Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

هل حان وقت المصالحة العراقية؟

By Ella Rolfe

إيلا رولف من السليمانية (01-نيسان-2010)

كان فصل الحملات الانتخابية البرلمانية العراقية مثقلاً بالخطابات المناهضة للبعث، مبرزاً الفشل الجماعي لدى السياسيين في العمل باتجاه مصالحة وطنية. لكن قد تقدم مرحلة مابعد الانتخابات فرصة جديدة لتهدئة المشاعر الغاضبة والانقسامات التي عادت للواجهة من جديد.

فقد ظهرت موجة من المشاعر المعادية للبعث خلال الحملات الدعائية، استهدفت كسب الاصوات وخصوصاً من قبل التحالفات ذات الأغلبية الشيعية التي رحبت علناً بقرار هيئة اجتثاث البعث الحكومية حظر 145 مرشح، بزعم ارتباطاتهم بالبعث، من خوض العملية الانتخابية.

وتنظر هيئة المسائلة والعدالة المثيرة للجدل الآن، ووظيفتها الأساسية هي اجتثاث البعث في العراق، فيما اذا عليها ان تحظر المزيد من مرشحي القائمة العراقية الفائزة التي تتضمن الكثير من القادة السنة العرب.

سيكون لهذا الامر تأثيراً استقطابياً، خصوصاً في وقت يشعر السنة فيهم بانهم مستهدفين بسبب انهم غالباً ما يتم ارتباطهم بالبعث. وفي الواقع فان أغلبية أعضاء حزب البعث ( 95 بالمئة حسب تقديرات الولايات المتحدة في 2003) كانوا قد أجبروا من قبل مدرائهم على الانتماء الى الحزب.

ولقد تم تسيس الماضي البعثي لدرجة نسيان الحاجة الى المحاسبة والحقيقة والمصالحة الوطنية.

ان أغلبية المسؤولين البعثيين الكبار قد طردوا ببساطة من وظائفهم من قبل قوات التحالف التي غزت العراق في 2003، وتمت محاكمة القلة القليلة منهم. وبسبب غياب محاكمات رسمية للقادة البعثيين السابقين، لا توجد عملية مواجهة وتفاهم مع اساءات ذلك العهد. وبعد مرور سبع سنوات لا زالت القضية مفتوحة على اساءات الاستخدام والاستغلال.

ومن اجل تهدئة هذا الأمر، يمكن للقادة العراقيين ان يتركوا مشاعرهم الشعبية العارمة وان يبدأوا البحث في كيفية اعادة اشراك المسؤولين البعثين السابقين من الدرجات الحزبية الصغيرة، والذين لا يشتبه في ارتكابهم جرائم، عبر عملية الحقيقة واللمصالحة.

وفكرة عملية مصالحة من هذا القبيل، كانت قد تمت مناقشتها سابقاً. فبحسب تقرير نشره الصحفي الامريكي فريد كابلان في 2004 في مجلة سلات، فان ادراة الرئيس الامريكي السابق بوش كانت قد قررت قبل اسبوع من الغزو في 2003، تشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة. ولكن تم اهمال الخطة في خضم فوضى مرحلة ما بعد الغزو.

وفي 2006 أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي برنامج المصالحة الوطنية، ومن ضمنه كان العفو عن المتمردين الذين لم يستهدفوا المدنيين، وابطال قانون يمنع البعثيين من تولي مناصب ذات درجات دنيا.

لكن وطبقاً لايريك غوستفسون، مدير فرع العراق لمشروع منظمة حقوق الانسان غير الحكومية التابعة لمعهد قانون حقوق الانسان الدولية في جامعة ديبول، فقد غاب اللاعبون السياسيون الكبار عن البرنامج. يجادل غوستافسون بان غياب السياسيين هو الذي منع تطبيق البرنامج.

ولكن ينبغي ألا يفشل البرنامج مرة أخرى. فبالرغم من ان رئيس العراق الحالي، جلال الطالباني، يعتبر واحدا من الاكراد الكثيرين الذين عانوا تحت حكم نظام البعث، إلا انه عارض عمومية اجتثاث البعث، وقد يفضل توجها تصالحياً. وربما يتم استبداله كرئيس للعراق ولكنه سيظل يحافظ على تأثيراته القوية.

وتقول آلاء الطالباني، وهي واحدة من أبرز النساء السياسيات في العراق، بان القضية تلقت دعماً من بعض النواب في البرلمان، الآن وفي مناقشات 2008 حول بند المسائلة والعدالة التي أسست اللجنة المثيرة للجدل تحت الاسم نفسه.

ويجادل البعض بان العراق قد لا يكون على استعداد ليناقش تأريخه المؤلم، وربما ستسبب اعادة نبش الجروح القديمة في اشعال الطائفية في ظل المناخ السياسي الهش الذي يسود الآن.

لكن قد تمثل أوضاع مابعد الانتخابات الوقت المناسب لاحياء فكرة الحقيقة والمصالحة.

وقد حقق المرشحان الرئيسيان لرئاسة الوزراء، الرئيس الحالي نوري المالكي ورئيس القائمة العراقية أياد علاوي، تقدماً جيداً في الانتخابات، ويقع على عاتقهما التزاماً مهماً بدفع عملية المصالحة الوطنية الى الأمام.

بالتأكيد سيكون الأمر صعباً، لكن من الممكن حلحلة المشاكل.

ويقدم قانون المسائلة والعدالة اطار العمل لعملية المصالحة. لكن الهيئة التي تطبق القانون ليس موضع ثقة، وخصوصاً من قبل السنة العرب، حيث اتهمت بالانحياز السياسي والافتقار الى الشفافية.

لكن ومع ذلك فان الهيئة مؤقتة، لان كل المرشحين الذين اقترحهم المالكي لهيئة دائمة تم رفضهم من قبل البرلمان. 

ومن الممكن ان تقدم هيئة جديدة تأثيرات ناجحة، وذلك بوجود السلطة السياسية لرئيس وزراء قوي، وأعضاء يكونوا موضع ثقة لحياديتهم واستقلاليتهم الحقيقية.

قد تكون الاوضاع السياسية الآن نضجت لهذا الأمر. بالاضافة الى ذلك، فان الثقافة العراقية تقدر عالياً السرد والادلاء بالشهادة، وذلك طبقاً لميراندا سيسونس في المركز العالمي للعدالة الانتقالية ومركزها في أمريكا، التي تقول " ان فكرة الوقوف والادلاء بالشهادة جذابة جداً" من قبل العراقيين.

ولكن ينبغي على العملية ان تكون وطنية بحق، وذلك بوجود نشاطات مصالحة معينة ضمن سياق استراتيجة أوسع لمحاربة التمييز الاجتماعي الذي لايزال سائدا بين الناس من مختلف المناطق والجماعات العرقية في العراق. و بالطريقة ذاتها، فانه يجب على أية هيئة ان تحتوي المتمردين السابقين من السنة والشيعة ، والبعثيين السابقين أيضاً.

وكما يقول غوستفسون، هناك " الكثير من المساحات يجب قطعها" بهدف بناء مصالحة وطنية ناجحة. لكن ومع التغييرات السياسية  لمابعد الانتخابات، فمن الممكن ان تنتهز الحكومة العراقية الفرصة للتركيز على التوجه الاستقطابي الذي ساد العراق في مرحلة مابعد صدام حسين، وذلك من أجل ايجاد عملية علاج حقيقية.

إيلا رولف نائبة مدير برنامج العراق في معهد صحافة الحرب والسلم.

لا تعبر الآراء الواردة في هذا المقال بالضرورة عن آراء معهد صحافة الحرب والسلم.