Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

مشاعر التشاؤم تسود في رمضان

بينما أطفأ العنف احتفالات العراق هذه السنة، فان مناسبة عيد الفطر قد استطاعت توحيد الطائفتين الشيعية والسنية للمرة الأولى في عقود
By Hussein Ali

بات رمضان هذه السنة شهراً كئيباًُ في مناطق العاصمة العراقية، مع الكثير من الناس الذين فضلوا التغاضي او اسدال الستار على مآدب الافطار المشترك التقليدي الذي يأتي في نهاية نهار من الصيام وذلك بسبب خطر الانفجارات وعمليات الاختطاف.


ان انتشار الهجمات العنيفة في أرجاء البلاد التي تركت آثاراً سلبية على بهجة عطلة الناس في العيد، أدى أخيراً بالحكومة الانتقالية الى فرض حالة الطوارئ في الاسبوع الأخير من الشهر المبارك.


ان منع التجول الذي فرضته الحكومة والذي دخل حيز التنفيذ فعلاً, قد جعل الناس يمكثون في بيوتهم بعد الغروب، متوقفين تماماً عن مآدب الافطار التقليدي التي يقيمونها بصورة مشتركة، اضافة الى عدم الخروج من البيوت للسهر ليلاً بعد نهاية صيام النهار.


وعلى كا حال، لم يعد ثمة الكثير مما يحتفل به العديد من الناس هذه السنة.


وعلق سائق سيارة الأجرة عمر ناجي قائلاً "كيف يمكننا ان نتمتع برمضان في الوقت الذي تنتشر فيه بكثرة خيام مجالس الفاتحة في كل مكان؟ لقد تميز هذا العام بالمرارة والخسارة."


ويتفق معه في هذا الرأي المشرف الجامعي علي محمد الذي قال "من المفترض ان يكون رمضان تجسيداً لمشاركة كل واحد للآخر في المشاكل والمعاناة، لكننا تخطينا ذلك هذه السنة، نحن كلنا نعيش في الأوقات العصيبة نفسها."


ان انحسار الاحتفالات قد جاء متوازياً مع تصاعد في الالتزام بالواجبات الدينية في العاصمة. وقد ازداد الصوم وارتياد المساجد، وبشكل متميز في أوساط الشباب، في حين لوحظ عدد كبير غير عادي من النساء المحجبات خلال الشهر، مع الكثيرات وقد اخترن ان يغطين وجوههن بالكامل.


وقد اقترن عيد الفطر بذروة الهجوم الذي قاده التحالف على الفلوجة، وقالت أم ناجي، لاجئة من المدينة المحاصرة "لم يكن هناك عيد. كيف يمكننا ان نحتفل بينما بيوتنا تدمر وأبناؤنا يقتلون. لقد قتلوا أي شعور بالسعادة كنا نشعر به."


وبالاضافة الى القتال في المدينة السنية المضطربة، فان الوضع الاقتصادي البائس في العاصمة قد الحق الضرر بأوضاع الناس في العاصمة خلال العيد، مع الكثير من العوائل غير القادرة على شراء الهدايا التقليدية لصغارها في العيد كما جرت العادة.


وقال طالب هاشم امام مسجد الزهراء "من المفترض ان يشعر كل واحد بالسعادة في العيد سواء كان غنياً ام فقيراً. لكن كل شيء أصبح أكثر غلاءً والكثير من العوائل غير قادرة على شراء أي شيء لأطفالها هذه السنة."


وحتى اولئك الذين كان بمقدورهم شراء الهدايا وجدوا ان لا مهرب من الوضع الأمني المتدهور في العاصمة.


وقد فقد مصطفى عباس جاسم من حي الجهاد في بغداد والده واثنين من أشقائه عندما انفجرت سيارة مفخخة بالقرب منهم عندما كانوا يتسوقون لشراء هدايا العيد، وقال "بدلاً من تسلم هدايانا في العيد، تسلمنا جثثهم. مازلت لا أصدق انهم ماتوا."


ولكن، وفي خضم الكآبة، ثمة علامة ايجابية واحدة للبغداديين ليتمسكوا بها. فقد حدث لأول مرة في عقود ان تحتفل الطائفتان الشيعية والسنية ببداية عيد الفطر في اليوم نفسه بدلاً من يوم بعد آخر كما جرت العادة.


وبينما توافقت حسابات الشيعة والسنة عن اليوم الذي ينتهي في شهر الصيام بالصدفة وليس عن طريق الاتفاق، فقد قال رجال الدين من الجانبين انهم يأخذون ذلك كعلامة ايجابية لمستقبل الوحدة الوطنية والدينية.


وقال الشيخ أحمد الكبيسي، أستاذ في الفقه السني "انه أمر حاسم ان يستطيع السنة والشيعة اظهار جبهة واحدة خلال هذه الأوقات العصيبة."


وقال الشيعي المتدين علي سيف البالغ من العمر (32) سنة ويعمل في وزارة الصحة "في العام الماضي، كان لدينا ثلاثة أعياد، واحد لشيعة بغداد، وآخر لسنة بغداد، وثالث لشيعة


النجف. ولذلك فان هذه السنة تعد عظيمة لأننا كنا قادرين على الاحتفال في وقت واحد. والآن فان كل ما نحتاجه هو الوحدة بين رجال الدين السنة والشيعة لكي نتمكن من الوقوف ضد اولئك الذين يريدون تدمير بلدنا."


*حسين علي وعلي مرزوق ـ متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام