Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

متنافسون عراقيون ينقلون معاركهم بعيدا عن صناديق الاقتراع

يتصارع المتنافسون الكبار من اجل الحصول على مكاسب اثناء الازمة الخطيرة لمرحلة مابعد الانتخابات
By Khalid al-Ansary
Analysts say bombings in Baghdad in wake of elections unlikely to lead to revival of sectarian warfare. Photo by Ceerwan Aziz/Metrography.

خالد الانصار وعلي كريم من بغداد (تقرير الازمة العراقية رقم. 332، 13-نيسان-2010)

يتصارع الفائزان الرئيسيان في الانتخابات العراقية الاخيرة لازاحة احدهما الآخر في سياق سباقهما لتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك وسط مخاوف من ان استمرار مازق مابعد الانتخابات قد يؤدي الى تاجيج عدم الاستقرار في البلاد.

وتصد الكتلة العراقية التي فازت باكثر المقاعد في الانتخابات، سلسلة هجمات وجهها لها عبر المحاكم واللجان غريمها الاقرب، ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

وتتنافس الكتلتان على تشكيل تحالف برلماني، حيث لم يفز أي من الائتلافين بالمقاعد الكافية لادارة الحكم بدون دعم الشركاء المتنفذين كالاكراد والاسلاميين الشيعة.

ويتوقع ان تستغرق المحادثات المعقدة بشان عقد التحالفات بين الكتل النيابية والتحدي الشديد للفوز الضئيل للقائمة العراقية، شهورا عديدة للوصول الى حل، ومن المحتمل ان تتجاوز المرحلة الاولى لانسحاب القوات الامريكية المخطط له هذا الصيف.

وفي حين يلوح في الافق تاجيل طويل الامد في تشكيل حكومة جديدة، حذر عدد من القادة والمحللين من ان الفراغ السلطوي قد يتسبب في اثارة حالة من اللااستقرار السياسي ويقوي التمرد في البلاد.

وقد وصلت العملية السياسية الى طريق مسدود عقب انتخابات 2005، حيث استمر مازق تشكيل الحكومة لاشهر عدة، مما ادى الى اندلاع الصراع الطائفي في ارجاء البلاد.

وشهدت بغداد خلال الاسبوعين الماضيين مقتل العديد من الاشخاص في هجمات بالقنابل استهدفت بنايات سكنية وبعثات دبلوماسية اجنبية.

وحذر زعيم القائمة العراقية ،اياد علاوي، مرات عديدة من ان رفض خصومه قبول فوز كتلته في الانتخابات قد يشعل فتيل العنف. وقال علاوي في حديث لصحيفة (لوس انجلس تايمز) الامريكية مطلع شهر نيسان/ابريل " ان هذا الامر قد يدخل البلاد في دوامة فوضى خطيرة."

وفي حديث الى الصحيفة ذاتها، رد متحدث باسم ائتلاف دولة القانون متهماً القائمة العراقية باطلاقها "تصريحات خطيرة" التي من الممكن " استغلالها من قبل الجماعات الارهابية في تصعيد اعمال العنف."

وقال الكثير من المحللين في مقابلات مع معهد صحافة الحرب والسلم، بانهم يتوقعون حدوث هجمات متفرقة، لكنهم لا يخشون من اندلاع حرب طائفية على مستوى واسع مجددا، فالقوات العراقية تحظى في الوقت الحاضر بقدرات اكبر عما كانت عليه قبل خمس سنوات.

ويقول الخبير القانوني طارق حرب، ان حكومة تصريف الاعمال تملك كافة السلطات للحفاظ على أمن البلاد يوما بيوم. "لدى الحكومة السلطة الكاملة باستثناء القوانين التي تحتاج مصادقة المجلس النيابي."

اما حميد فاضل، استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، فيقول بان الولايات المتحدة ستضمن بانه سوف لن يعقب جلاء قواتها تصاعد مفاجىء في العنف.

لكنه حذر من ان غيابا طويلا لمجلس نيابي فعال بعد الانتخابات سيتسبب في خلق "فراغ تشريعي" مع عدم وجود سلطة لمراقبة الوزارات المختلفة.

 

تدخل المحكمة

ليس من الواضح فيما اذا كان غياب المجلس النيابي له اي تأثير على التنافس لتشكيل الحكومة، ما عدا تاجيج الشكوك حول الاساليب المتبعة من قبل الكتلتين في ذلك.

حيث تصر العراقية بان لها الحق آلياً في تشكيل الحكومة المقبلة بعد حصولها على أكثر المقاعد، لكنها تقول بان موقفها اصبح ضعيفا بسبب تعطيل عمل السلطة التشريعية في الوقت الراهن.

ويقول فتاح الشيخ، العضو القيادي في العراقية " يحاول بعض الكتل استغلال انتهاء صلاحية المجلس النيابي السابق والفراغ السياسي من اجل مصالحهم".

فيما تصر كتلة دولة القانون على انها لا تستغل الثغرات الموجودة في مرحلة مابعد الانتخابات.

وقال كمال الساعدي، العضو القيادي في كتلة دولة القانون "لايحاول المالكي استغلال اي فراغ لصالحه لانه لا يوجد اي فراغ،" واضاف موضحاً " ان الحكومة تمضي قدما في عملها وكذلك السلطة التشريعية. فاين هذا الفراغ الذي يتحدث البعض عنه؟"

ويقول ائتلاف المالكي بان السلطة القضائية العليا بالاضافة الى لجان قوية تمتلك اساليب لتقليل اكثرية  القائمة العراقية، هي التي ستحدد أخيرا شكل الادارة القادمة.

وتتضمن هذه الهيئات مفوضية الانتخابات وهيئة المساءلة والعدالة التي تعتبر مسؤولة عن تطهير الوسط السياسي من مؤيدي حزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين.

وبالرغم من منح المراقبيين الدوليين موافقتهم على نزاهة الانتخابات التي جرت في السابع من آذار/مارس الماضي، الا ان ائتلاف دولة القانون قدم طعناً بنتائجها، قائلا بانها شابتها عمليات تزوير لمئات الالاف من اوراق الاقتراع. وقد رفضت مفوضية الانتخابات حتى الآن دعوات لاعادة العد والفرز. ولازالت على المحكمة العليا ان تصادق على النتائج النهائية.  

وابلغ فتاح الشيخ معهد صحافة الحرب والسلم ان المطالبة باعادة عملية عد وفرز الاصوات قد يكون لها " عواقب وخيمة".

وفي رده على ذلك، قال الساعدي بان المالكي ليس مسؤولا عن اية عملية محتملة لاعادة عد وفرز الاصوات " لقد قدمنا طلبنا وأدلتنا على حدوث تزوير، والسلطة القضائية لها كلمة الفصل في ذلك".

وقول العراقية بان لها الحق في تشكيل الحكومة المقبلة يستند على نتائج الانتخابات التي فازت فيها بواحد وتسعين مقعدا، متقدمة بمقعدين على دولة القانون.

لكن تقدم العراقية قد يتضائل من خلال بيان صدر عن المحكمة العليا، حيث طالبت به دولة القانون وتم نشره بالتزامن مع الاعلان عن نتائج الانتخابات في نهاية شهر آذار/مارس الماضي.

اذ قالت المحكمة ان الحق في تشكيل الحكومة يعود ليس الى التحالف الذي خرج من الانتخابات باكثر عدد من المقاعد، بل الى التحالف الذي يملك أكثرية المقاعد في الموعد المقبل لانعقاد المجلس النيابي، على الارجح في شهر تموز/يوليو المقبل.

وتعتقد كتلة المالكي بان هذا البيان يخولها قيادة الحكومة حالها حال كتلة العراقية، مفترضة بانها تجمع عددا كافيا من الحلفاء لينضموا اليها حتى شهر حزيران/يوليو.

وقالت ايمان حميد، المرشحة عن دولة القانون " اننا نؤمن بانه ينبغي على الكتلة الاكبر، بعد الانتخابات، ان تشكل الحكومة. نحن نقبل بقرار المحكة".

ومن جانبه رفض علاوي هذا التفسير لبيان المحكمة، والذي وصفه بـ "الراي" وليس بقرار.  

 

منافسة شخصية

وقد تقع الاكثرية الضئيلة التي فازت بها كتلة العراقية تحت تهديد هيئة المساءلة والعدالة المسؤولة عن اجتثاث اعضاء حزب البعث.

وقد أوصت الهيئة باقصاء ستة اعضاء فائزين، حيث يعتقد ان بعضهم من القائمة العراقية. والجدير ذكره ان مرشحين بارزين من العراقية كانوا ضمن الذين تم اقصاؤهم قبل الانتخابات بدعوى انتمائهم وترويجهم لافكار البعث.

وقال علي الاديب، العضو القيادي في كتلة دولة القانون، لمعهد صحافة الحرب والسلم، ان مفوضية الانتخابات هي صاحبة القرار النهائي في فرض الحظر على المرشحين الفائزين.

وقال متحدث باسم مفوضية الانتخابات، قاسم العبودي، ان المرشح قيد البحث له الحق في الاستئناف ضد قرار الاقصاء، وفي حال خسر المرشح الاستئناف فانه سيقصى ويتم استبداله بمرشح آخر من نفس الكتلة.

" لهذا السبب لن تضيع اصوات المرشح الفائز المحظور،" قال العبودي لمعهد صحافة الحرب والسلم.

واضاف العبودي بانه يمكن للمرشحين تفادي الحظر في حال صادقت المحكمة العليا على النتائج النهائية للانتخابات قبل النظر في دعاوى الاستئناف المقدمة من قبلهم.

وتابع العبودي بان مصادقة المحكمة ستمنح جميع المرشحين الفائزين حصانة برلمانية، الشيء الذي يعني ان اتخاذ اي قرار بحظرهم ينبغي ان يصدر عن المجلس النيابي وليس عن مفوضية الانتخابات.

ومن جهته استبعد فتاح الشيخ، عضو العراقية، ان تتعرض الاكثرية التي فازت بها كتلته الفائزة لتهديدات ما يسمى باجراءات اجتثاث البعث.

وقال " يتمتع اعضاء المجلس النيابي الجدد بالحصانة، ووحده المجلس الجديد له الحق في البت في هذا الامر".

غير ان علي الاديب توقع ان تخسر العراقية تقدمها بسبب حظر مرشحيها بدعوى تعاطفهم مع حزب البعث وبسبب التحقيق في الشكاوى حول حدوث عمليات تزوير في الانتخابات.

ومن غير المعروف حتى الآن متى ستصدر المحكمة العليا قرارها النهائي بشان الانتخابات، وفيما اذا ستصادق على نتائجها النهائية او تأمر باعدة عملية العد والفرز.

وفي الوقت الراهن يجري كل من العراقية ودولة القانون مفاوضاتهما مع بقية الائتلافات الاخرى، حيث يتنافس كل منهما على ان يكون الاول في تشكيل تحالف يقود الاغلبية في البرلمان المقبل.

وعلى الرغم من ابداء اعضاء قياديين في كلا الجانبين لاستعدادهم في عقد شراكة بينهما، الا ان فرصة حدوث ذلك ضئيلة، وخصوصا في ظل التنافس الشخصي بين المالكي وعلاوي وطموحات كل منهما لتبؤ منصب رئيس الوزراء.

كتب كل من خالد الانصاري وعلي كريم، الصحفيان المتدربان في معهد صحافة الحرب والسلم، هذا التقرير من بغداد.