Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

هل بامكان الفريق الكروي العراقي تكرار انتصار 2007 ؟

منذ فوزه بكأس آسيا، والمشاكل تحاصر فريق كرة القدم العراقي، ممايقلل فرص فوزه في بطولة العام المقبل.
By Ammar Satti
Iraq’s national football team poses for a picture during the FIFA Confederations Cup in South Africa in 2009. (Photo: Ammar Sati)

عمار ساطع- اربيل (تقرير الازمة العراقية عدد 335، 5 ايار2010)

يعترف مسؤولو كرة القدم والخبراء الدوليون وحتى الأوفياء من مشجعي الكرة العراقية، بان الفريق العراقي يواجه مهمة عسيرة في محاولته تكرار فوزه بكأس آسيا لكرة القدم عام 2007. وكان فوزه بالبطولة قد أصاب العالم بالذهول، واستطاع توحيد المجتمع العراقي الممزق لفترة وجيزة.

وقد عانى الفريق منذ فوزه المعجزة من عقوبات وتعليق مشاركاته والفوضي السياسية التي تعم البلاد بالاضافة الى تغير المدربين، الشيء الذي اثر على البعد الوطني فيه وتركه في حالة من التخبط.

ويحاول العراق الذي سمح له بالعودة الى المنافسات الدولية في العشرين من شهر آذار الماضي، التحضير لبطولة آسيا لكرة القدم لعام 2011، حيث تم الاعلان عن تحديد جدول مبارياته مؤخرا.

" اذا اردت الحقيقة، فان احتمال اعداد المنتخب العراقي أمر في غاية الصعوبة. على اتحاد الكرة العراقي البدء لتحضير معسكرات تدريب عالية المستوى، بالاضافة الى الاعداد لمباريات ضد فرق قوية، وذلك بهدف الاستعداد للمنافسة الشديدة التي تواجهنا". قال المدرب العراقي، نديم شاكر، مشيراً بذلك الى 16 فريق التي تشارك في البطولة التي تقام في الدوحة في كانون الثاني 2011.

وسيستهل الفريق العراقي الدفاع عن لقبه في مجموعة يصفها بعض الخبراء بـ  "مجموعة الموت"، حيث سيواجه الفريق المعروف باسود الرافدين،الفريق الاماراتي الذي سبق وان رشح لنهائيات البطولة ثمان مرات، والفريق الكوري الشمالي الذي يحظى بالكثير من التقدير والذي تأهل للمشاركة في بطولة كأس العالم التي ستقام في جنوب افريقيا هذا الصيف.

وسيدخل العراق في الامتحان الاكثر صعوبة في مبارة الافتتاح مع واحد من اقوى فرق مجموعته، ايران التي لطالما اعتبرت خصمه التقليدي، والحائزة على لقب البطولة ثلاث مرات.

ويقول جيمس مونتيكيو، خبير كرة القدم في دول الشرق الاوسط ومؤلف كتاب " عند قدوم الجمعة: كرة القدم في منطقة الحروب" "لطالما اعتبرت المباريات الكروية  بين العراق وايران من أعظم المنافسات في كرة القدم العالمية ، ففيها كل شي : الحرب والدين والجغرافيا. كما وان دور ايران في العراق بعد 2003 يضيف بالتاكيد المزيد من النكهة عليها".

وقد تابع مونتيكيو مبارة الفريقين الاخيرة التي اقيمت في العاصمة الاردنية، عمان، قبل بطولة آسيا 2007 مباشرة. وحسب روايته فان الجاالية الكبيرة من اللاجئين العراقيين في مدينة عمان جعلت من المبارة وكانها تجري على ارض العراق.

"لم يكن باستطاعتك سماع النشيد الوطني الايراني بسبب صيحات وصفير الجمهور. كان هيجانا عنيفاً. وبدى ان اللاعبين الايرانيين  صدموا بذلك. لكن في النهاية فاز الفريق الايراني على العراق 2-1 مما ادى الى انهيار اللاعبين العراقيين. وكان بامكان المرء معرفة ما كان يعنيه ذلك لهم".  قال مونتيكيو.

وسيتقدم فريقان من كل مجموعة الى الادوار التالية من البطولة. وتعتبر كل من استراليا، وهي من احسن فرق المجموعة وتحتل المرتبة 19 في التصنيف العالمي، واليابان التي فازت بالبطولة ثلاث مرات، من الفرق المفضلة في البطولات الكروية الآسيوية. فيما يحتل العراق المرتبة 82 حسب التصنيف العالمي حاليا.

ويرى سكوت أودونيل، المحلل الكروي في قناة (ي.س.ب.ن) الرياضية والمدير السابق لقسم التعليم التدريبي في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بانه " سيكون من الصعب جدا على العراقيين ان يدافعوا عن لقبهم. فتحت امرة المدرب البرازيلي السابق يورفان فييرا، لعب المنتخب العراقي بشكل جيد واستثنائي. وفي رأي حققوا فوق ما كان مطلوب منهم في بطولة 2007. كانوا على درجة عالية من الانضباط ولعبوا كرة جيدة، واعتقد بان بعض الفرق اساء تقدير قوته".

وكسب فييرا تقديرا دوليا لقيادته المنتخب العراقي لاحرازبطولة 2007 بعد شهرين فقط من استلام مهامه كمدرب . لكنه تخلى عن تدريب المنتخب في 2009 مشيراً الى تاثيرات عدم الاستقرار السياسي على الكرة العراقية.

ولم يستمر خليفته، راضي شنيشل، في تدريب الفريق إلا شهرا واحدا. وأعقبه فيلبور "بورا" مليونوفيتش المعروف بلقب صانع المعجزات لكونه أول مدرب يقود اربعة منتخبات الى المرحلة الثانية في بطولة كأس العالم. غير ان اتحاد الكرة العراقي لم يجدد عقده بعد الاداء المتواضع للفريق العراقي في تصفيات كأس العالم في 2009.

وقد أوردت الصحافة العراقية الكثير من التكهنات بانه سيتم استبدال المدرب نديم شاكر، الذي كان من ضمن نجوم الفريق العراقي الذي شارك في نهائيات كأس العالم عام 1986، بمدرب أجنبي قبل بدء بطولة آسيا لعام 2011. وتقول المصادر الكروية العراقية بوجود محادثات مع المدرب الاورغواي جورج فوساتي، وهو المدرب السابق للمنتخب القطري، لكن لم يتم التوصل بعد الى اي اتفاق رسمي بين الطرفين.

وبهذا الخصوص، يقول رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، حسين سعيد " ان الحكومة العراقية هي صاحبة كلمة الفصل في اي عقد يتم ابرامه مع مدرب اجنبي قد يساعدنا في الدفاع عن اللقب. وسيحدث هذا بالتاكيد اذا حصلنا على الدعم المالي والتصديق على الراتب والاقامة  وهذا ما نصبو اليه جميعاً".

ولم يقتصر اضطراب الكرة العراقية على التدريب والمدربين فحسب، بل تعداه الى مجالات اخرى. ففي السادس عشر من شهر تشرين الثاني 2009، حلت اللجنة الاولمبية التابعة للحكومة فجأة، الاتحاد العراقي لكرة القدم واحتلت مقره الرئيسي بقوة السلاح، وذلك بعد ان اتهمته بالفساد وعلاقته بحزب البعث المحظور. واعتبر المراقبون الخطوة تلك بمثابة حركة طائفية من قبل الحكومة ذات الاغلبية الشيعية بهدف تشديد قبضتها على اتحاد الكرة الذي يدار من قبل السنة.  

وبعد اربعة أيام من تلك الحادثة علق الفيفا عضوية العراق على خلفية التدخل السياسي، ومنع الفرق العراقية جميعها من المشاركة في المسابقات والبطولات الدولية، كما وعلق الفيفا مبلغ 250 ألف دولار مخصص سنويا لتمويل تطوير الكرة في العراق. كما وتضمن قرار التعليق مبلغ مليون وثمانمئة الف دولار كان مقرراً لاقامة مراكز تدريب كرة القدم يرعاها الفيفا في اربيل وبغداد. 

وبعد اربعة أشهر من التيه والضياع  الكروي، وافقت اللجنة الاولمبية على ايقاف قرار حل اتحاد الكرة في العاشر من شهر آذار الفائت، وأعادت الاتحاد ورئيسه حسين سعيد الى منصبه كمسؤول عن المنتخب الوطني. وبحسب أقوال سعيد، فان الفيفا كان مصمما على شرط اجراء انتخابات اعضاء اتحاد الكرة الجديد في ايلول. وكذلك علق الفيفا قراره السابق بحرمان العراق من المشاركة في البطولات الدولية في العشرين من آذار.

ويقول مونتيكيو بان " للفيفا سلطة كبيرة في هذه المنطقة ، فقد أجبر دول مثل ايران، والتي لها سجل ضعيف في أخذ الاوامر من سلطات خارجية، على التراجع". واضاف " ان القضية وفقاً لمنتقدي سعيد تتمثل في عدم اجرائه اي انتخابات. وقد وعد بذلك وبسن لوائح جديدة للاتحاد، الشيء الذي يسعد الجميع. لكن ليس بالضبط. لا يسعنا سوى الانتظار لرؤية ما اذ كان سينفذ الاتحاد العراقي لكرة القدم ما وعد به. واذا لم يتم الالتزام بالوعد فربما سيحدث كل هذا مرة اخرى في شهر آب المقبل".

ويأمل مشجعوا الكرة العراقية مثل ستار زنكنه بان تشهد الشهور المقبلة اعادة نهضة فريق كروي عراقي قادر على المنافسة في البطولات الخارجية.

ويقول زنكنه الذي أسس رابطة لمشجعي الفريق العراقي لكرة القدم في سبعينيات القرن الماضي "مشكلة المنتخب العراقي في الوقت الحاضر هي عدم استعداداها الكافي للدفاع عن لقبه. وعلى المعنيين بالكرة عمل ما باستطاعتهم لضمان بقاء كاس آسيا في خزانتنا".

ويرى عماد محمد، مهاجم المنتخب العراقي والمحترف حاليا في ايران، بان فترة التدريب التي تسبق البطولة ستغير كلياً من أداء المنتخب.

"مانريده كلاعبين هو اللعب مع فرق قوية. وتعتبر ايران من ضمن هذه الفرق القوية ولديها تاريخ مشرف في البطولات الآسيوية، والشيء ذاته ينطبق على كوريا الشمالية. وحتى الفريق الاماراتي يعتبر فريقا مليئا بالمفاجآت بهجماته الكثيفة والقوية".

واضاف محمد " لكننا نقدر على تكرار النجاح الذي أنجزناه عام 2007 اذا ما تلقينا دعما كافياً. ونستطيع الحاق الهزيمة بايران وكوريا الشمالية والصعود الى المرحلة التالية من البطولة".

وقيل ان الفوز الخيالي للمنتخب العراقي في بطولة عام 2007 جلب الفرحة للعراقيين بعدة عدة سنين من حرب طائفية دامية. ويرى البعض في تشكيلة المنتخب المتنوعة مثالاً مناسباً على الطريقة المثلى لمواجهة العراقيين لمستقبلهم. وقد وصف مونتيكيو الفوز قائلاً " يمكن القول بانه كان اعظم انجاز لفريق في تاريخ كرة القدم".

كما وقال اودونيل عن الفوز " كانت بلا شك لحظة ذات اهمية بالغة في تاريخ الكرة الآسيوية . وقد أعطى فوز العراق في 2007 على خلاف كل التوقعات، الكثير من الامال لمنتخبات الدول الناشئة في القارة الآسيوية، بان هناك فرصة للفوز للجميع".

واضاف "ولكن على مشجعي الفريق العراقي ان يكونوا واقعيين هذه المرة. طبعاً انهم يريدون من فريقهم ان يلعب بشكل جيد، لكن عليهم ان يضعوا مسألة اعداد الفريق العراقي نصب اعينهم مقارنة ببقية الفرق المشاركة الاخر."

وتابع أودونيل " سيبذل اللاعبون والكادر التدريبي قصارى جهودهم ، لكن وكما قلت في السابق ليس هناك  من فريق لا يأخذ الفريق العراقي على محمل الجد بعد 2007".

عمار ساطع، الصحفي المتدرب في معهد صحافة الحرب والسلم في اربيل. وساهم في كتابة هذا التقرير محرر العراق في المعهد جارلز ماك ديرمد من اريبل.