Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

منبر للأصوات العراقية

بقلم: جولي فلنت- بيروت-( تقرير الأزمة العراقية المرقم 1 في 28 شباط 2003)
By Julie Flint

من المستحيل ألمبالغه في خطورة و أهمية الأسابيع و الأشهر القادمة بالنسبة للعالم العربي. فالولايات المتحدة تساندها بريطانيا تفكر في احتلال بلد عربي هو العراق من اجل التخلص من صدام حسين, الرجل الذي صنعته ليكون في السلطة. ولتبرير المشروع شبه الاستعماري, فان الولايات المتحدة أثارت الناس الذين خانتهم في عام 1991 عندما ثاروا ضد صدام, حيث سحقهم صدام بعد ذالك في حين وقفت أمريكا و حلفائها موقف المتفرج.


و قد صرح احد الضباط الأمريكان الكبار بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستبقى في العراق لمدة خمسة سنوات مع قوة عسكريه ضخمه من اجل إقامة السلام, الذي قالت أمريكا أنها ستجلبه.


يعتقد معظم العرب ان الحرب لن تجلب السلام بل ستجلب الصراعات وعدم الاستقرار الذي سيمتد خارج الحدود العراقية. فقد حذر الرئيس مبارك أن الحرب ستشعل نارا ضخمة من الإرهاب والعنف. و يتساءل العراقيون هل أن النظام الذي سيقودهم والموالي لأمريكا سيحقق حلمهم في الديمقراطية، أم أن هؤلاء الذين يعارضون التوجه الأمريكي سوف يلقى بهم خارجا.


لا يرى العرب في إدارة بوش أي منحى للديمقراطية أو حقوق الإنسان سيما وأنها تساند العدو التاريخي لهم- إسرائيل- ورئيس وزرائها الكاره للعرب شارون. فكيف يثق العرب بتدخل أمريكا ضد صدام في الوقت الذي تساند شارون.


إن معهد صحافة الحرب والسلام الذي تمتد جذوره إلى حرب التحالف الأولى عام 1991 قد ركز على قضايا البلقان, القوقاز, آسيا الوسطى وافغانستلن. لكن من الآن وصاعدا سيعطي الأصوات العراقية في ا لداخل والمنفى فرصة لطرح آمالهم ومخاوفهم في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأمريكية لتكون جارة إلى 300 مليون عربي.


يتضح غياب الأصوات العراقية بشكل واضح في الإعلام الغربي حيث أن معظم النقاشات والتعليقات يقودها سياسيون و معلقون غربيون معظمهم لم يزوروا العراق ولم تطأ أقدامهم أرضه.


سيتيح تقرير الأزمة العراقية الفرصة للأصوات غير العراقية, العربية والأمريكية والأوربية لطرح وجهات نظرهم حول القضايا الراهنة, وصدى التدخل الأمريكي في قلب الوطن العربي, وضعف الأمة العربية وفشلها في الالتقاء لمناقشة الاحتلال الوشيك لبلد عربي, والمعايير المزدوجة للغرب, ومصداقية الأمم المتحدة.


إن الهدف المركزي لمعهد صحافة الحرب والسلام هو تقوية النقاش العراقي الذي يمكن أن يتمخض عن تطور مضاف وأنشطة تدريبية بنفس الخط مع أنشطته التربوية في مناطق أخرى. لذا فأملنا كبير أن نلقى منكم العون والمساندة.


حاليا, وفي الظرف الراهن, فان المعهد يهدف إلى إعطاء العراقيين منبرا لطرح وجهات نظرهم المتأرجحة بين الخوف من صدام وبين ما تعنيه خطوة التخلص منه.


جولي فلنت: مراسلة قديمة في الشرق الأوسط ومحررة منسقة لتقارير ألازمة العراقية