خرج آية الله العظمى علي الحسيني السيستاني عن صمته فيما يتعلق بالانتخابات في الاسبوع الماضي بدعوته العراقيين الى المشاركة الواسعة في التصويت.



وبالرغم من ان دعوته لم تتضمن دعماً لحزب بعينه، إلا ان السيستاني قال بأن عدم مشاركة المواطنين في التصويت " سيعطي الآخرين فرصة لتحقيق أهدافهم غير الشرعية." ولم يقدم التصريح أي توضيح آخر.



وتأتي دعوة السيستاني في خضم تصاعد العنف بسبب الانتخابات، والذي أدى الى مقتل عشرين عراقياً في الأسبوع الفائت وحده. و يخشى العديد من المواطنين من تصاعد حمى التفجيرات والاعتداءات في يوم الانتخابات.



ويقول استاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد، حازم النعيمي " لقد توجه الشيعة الى مراكز الاقتراع في الانتخابات السابقة وذلك بالرغم من التهديدات والتفجيرات، لكنهم الآن غير راضين عن الحكومة- لا وظائف، ولا أمن، ولا خدمات- لذلك لايريدون الذهاب الى مراكز الاقتراع."



" لكن دعوة السيستاني ستحثهم على الذهاب. سيتجاوزون خيبة أملهم وسيشاركون. وهذا يعني مشاركة أوسع ومقاعد أكثر للشيعة في الحكومة المقبلة."



ويترأس السيستاني البالغ من العمر 79 عاماً مرجعية العراق، وهي مجلس يضم مجموعة من علماء الشيعة الكبار ومقرها مدينة النجف الأشرف. وعقب الغزو الأمريكي للعراق في 2003 دعمت المرجعية العملية الديمقراطية وكان لها صوتاً سياسياً فعالاً. و حين يتكلم السيستاني فانه ينطق باسم المرجعية.



هذا ولقي تصريح السيستاني ودعوته للمشاركة في التصويت ترحيباً من قبل الجهات الخارجية ومنظمات مراقبة الانتخابات التي اعتبرت تصريحه دافعاً جاء في وقت مناسب للحض على المشاركة في إنتخابات السابع من آذار.



وقال المتحدث باسم المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات قاسم العبودي " لرجال الدين ، وخصوصاً آية الله العظمى السيستاني، تأثير أقوى على الناس من الأحزاب السياسية والحملات الدعائية. فقد أظهرت فتاويه وتصريحاته تأثيراته الواضحة على الانتخابات السابقة. ومن المؤكد ان لدعوته الجديدة تأثيرها الايجابي الواضح على المشاركة لهذا العام."



يذكر ان السيستاني والمرجعية ساندوا الائتلاف العراقي الموحد في الانتخابات التي جرت عام 2005، حيث كان الراحل عبد العزيز الحكيم رئيسا للائتلاف الذي فاز ب 128 مقعدا من اصل 275.



إلا ان الائتلاف، ومنذ ذلك الوقت، شهد إنشقاقات عديدة و نأت المرجعية بنفسها عن دعم أي حزب سياسي، داعية الناخب الشيعي لإختيار الحزي الذي يناسب مصالحه.



و أوضح الشيخ نعمة العبيدي، الأستاذ في جامعة الشيخ توسي، وهي مدرسة دينية في النجف تشرف عليها الحوزة العلمية تختص بتدريب و تأهيل الطلاب لنيل لقب آية الله، ان المرجعية غيرت من موقفها بمنح المباركة السياسية للاحزاب لتحافظ على مصداقيتها في الشارع العراقي.



وقال العبيدي بانه في عام 2005 " كانت المرجعية تخشى من عدم حصول الشيعة على السلطة الكافية والتمثيل الذي يستحقونه داخل الحكومة العراقية. وكان الائتلاف العراقي الموحد هو الخيار الوحيد المتوفر آنذاك، ولهذا قدمت المرجعية دعمها له."



" كان من الضروري في ذلك الوقت تأسيس كتلة شيعية إنتخابية كبيرة، إلا ان هذه المخاوف قد تلاشت الآن بعد تأسيس قوة شعية مؤثرة."



" بالاضافة الى ذلك، كانت تلقى باللائمة على المرجعية بسبب ضعف أداء القائمة التي باركتها. أما الآن فان المرجعية تشعر بان اتخاذ موقف الحياد سيحافظ على تأثيرها على كافة شيعة العراق."



وسرعان ما نأت المرجعية بنفسها عن الأحزاب التي تحاول استغلال سلطاتها المعنوية.



فعلى سبيل المثال تم توبيخ الائتلاف العراقي الوطني، وهو تحالف شيعي بارز، لتأكيده على كلمة "الأصلح" في ملصقاته الدعائية، والتي تعتبر إشارة مباشرة الى نصيحة السيستاني للعراقيين بإنتخاب الحزب الذي يعتبرونه الأصلح بالنسبة لهم.



هذا وصرح مسؤول في مكتب السيستاني رفض الافصاح عن اسمه لكونه غير مخول بالتلكم باسم المرجعية " لقد اخبرت المرجعية الجميع بتفادي استخدام اسمها لخدمة مصالحهم الخاصة. ان التصاريح الموقعة وحدها تعبر عن مواقف السيستاني."



والجدير ذكره ان دعوة السيستاني للمشاركة في الانتخابات لاقت استحساناً لدى الشارع النجفي، حيث تعتبر أوامره بمثابة قوانين.



وقال رسول مهدي البالغ من العمر 30 عاماً ويعمل بقالاً في سوق النجف "سنذهب جميعنا للاقتراع، فاطاعة امر المرجعية هي فرض ديني."



" من واجبي اطاعة المرجعية مثلما من واجبها اطلاق الفتاوي المناسبة."



اما حسين علي الموظف في احدى الدوائر الحكومية والبالغ من العمر 44 عاما فيقول " ساتوجه الى مركز الاقتراع وادلي بصوتي لأن المرجعية طلبت منا ذلك. لكن المرجعية لم تطلب منا التصويت لاي احد، لذلك علينا ان نتمعن بلائحة المرشحين ونختار من يستحق دعمنا".



كتب التقرير مراسل متدرب لمعهد صحافة الحرب والسلم، والذي لم يُكشف عن اسمه لدواع أمنية. وساهمت عبير محمد المحررة الأقدم في المعهد بكتابة التقرير من بغداد.