Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يساند اكراد العراق حزب العمال الكردستاني رغم الصعوبات

رغم تهجير الكثير منهم خلال المعركة الاخيرة، يستمر القرويون في الشمال بدعم الثوار في قتالهم لايران وتركيا.
By Yahya Ahmed
.



ينقل سعيد،61، الملابس وبعض الحاجيات الاساسية الاخرى الى ثمانية من افراد عائلته الذين تركوا بيتهم بعد الغزو التركي لشمال العراق في ملاحقتهم لثوار حزب العمال الكردستاني في شباط الماضي.



تختبيء قواعد حزب العمال الكردستاني وفرعه المسمى من اجل حياة حرة في كردستان، بين هضاب ومرتفعات جبل قنديل الذي يمتد عبر العراق وايران وتركيا.



ينظر الامريكان ومنذ العام 1984 الى حزب العمال الكردستاني على انهم مجموعة ارهابية- وخاضت تركيا معارك دامية تسببت في موت الالاف في جنوب شرق تركيا وشمال العراق. التوغل التركي الذي استمر اسبوعا في شباط الماضي كان اخر العمليات العسكرية المشابهة التي بلغت 20 عملية خلال العقدين الاخيرين.





استمرت المعركة بين ايران وحزب العمال ضارية في جبل قنديل منذ 2006، حيث شهدت المنطقة قصفا كثيفا اوائل هذا الاسبوع.



لاتوجد احصائية رسمية بحجم الدمار الذي سببته المعارك المستمرة في شمال العراق. الا ان الاهالي يقولون ان الغزو التركي تسبب في تدمير العشرات من القرى في المنطقة.



تركت حوالي 160 عائلة من 6 قرى في منطقة زاراوا قرب جبال قنديل بيوتهم ويعيشون الان في مخيم يفتقر الى الخدمات، وذلك بحسب ازاد حسوالمسؤل عن تلك المنطقة.



قال محمد محسن ،مسؤل في الحزب الديمقراطي الكردستاني، ادت المعارك الى تهجير 150 عائلة من قراهم القريبة من الحدود التركية في منطقة امدي شمال شرق اربيل عاصمة كردستان.



واضاف انه تم تدمير خمسة جسور في امدي. واردف " يستعمل الناس الساكنين في اكثر من 200 قرية هذه الجسور، لكن الطرق الان مقطوعة".



قال القريون انهم واجهوا صعوبات اقتصادية بسبب المعارك.



قال حسن وسو مارف،59، من قرية رازكا في محيط جبل قنديل انه ترك بيته منذ عدة شهور.



واضاف "لا يمكننا العودة لتربية ماشيتنا او للاهتمام ببساتيننا. انه شيء مؤلم".



ولكن ورغم الدمار والمعاناة التي يعيشها الاهالي، الا ان الدعم للثوار الاكراد وخاصة لمقاتلي حزب العمال لازال كبيرا.



قال سعيد "انهم اكراد يطالبون بحقوقهم. لا ترغب تركيا وايران بوجود المقاتلين على الحدود العراقية لانهم يمنعونهم من زعزعة امن العراق واستقراره".



قال كوران فارس،25، مدرس ثانوية في السليمانية التي تعتبر اكبر المدن في شمال شرق العراق "اتمنى النصر لحزب العمال الكردستاني".



"انا احبهم لانهم الوحيدون الذين وقفوا بوجه الغزو التركي ودافعوا عن كردستان".

يقول حزب العمال ،وفرعه المسمى من اجل حياة حرة في كردستان، والكثير من منظمات حقوق الانسان العالمية ان تركيا وايران تضطهد الاكراد.



بينما تقول تركيا وايران ان المقاتلين هم انفصاليون، ولذا عبروا عن تضامنهم مع بعضهم البعض في في عملياتهم العسكرية ضدهم.



وكذلك عبرت سوريا ، التي يساورها القلق من تنامي قوة الانفصاليين الاكراد في شمال العراق، عن دعمها للغزو التركي ضد حزب العمال في وقت سابق من هذا العام.



اشارت حينها حكومة الاقليم الكردي انها لن تواجه القوات التركية ان اقتصرت عملياتها على مناطق حزب العمال وفرعه من اجل حياة حرة في كردستان في محيط منطقة جبل قنديل.



قال محسن ان "الامر الرئاسي واضح. استهداف السكان في المناطق البعيدة عن الحدود يعتبر خطا احمرا وان البيشمركه سترد على ذلك".



قال فارس انه مستاء من عدم نشر حكومة الاقليم الكردي لقوات البيشمركه ضدالقوات التركية.



واضاف فارس "اريد من البيشمركه مواجهة القوات التركية. لماذا نحتفظ بكل هذا العدد من المقاتلين ان لم يقاتلوا من اجل امر كهذا".



وقال ايضا ان حكومة الاقليم الكردي كانت ضعيفة وحاولت البقاء على الحياد.



اصر جبار ياور وزير وزارة البيشمركه في السليمانية وكالة على ان القيادة الكردية عملت كل ما بوسعها لانهاء العمليات العسكرية التركية على ارض العراق.



واضاف "لقد قمنا باستنكار تلك العمليات وكشفناها للعالم كله من اجل ان يضغط على تركيا".



"قام الرئيس مسعود البرزاني بارسال رسائل الى الرئيس بوش، الامم المتحدة، والرؤساء في الاتحاد الاوربي من اجل الضغط على تركيا لايقاف عملياتها العسكرية".



وقال ياور ان حكومة الاقليم قامت ايضا بالطلب من بغداد بتعويض العوائل المهجرة ومن وزارة الخارجية للضغط على تركيا للكف عن قصف المنطقة الحدودية لكردستان العراق.



بينما خفت حدة القتال في محيط منطقة جبل قنديل عما كانت عليه بداية هذا العام، الا ان القصف الايراني التركي جعل من الصعب على العوائل العودة الى بيوتهم.



قال الياور ان حكومة الاقليم تحاول اجراء مفاوضات مع تركيا لانهاء المشاكل سلميا.



وقامت ايضا بتحذير حزب العمال من عدم استخدام قنديل كقاعدة لشن الهجمات ضد تركيا.



قالت سوزدار افستا احدى قادة حزب العمال ان حزبها مستعد لاي حل سلمي للصراع. واضافت ان مطالب حزب العمال تتضمن ان تصدر تركيا عفوا عن المقاتلين وان تستجيب لشكاوى الاكراد فيما يتعلق بحقوقهم في البلاد.



لا يبدو ان هناك حوارا تركيا مع حزب العمال يلوح في الافق.



قالت افستا "نحن حملنا السلاح للدفاع عن انفسنا فقط. ان هاجمونا ثانية، سنكون جاهزين للدفاع عن انفسنا".



يحيى احمد : صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.