Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

كأس العالم يخفف من الحزن العراقي

العراقيون المولعون بكرة القدم يتناسون مشاكلهم لتشجيع فرقهم المفضلة.
By Ammar Satti
Football fans in Baghdad gather at a coffee shop to watch World Cup action. (Photo: Sirwan Aziz)

بقلم/ عمار ساطع

18 حزيران 2010

يستغل عشاق كرة القدم في انحاء العراق فترة الهدوء النسبية السائدة للتمتع بمشاهدة مباريات كاس العالم في الاماكن العامة لاول مرة منذ الغزو الاميركي للعراق في العام 3002.

ولم يثبط غياب المنتخب العراقي عن البطولة حماس العراقيين لمتابعة المنافسة التي اسرت مؤخرا جميع اطياف الشعب، ملهية اياهم عن التفكير بمعضلة تشكيل الحكومة التي مازالت تسير بخطى متثاقلة، كما انها ، في اماكن خرى، تذيب المشاكل الاجتماعية والمخاوف الامنية.

يقول علي عماد ذو الخمسة عشر ربيعا ، حيث يجلس في احد مقاهي الكرادة وسط بغداد لتشجيع المنتخب الاسباني ضد نظيره السويسري في المبارة الجارية يوم 16 من حزيران " الجميع مهووسون بكاس العالم ، اخواني ، والدي، اصدقائي، وحتى والدتي- فمزاجها يطابق مزاجنا تماما".

" اراهن ان 90% من العراقيين متحمسون لمشاهدة كاس العالم. وقد كنا بنفس الحماس في عام 2006 ، الا اننا لم نستطع التجمع لمشاهدة المباريات كما هو الحال الان بسبب الظروف الامنية المريعة. وحتى لو كانت لدي الرغبة بالمخاطرة حينها للخروج ومتابعة المباريات في احد المقاهي ، فان والدي لم يكونا ليسمحان لي بذلك".

من الجدير بالذكر ان كاس العالم لعام 2006 صادف احد اسوأ فترات العنف الطائفي في العراق. ففي بغداد، كانت المطاعم والمقاهي شبه فارغة بسبب المخاوف من وجود الجامعات المتمردة والعمليات الانتحارية. بعد مضي عام واحد ، حيث كان العراقيين يحتفلون بفوز منتخبهم بكاس اسيا ، تسببت عدد من السيارات المفخخة بمقتل 50 من المحتفلين في حي المنصور ببغداد.

وعلى مدى الاربع سنوات اللاحقة ، حصل تطور امني واضح ، الا ان الهجمات المتفرقة مازالت امرا شائعا. ففي السادس عشر من حزيران ، جرح مالايقل عن 19 شخصا في هجمات متفرقة في انحاء البلاد. هذا وتعمل  القوات الامنية على اتخاذ  التدبيرات اللازمة خصوصا بوجود عدد غير مسبوق من الناس لمشاهدة كأس العالم لهذا العام.

حيث يقول محمد العسكري ، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع " لقد وزعنا ارشاداتنا على جميع المرافق لحماية الاماكن المزدحمة بالسكان. لدينا خطة امنية ستراتيجية ستطبق هذا الشهر الذي يصادف مباريات كاس العالم وستكون الاولوية لحماية اماكن الترفيه مثل المقاهي و المتنزهات حيث يتم عرض المباريات على الحشود".

سمحت الطفرة الاخيرة في القنوات الفضائية ، بالاضافة الى الطرق المتطورة للحصول على التيار الكهربائي في بعض المناطق المزيد من العراقيين مشاهدة المباريات. اما في اربيل ،عاصمة كردستان العراق، فقد تم تنصيب شاشات عرض عملاقة  في متنزه برسك الشهير. اما زكريا محمد ، احد الكتاب الرياضيين البارزين في صحيفة العالم الكردية ، فقد ذكر بانه ولاول مرة شاهد نساء يتابعن المباريات في المتنزه. حيث يقدر الكاتب ان 75% من كل الحوارات التي تدور في اربيل تخص كاس العالم.

ويضيف محمد، وهو احد مشجعي المنتخب الارجنتيني " نتحدث عن كاس العالم حتى اثناء زيارتنا للاقارب او زيارتهم لنا. لقد نسي الناس مشاكلهم الخاصة والامور السياسية لدرجة كبيرة".

في بعض المناطق يغلب ايقاع كرة القدم على نشاطات الحياة اليومية.

يقول  لؤي مصطفى احد الموظفين في بغداد والبالغ من العمر 39 ، بانه يوقت فترة غدائه لكي يتمكن من الرجوع للمنزل ومشاهدة اولى مباريات اليوم. بعد ذلك يقضي فترة مابعد الظهر في مشاهدة المباراة التي تليها مع زملائه في وزارة الاتصالات . في حدود الساعة الثامنة مساءا ، يلتقي بعدد اكبر من اصدقائه في مقهى الحي للمراهنة على المباراة الثالثة والاخيرة في اليوم.

اما براق السعدي ذو ال 34عاما، الذي يعمل كهربائيا في محافظة البصرة جنوب العراق فيقول " لقد انتظرنا هذا الحدث طويلا. انها ذورة كرة القدم. انه شيء مثير بحق، هناك منافسة ومراهنة مما يضيف اجواء المرح ، خصوصا عندما تكون برفقة اصدقائك في مقهى وامام شاشة عرض عملاقة".

  تعد المراهنة امرا شائعا ، كما اخبر عدد من الاشخاص معهد صحافة الحرب والسلام، غير ان الثمن غالبا مايكون شيئا يسيرا.

عن ذلك يعلق رائد عادل ، 35 عاما، احد اصحاب مقاهي الانترنت في كركوك وهو يرتدي زي المنتخب البرازيلي " لانقصد المراهنة بالمعنى الحقيقي للكلمة ، الا انه هناك فائزون وخاسرون. فالخاسر يقوم بدفع المشروبات ، الشاي، العصائر، السندويشات، الاراكيل وكل ماموجود على المائدة اثناء متابعة المباراة باكملها".

 

 

اما بالنسبة للاخرين ، تعد البطولة ملاذا مرحبا به للتخلص من التفكير بالجمود السياسي الذي وقف عائقا في طريق تشكيل الحكومة الجديدة منذ الانتخابات التي جرت في السابع من مارس الماضي.

يقول سعد عبد الله ، 35، احد موظفي شركة الطيران واحد مشجعي الفريق الانكليزي " متابعة مباريات كاس العالم افضل من متابعة موجزات الانباء القديمة عن  مختلف الاحزاب السياسية التي مازالت تصارع جيئة وذهابا مرارا وتكرارا. لقد مرت ثلاثة اشهر الان. في بعض الاحيان يخيل الي ان مشكلة شعبنا لاحل لها، لذلك ، نستطيع متابعة كأس العالم لفترة وجيزة على الاقل ".

هذا وقد اثارت شعبية الحدث نوعا من الجدل. حيث اشتكى المصدر الرئيسي الاقليمي من قيام عدد من المحطات المحلية ببث المباريات من دون اذن، حسبما تناقلته الصحف المحلية. كما انتهز بعض العراقيين  هذا الحدث للضغط على الحكومة بسبب شبكات الكهرباء السيئة وانقطاعات التيار المستمرة، في الاحياء الفقيرة من بغداد على وجه الخصوص.

يقول الكاتب الرياضي محمد ، وهو احد متدربي المعهد، بان حمى كاس العالم عادت بالنفع على الاقتصاد المحلي. حيث اورد ذكر عدد من التقارير المحلية التي وجدت استهلاك المواطن مرتفعا نسبيا منذ بداية البطولة. كما يقول محمد ان مبيعات شاشات العرض العملاقة، البضائع الرياضية بالاضافة الى الوجبات السريعة حققت ارقاما عالية، بينما تضج مطاعم اربيل وباراتها بالزبائن.

من جانب اخر يقول محمد " اما الجانب السلبي من ذلك هو عزوف بعض المواطنين عن اداء عملهم. فعلى سبيل المثال ، الكسبة مثل اصحاب محال ميكانيكية السيارات . فعندما تذهب الى المحل وتطلب منهم اصلاح شيء ما او اذا ماردت شراء سلعة ما ، يطلبون منك العودة لاحقا بعد انتهاء المباراة".

كتابة/ عمار ساطع من بغداد. علي ابو عراق، احد متدربي المعهد، من البصرة، كما شارك كل من محرري المعهد هوكار حسن وعبير محمد بكاتبة هذا التقرير.

ترجمة : فرح علي