Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قوافل خيرية لتخفيف معاناة النازحين السوريين

الكاتب: أحمد السليم
By Ahmad al-Salim
Aid distribution in a camp for internally displaced persons. (Photo: Ahmad al-Salim)

بعد الشتاء القارس الذي مرّ على سوريا بدأت بعض المنظمات الإنسانية بوضع برامج لمساعدة السوريين بشكل فوري. وقامت مؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية القطرية  بتسيير قوافل بالتعاون مع منظمة الإغاثة الإنسانية التركية(IHH). وتستهدف المساعدات عشرات آلاف الأسر المحتاجة، ويقوم بتوزيعها محلياً هيئة الشام الإسلامية، وكان أخرها قافلة سفراء الخير وقافلة تمور قطر.

وبكلفة مليون دولار أو ما يعادل 220مليون ليرة سورية، أطلقت مؤسسة الشيخ عيد الخيرية قوافل سفراء الخير، وتتألف القافلة من 48 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والطحين والملابس الشتوية والتمر. ويستفيد منها نحو 50 ألف نازح سوري، وغيرهم من السكان الفقراء داخل الأراضي السورية في مناطق الشمال السوري، في حلب وريفها وريف إدلب وريف حماة والساحل. بالإضافة إلى توزيع المساعدات والإغاثات والسلال الغذائية على  أكثر من 200 أسرة من اللاجئين السوريين على الحدود التركية.

حمزه هزاع منسق الإغاثة لدى هيئة شام في إدلب والمسؤول عن توزيع بعض المساعدات من تلك القوافل يشير إلى أنه وخلال الأوقات الحرجة والصعبة التي كان يمر بها السوريون في فصل الشتاء القاسي، جاءت هذه المساعدات لتخفيف جزء كبير من المعاناة وخصوصاً لأهالي المخيمات الحدودية والداخلية. ويلفت بأنه يتمنى أن تحذو جميع الهيئات الداعمة حذو مؤسسة عيد الخيرية لمساندة الشعب السوري في ظل الظروف الكارثية.

وخلال لقائه مع “دماسكوس بيورو” قال هزاع: “بدأنا بتجهيز عدد من الألبسة الشتوية والأحذية وبعض المواد الغذائية ومواد التنظيف وتسليلها وتوزيعها بشكل فوري على المتضررين والمحتاجين ونازحي المخيمات، وتم التوزيع مبدئيا في مناطق معرة النعمان وجرجناز في ريف إدلب الجنوبي وقطاع بداما في ريف إدلب الغربي. وسنواصل توزيعها على كافة مناطق المحافظة “.

من جهته يقول منهل الخطيب المشرف على توزيع  المساعدات  في قرى ومخيمات ريف إدلب لـ”دماسكوس بيورو”: “بعد اشتداد البرد والصقيع سارعنا إلى تقديم شيء لتخفيف معاناة اللاجئين. فوفرنا لهم الغطاء الذي يشمل الحرامات والبطانيات الشتوية وكذلك مواد لتعقيم المياه وعدة مواد للتنظيف، وقد لاحظنا حجم المأساة الواقعة على الناس بسبب البرد الشديد” .

يضيف منهل الخطيب “رأينا العديد من الأطفال والنساء يرتجفون من البرد أثناء توزيعنا تلك المواد في أحد المخيمات، وإننا نأمل من كافة منظمات وهيئات الإغاثة الالتفات إلى لاجئي المخيمات خصوصاً. فالشتاء هذا العام كان طويلاً وقاسياً والمعاناة تزداد”.

وبالتزامن مع هذه القوافل  قامت منظمة اليونيسف لرعاية الطفولة بالاشتراك مع هيئة شام الإسلامية  بتوزيع عدد من المواد التنظيفية والمياه المعقمة لعدد كبير من المناطق في ريف إدلب، وخصوصا للمخيمات التي تعاني من الأمراض الجلدية نتيجة المياه الملوثة وتعطل أنابيب الصرف الصحي.

يتمنى ياسين  الشرتح (44 عاماً) على الهيئات والمؤسسات الإنسانية العمل على توفير مدافئ ومحروقات، لافتاً إلى وفاة عدد من الأطفال بسبب البرد. ويقول الشرتح “نحن بحاجة ماسة للمحروقات، وأغلب الشعب السوري في ظل الفقر والحرب  لم يعد يمتلك ثمن شرائها”.

الشرتح وهو من المنشقين عن النظام السوري، يعبّر عن سعادته لحصوله  على تلك المساعدة ويضيف “تشمل عددا من الأغطية الشتوية وأحذية ولباس شتوي لأطفالي الصغار، وكذلك المواد الغذائية الضرورية ، في ظل الحاجة الماسة لها وخصوصا في فصل الشتاء الذي لا يوجد فيه عمل”.

تدهور الوضع الصحي في الشتاء أبرز ما يهدد أطفال أم أحمد (39عاماً) هذه العائلة التي تسكن منزلاً غير صالح للعيش. دفء قليل ستؤمنه هذه الألبسة البسيطة التي يوزعها بعض المتطوعين.أم أحمد نازحة من إحدى قرى أبو الظهور في ريف إدلب الشرقي تقيم في مخيم على أطراف بلدة جرجناز ومعها أطفالها. وتخشى ألا تجد  ما يمكنه دفع برد الشتاء عن أطفالها فالألبسة الشتوية ووسائل التدفئة شبه معدومة.

تقول أم أحمد: “جاء هذا الشتاء بكثير من البرد ولدي ستة أطفال لا يوجد أي لباس لهم إلا من بعض فاعلي الخير ونشكر هم على تقديمهم مواداً للتنظيف ومواداً غذائية في ظل ظروفنا الصعبة. ونتمنى منهم أن يبذلوا مزيداً من الجهود”.

عشرات الأطفال حصلوا على أحذية وسترات شتوية خلال حفل صغير قام به بعض القائمون على تلك الحملات للتخفيف من معاناتهم. وللفت انتباه المنظمات على دعمهم في ظل الظروف الصعبة التي يتعرضون لها خلال هذا الشتاء القاسي.

ريم طفلة في الصف السابع حصلت على حذاء وطقم شتوي يتضمن معطف وكفوف لليد و قبعة شتوية، تبدو سعيدة بما حصلت عليه وهي تقول “الطقس صباحاً يكون بارداً جداً عند ذهابنا للمدرسة، ومعطفي السابق أصبح بالياً وأستطيع أن أظهر أمام اصدقائي بثياب جديدة وجميلة وتلك الكفوف سألعب فيها عند هطول الثلج”.

يضيف حمزة هزاع: “إن تلك الحملات لن تقف عند هذا الحد بل ستستمر في دعم الفقراء والمتضررين وكذلك النازحين على وجه الخصوص بسبب ما يتعرضون في فصل الشتاء وهناك قوافل سفراء الخيرالتي ستصلنا في القريب العاجل وستحمل مئات الأطنان من المساعدات الغذائية  ونتمنى أن تساعدنا تلك الحملات في التخفيف عن الناس في ظل الكارثة التي تحصل”.

وتجدر الإشارة إلى أن قوافل سفراء الخير تواصل برنامجها الإغاثي وتقديم مساعداتها للسوريين في مدن ومحافظات الداخل، وقد     زادت من مساعداتها الإنسانية بعد الظروف القاسية التي مر بها الشعب السوري في فصل الشتاء.