Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

يأس مدينة الأكواخ

بقلم نداء .م. شكر ( تقرير الأزمة العراقية المرقم 24 ، 25 حزيران 2003 )
By Neda M.

كسرة وعطش – مكسور وعطشان – تقع على أطراف بغداد وعند النظرة الأولى لها تبدو وكأنها إحدى مستودعات القمامة الممتدة دون نظام والتي تشوه منظر العاصمة بغداد . إنها مدينة نائية من أكواخ طينية محاطة بأكوام من حديد السكراب وبحيرات من مياه المجاري الخضراء .


على أحد الجوانب هناك طفل يشرب مياه المجاري من حنفية مكسورة وعلى الجانب الآخر امرأة تبحث بين القمامة للحصول على بعض ما تستطيع بيعه ليساعدها على العيش مع ابنتها ، كما تقول .


وكسرة وعطش تمثل المنطقة الشيعية التي أطلق عليها النظام السابق اسم مدينة صدام ، والتي أعيد تسميتها إلى مدينة الصدر بعد سقوط النظام ، اعتزازاً وتخليداً للقائد الشيعي الجماهيري الذي اغتاله النظام . ومعظم سكنة المدينة هم من سكان الاهوار التي جففها صدام انتقاماً منه لمشاركتهم في الانتفاضة الشعبية ضده عام 1991 .


لقد قتل حوالي 300 الف من عرب الاهوار أو اجبروا على ترك المكان الذي يسكنوه منذ آلاف السنين حيث بنوا مجمعاتهم بين دجلة والفرات ، والبعض الآخر اختفى .


الاهوار الآن منطقة ملحية يسكنها حوالي 200 الف إنسان ومجموعات حقوق الإنسان تصف الهجوم على الاهوار وسكانها بأنها إبادة جماعية ، وتشكل ملفاً لإدانة صدام بجرائم حرب إذا تم إلقاء القبض عليه وحوكم .


وعند وصول المهجرين إلى بغداد اصدر صدام قراراً يمنعهم من شراء البيوت والأراضي مما حدى ببعظهم أن يصبحوا مجرمين والبعض الآخر امتهن الرعي حيث يبيع الحليب والجبن ، وقسم كان يعيش على الصدقات ومساعدات المعارف والجيران .


ولا يوجد رجال في هذه المنطقة التي تترأس العوائل فيها الأرامل اللائى فقدن أزواجهن في الحرب ضد إيران أو في حرب الاهوار . قليل من الأطفال يذهبون إلى المدارس لأنهم يساعدون أهلهم في توفير لقمة العيش أما باصطياد بعض المواد البسيطة أو التسول أو البحث في القمامة من الفجر إلى الغروب على أمل الحصول على ما يمكنهم بيعه .


وبعد أن أتم الأمريكان غزوهم لبغداد في أبريل ، قامت مجموعة من فدائي صدام بمهاجمة كسرة وعطش دون سبب واضح . لقد قتل زوج حسنة غطاس بطلقة أمام أولاده في كوخ ذو غرفة واحدة تضمه مع عشرة من أولاده – ستة بنات واربعة أولاد - .


" نحن لا نعلم لماذا هاجمونا ، نحن فقراء ولم نتسبب في أذى لأحد " تقول حسنة .


إحدى جارات حسنة التي فقدت ابنتها ساقها جراء عظة فأر صرخت " صدام يكره الشيعة " .


ومنذ سقوط صدام واستبدال الحكومة الجائرة بلا حكومة ، فقد تمت زيارة المنطقة مرة واحدة من قبل المكتب الإنساني – التابع للمجلس الوطني العراقي ، التحالف السياسي الذي مقره السابق في لندن- والذي ترأسه السيدة تمارة الداغستاني .


إن السيدة الداغستاني حانقة على بطئ الإنجاز من قبل قوات التحالف لحاجات بغداد الأساسية ، وليس فقط للحاجات الاستثنائية كما في حال كسرة وعطش .


تقول تمارة " بدأ الناس يضجرون ، حيث لا أمان ولا كهرباء ، ويبدو إن صدام كسب الحرب دون حتى إن يرفع إصبع واحد " .


نداء .م. شكر فنانة وكاتبة