Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مكفوفوا البصر يحاولون الحفاظ على كرامتهم عبر التعليم

يواجه الاكراد الضعاف البصر نوعا من التمييز، لكن الكثير منهم صمم على التعليم رغم المعوقات.
By Talar Nadir
. ولكن رغم كونه مراهقا، فقد قرر ان تستمر حياته ولا تتوقف.



توسل توفيق وهو من اهالي حلبجة الواقعة على الحدود بين ايران وكردستان العراق باهله ومدرسيه للسماح له بالالتحاق بالمدرسة. وصار يبكي حين رفض طلبه- لكنه ظل مصرا الى ان وجد برنامجا تعليميا يديره اتحاد كردستان لمكفوفي البصر في السليمانية. لقد اخذ قراره الصعب بترك اهله والانتقال الى المدينة لمواصلة حلمه في التعليم.



لقد اجتازالمرحلة المتوسطة من الدراسة وعلى مسؤليته الخاصة واشترك في دورة لتعليم الموسيقى التي هو مولع بها. والان اصبح عمره 21 عاما ويحلم بانشاء فرقة للعزف مع بعض اصدقائه المكفوفين.



وقال" ان لم يكن هذا الاتحاد، فمن كان سيعلمني الموسيقى ويساعدني على انهاء دراستي. ان هذا المكان حول حلمي الى حقيقة".



تتركز المؤسسات المشابهة لاتحاد مكفوفي كردستان في المدينتين الرئيسيتين في كردستان وهما السليمانية واربيل، وبرغم الموارد المحدودة الا انها بذلت جهودا واسعة و ملحوظة في مساعدة المكفوفين.



وبالقرب من المكاتب المتواضعة، يقع القسم الداخلي التابع للاتحاد الذي يتسع الى 20 طالبا بين اعمار 12-30 عاما. من اصل 3،000 عضو مسجل، تقوم المؤسسة برفض طلب العشرات من الطلبة من المناطق البعيدة بسبب ضيق المكان.



لقد وعدت الحكومة ببناء قسم داخلي كبير في السليمانية لإيواء الطلبة المكفوفين من خارج المدينة، وهناك خطط لارسال قسم من المكفوفين للعلاج في الخارج.



ليس لدى الحكومة أي احصائية رسمية عن المكفوفين في الشمال العراقي، لكن ابو بكر احمد مدير اتحاد مكفوفي كردستان قدر عدد المكفوفين ب 10،000 كفيف. 80% منهم فقدوا بصرهم بسبب الحرب.



يواجه الكثير من المكفوفين مصاعب مالية.



تدفع حكومة أقليم كردستان/ ادارة السليمانية 20 دولارا شهريا لذوي العاهات. الا ان ذلك لا يساعد على المعيشة، لذلك بقي الكثير من المكفوفين يعتمدون على ذويهم بشكل اساسي.



هنالك اكثر من 200 عضو من اعضاء اتحاد المكفوفين تم استخدامهم في قراءة القران في الجوامع وفي الجنازات، وهي مهنة معروفة وشائعة بالنسبة للمكفوفين.



يكون إجتياز مراحل التعليم بالنسبة للمكفوفين امرا صعبا، لكن البعض منهم امثال اوميد سالم فتاح،27، استطاع الوصول الى الجامعة.



كان عمره ستة اشهر حين اصيب بالحصبة التي اضعفت بصره، واصيب بالعمى حين بلغ الثالثة عشرة من العمر حينما قام صدام بنقل قريتهم باكملها الى مجمع قسري لا تتوفر فيها الخدمات الطبية.



اجبر فتاح عائلته لتسجيله في معهد المكفوفين في اربيل حيث يوجد هناك 60 طالبا بضمنهم 40 من النساء الذين تخرجوا السنة الماضية. لقد اكمل تعليمه هناك، ودراسته من تسجيلات الكتب. طريقة برايل لا تزال صعبة التناول في كردستان العراق رغم كون الحكومة قد وقعت عقدا لاستيراد طابعة برايل.



اخبر الاطباء فتاح الذي يدرس الآن في المرحلة الرابعة في كلية اللغات في جامعة السليمانية انه يستطيع استرداد بصره اذا دبر اربعة الاف دولارا لاجراء العملية في الخارج. لكنه يقول ان ذلك غير ممكن بالنسبة له ووضع خططا اخرى.



انه عضو مجلس تحرير مجلة خاصة بالعميان ويقول انه يرغب في التدريس في المعهد عند اكماله الدراسة.



يلقى فتاح مساعدة كبيرة من اصدقائه من خلال تسجيلهم كتبه له على الاشرطة.



الا انه لا يقبل الشفقة . واضاف " احب حقيقة انهم يساعدوني كشخص عادي".التمييز ضد الاشخاص من ذوي العاهات امر شائع في الاقليم، كما هو الحال في كثير من انحاء العالم. ذوي العاهات من العراقيين يلزمون بيوتهم ويجدون ان من الصعب الخروج و التجوال دون مساعدة الاخرين.



ولدت الطالبة جيا فتاح،25، عمياء وامضت الكثير من الوقت في الإتحاد. انها ترفض استعمال العكاز لانها لا تريد ان يسخر منها، الا انها وجدت من الصعوبة الخروج و التجوال.



انها مطربة موهوبة وقامت بتسجيل اغنية. لكنها اضافت ان الإتحاد بحاجة الى استوديو تسجيل جيد للطلبة الموهوبين الذين يجدون عزاء خاصا في الموسيقى.



واضافت" الموسيقى هي السبيل الوحيد الذي ينقذنا من الظلام. انها السبيل الوحيد لاكتشاف انفسنا".



تلار نادر صحفية متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية