Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

لموت من اجل كأس

يبدو ان المسلحين الاسلاميين مصممون على إنهاء بيع وشرب الكحول في العاصمة.
By Hussein al-Yasiri
.



يقول يوسف، مسيحي، انه يشتغل ببيع المشروبات منذ عدة سنوات والسبب الوحيد لعدم غلقه المحل هو بسبب موقعه قريبا من المنطقة الخضراء المحمية بشدة حيث موقع الحكومة العراقية، السفارتين الامريكية والبريطانية، والكثير من المنظمات العالمية التي تقع خلف الجدران الاسمنتية العالية.



الا ان هناك آخرين ليسوا محظوظين مثل يوسف. رغم ان البيرة والنبيذ والمشروبات الاخرى متوفرة في المحلات والمطاعم بشكل واسع في منطقة الشمال الكردي من العراق، فان عدد كبير من محلات المشروب في العاصمة والمحافظات الجنوبية قد تم اغلاقها بعد ان تم تهديد او قتل اصحابها من قبل المتطرفين.



معظم محلات المشروبات يملكها او يديرها المسيحيون لان المسلمين لا يمكنهم الحصول على تراخيص بيعها من قبل الحكومة.



رغم عدم وجود احصائية موثوقة عن عددالمحلات التي اغلقت بسبب تخويف اصحابها، الا ان العديد من محلات المشروبات الكحولية المنتشرة في مناطق حي الجامعة والاعظمية والعامرية غرب بغداد قد اغلقت.



تتركز محلات بيع المشروبات الان في منطقة الكرادة الشيعية وفي شارع السعدون شرق بغداد. لكن توجد مشاكل كثيرة هناك.



قبل اكثر من ثمانية شهور،كان سرود احمد، 29، على وشك ان يفتح محله في الكرادة حين اكتشف وجود ثقوب احدثتها الطلقات في الباب ورسالة تهديد. لم يأخذ احمد التهديد على محمل الجد باديء الامر، لكن بعد ايام قليلة جاءه اربعة مسلحين وطلبوا منه اغلاق المحل والا فانهم سيقتلونه. عندها اخذ التهديد بشكل جدي.



"انا محظوظ كوني بقيت على قيد الحياة لان الكثير قد تم قتلهم في العديد من مناطق بغداد. لو لم تكن المنطقة مزدحمة حينها، لكانوا قد قتلوني" قال احمد.



كان جسر الجادرية الممتد على نهر دجلة بين الكرادة والجادرية يوما مرتعا للشباب للخروج عند العصر حيث يحتسون المشروبات الكحولية هناك.



اعتاد وليد محسن،30، الذي يبيع الادوات الاحتاطية للسيارات على شراء المشروب والثلج من محل هناك، ثم يذهب الى الجسر مع صديقه لإحتساء المشروب هناك، بعد ذلك يتجهون الى الكرادة لتناول الطعام. " الان تم اغلاق ذلك المحل، والجادرية اصبحت مهجورة. و كل من يحاول الشرب هناك سيقتل" قال محسن.



التهديدات والهجمات هي ظاهرة حديثة نسبياً.



قبل ستة اشهر مضت، كانت الكرادة، و منطقة العرصات لتي عرفت بانها منطقة يسكنها الغالبية من المسيحيين وكذلك منطقة المنصور الراقية تضم الكثير من المحلات حيث يختار الناس بين البيرة و الشراب الفرنسي او اللبناني، الويسكي السكوتلندي والعرق العراقي.



اليوم، فقط المحلات مثل محل يوسف والتي تقع قرب المنطقة الخضراء المحمية جيدا وكذلك الواقعة في المناطق قرب قواعد القوات المتعددة الجنسية هي التي بقيت مفتوحة.



شاهد حسنين مراد،60، الهجوم على احد المحلات الواقعة قرب منزله في المنصور. هز الانفجار نوافذ شقته، وعندما خرج ليرى مالذي حدث، شاهد المحل متضررا بشكل سيء، رغم عدم وجود ضحايا.



وبعد مرور شهر، عاد المسلحون الى المحل الذي لم يغلق بعد حادث التفجير. احرقوه وقتلوا صاحب المحل واربعة زبائن، وجدت جثثهم ملقية على الارض محاطة بقناني الويسكي والعرق.



واضاف مراد" من حينها، لم يفتح اي محل للمشروب في المنطقة".



كانت بغداد مشهورة بحياتها الليلية في السبعينيات والثمانينات، وخاصة البارات في شارع ابو نواس على الضفة الشرقية من نهر دجلة حيث يقدم العرق في اقداح كبيرة ويشرب الناس ويسكرون و يغنون و يتبادلون الاحاديث لساعات متاخرة من الليل.



في التسعينيات، اطلق صدام حملة لكسب تاييد رجال الدين المسلمين (الحملة الإيمانية). حيث تم اغلاق العديد من النوادي الليلية وتم منع الشرب في العديد من المناطق. لكن المشروبات بقيت متوفرة، و لكن كل من كان يمسك وهو سكران يودع لمدة شهر في السجن.



بيع المشروب امر قانوني الان لكن سيف نوري، نقيب في الشرطة العراقية، قال ان قوات الامن لا يمكنها منع الهجمات على محلات المشروبات الكحولية. "لا يمكننا منع هجمات الميليشيات دون مساعدة القوات الامريكية" قال نوري.



لا يفترض بالمسلمين شرب الكحول، رغم ان الكثيرين يفعلون ذلك، والاحداث الاخيرة ضربت الذين يشربون بقوة.



ازدادت اسعار البيرة والويسكي الى 50% او اكثر في بغداد."ارتفعت الاسعار ولا يوجد مكان نشرب فيه" قال ضياء العامري،33، ميكانيكي الذي يقول ان ميليشيا جيش المهدي قد هاجمته في شارع ابو نواس وهو يشرب الخمر.



" احيانا نشرب انا واصدقائي في السيارة ونحن نتجول حول بغداد. لا يمكنني الشرب في البيت لان عائلتي محافظة جدا. اي نوع من الحياة هذه؟" قال بحسرة.



رغم ان ذلك قد يكلفهم حياتهم،فان الظروف الصعبة في العاصمة تجعل من الصعب على الناس ان يتركوا الشرب. في المحلات القليلة التي بقيت مفتوحة، ينتظر الناس في طوابير طويلة عند العصر.



قال سلام محسن،30، موظف حكومي، اعتاد العراقيون الانتظار في طوابير للحصول على الطعام والمنتجات النفطية ولكن ليس للحصول على المشروبات الكحولية. واضاف" اخشى ان يفجر احد الانتحاريين نفسه في الطابور."



يتهم محسن، الذي قتل صديقه من قبل المسلحين لوجود مشروبات كحولية في بيته، اعضاء من جيش المهدي بالنفاق، قائلا انه تم رؤية بعضا منهم في محلات المشروبات الكحولية.



" انهم مدمنون على الكحول والمخدرات لكنهم يمنعوننا من الشرب" قال ذلك بغضب. انه يمزج الكوكا مع الكحول لكي لا يمكن لاحد ان يعرف انه يشرب. " اذا شاهد احدهم ما اعمل، سانتهي مقتولا على جانب الطريق."



حسين الياسري مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد