Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قلق شديد حول قانون الصحافة العراقي

صحفيون يحذرون من ان مسودة قانون الصحافة المزمع اقرارها لا تمنحهم ما يكفي لمحاسبة السلطات قانونا.
By Basim al-Shara, Hadeel Kamil
.



لكن مسودة القانون المطروحة تركز على تشديد العقوبات ضد اولئك الذين يهاجمون الصحفيين، وضمان التعويضات بخصوص الضحايا.



من جهة أخرى فإن مناصري القانون يقولون بأنه سيعزز حرية الصحافة في أخطر بقعة من العالم للصحفيين؛ الا وهي العراق.



و كذلك يعترف صحفييون بأن التشريعات المقترحة تعالج بعض التهديدات التي يواجهونها أثناء أدائهم لعلمهم الصحفي، الا انهم يقولون بأنها تتجاهل العديد من العراقيل الأخرى في سياق عملهم.



يذكر ان ما يقارب 190 صحفيا لقوا حتفهم في العراق منذ عام 2003، طبقا لما أعلنته لجنة حماية الصحفيين (CPJ) التي تتخذ من نيويورك مقرا لها.



وفي الآونة الاخيرة، قلل بعض التحسن الذي طرأ على الجانب الأمني من المخاطر التي يواجهها الصحفيون عند أدائهم لعملهم. كما أن خفة وطأة التوتر الأمني جعل المسؤولين العراقيين أقل تخويفا للصحفيين مما كانوا عليه في السابق.



اما فيما يخص الحصول على المعلومات من المسؤولين، فان الصحفيين اليوم لا يشكون من الخوف بقدر ما يشكون من الإحباط في ذلك الخصوص.



متدرب سابق من معهد صحافة الحرب والسلام طلب عدم ذكر اسمه، يقول بان إستخلاص المعلومات من الدوائر الحكومية هي "مهمة بالغة الصعوبة".



ويضيف "بعض الناطقين باسم وزارات معينة لديهم مراسليهم المفضلين حيث يزودونهم بالمعلومات حصراً، وإذ لم ترق لهم، فهم لن يتسلموا مكالماتك أصلا".



ويعتقد المراسل بان "بعض حالات الإنحياز لها أسباب طائفية", حيث ان توزيع الوزارات والسيطرة عليها، خصوصا الرئيسية منها، تم بموجب المحاصصة الطائفية والعرقية.



هذا ويصف الصحفي ذاته وزارة اخرى في بغداد تقوم بإصدار منشورات صحفية، إلا أنها لا تملك مكتبا صحفيا يجيب على الأسئلة الواردة.



ويوضح "يتم الإجابة على الأسئلة من قبل الوزير حصرا، وهو شخصية مشغولة جدا، و لم يعط الصلاحية لاي أحد غيره في الوزارة للتصريح او الإدلاء بأي تعليق".



وفي النطاق ذاته، قال صحفي متدرب آخر من المعهد في بغداد بأنه قام مؤخرا بزيارة إحدى الوزارات للنظر في مزاعم تفيد بوجود مسوؤلين زوروا وثائقهم الدراسية للتقديم لوظائف معينة.



تقول "أردت اكتشاف سبب عدم وجود آلية محددة للتحقق من مصداقية الوثائق، لكن احد المسؤولين في الوزارة اخبرني بأنه ليس لديه ما يقوله، فهو لم يستطع توضيح او تأكيد أي شيء".



ويشدد "لقد حاولت مرارا وتكرارا ولكن الحظ لم يسعفني، فقد اقفلوا كل الأبواب بوجهي".



ويرى صحفيون آخرون بان القانون لن يتجاوز العقبات المذكورة، فهو لا يمنحهم حقا واضحا للوصول الى مصدر المعلومة. و لكن المسودة تمنح الحكومة الحق في حجب المعلومات اذا ما اعتبرت بانها "لا تصب في خدمة الصالح العام" او كونها "تشكل مصدرا لتهديد الأمن القومي".



ورغم وجود قوانين شبيهة بهذا القانون في بعض الحكومات الغربية الديمقراطية، الا ان نقاد قانون الصحافة المقترح يقولون بأنه من المرجح أن تتلاعب السلطات العراقية بهذه الأحكام المطروحة لحجب الوصول الى أي معلومات حساسة او محرجة.



رئيس تحرير صحيفة الموقف المستقلة واثق الجلبي يعلق بهذا الخصوص قائلا "المؤسسة الصحفية هنا تتعاطى مع مسوؤلين عراقيين، وليس أوربيين، وقد تم إستيراد الديمقراطية الى هذا البلد، والديمقراطية شبه معدومة في ثقافتنا".



"لم يزل الصحفيون يواجهون اوقات صعبة نظراً لتجنب المسوؤليين اعطاءهم تفاصيل الحدث واكتفاءهم بالتصريحات العامة،" يواصل الجلبي. وهو يرى "الآن، فان القانون المقترح يعطي شرعية لهذه الثقافة".



ويضيف بان "الصحفيين العراقيين يلاقون صعوبة بالغة خصوصا فيما يتعلق بقضايا الفساد او جرائم القتل بسبب تجنب المسوؤلين للمقابلات او مساعدة الصحفيين فيما يتعلق باستفساراتهم". و أضاف، "جميع المكاتب الحكومية تعامل الصحفيين على انهم مصدر للخطر".



اما منشد الأسدي، الذي يعمل مقدما للبرامج في تلفزيون العراقية الحكومي، يقول بان هنالك "حاجة ملحة" لتشريع يمنح الصحفي العراقي فرصة أفضل للوصول إلى المعلومة.



ويوضح "على المؤسسات الحكومية أن تتعلم كيفية التعامل مع الصحفيين ضمن أجواء الديمقراطية".



المسودة التي تم الاطلاع عليها من قبل معهد صحافة الحرب والسلام هي قيد المراجعة الآن من قبل مجلس الوزراء. أنها اكبر تشريع منفرد يخص حقوق الصحافة في العراق.



ومسودة القانون التي قدمت الى البرلمان منذ العام 2007 لم تزل موضعا للجدل حتى الآن، على الرغم من خضوعها لعدة تعديلات.



على الرغم من تحسن الظرف الأمني، فأن العراق مازال غير مستقر. لذلك فان عدد من الصحفيين يساندون بشدة إحدى فقرات القانون الجديد والتي تنص على تشديد العقوبات بخصوص المتهمين بالإعتداء على زملاءهم.



بالإضافة الى تإييدهم لفقرة تلزم الحكومة بمنح الدعم والمساندة للصحفيين الذين اصيبوا او تعوقوا، إضافة إلى عوائل الصحفيين الذين لقوا حتفهم أثناء أداءهم الواجب، بالرغم من ان هذه المنافع تنطبق على أعضاء نقابة الصحفيين العراقيين حصرا. وهي اكبر وأقوى اتحاد صحفي في البلاد، و كانت المساهم الرئيسي في كتابة مسودة قانون حماية الصحفيين.



سعد محسن، الناطق باسم النقابة التي تضم اكثر من 11.000 عضوا يقول بان "الضمانات الممنوحة تحت بنود مشروع القانون قد تمتد بالنهاية حتى لهؤلاء الذين لا يملكون عضوية النقابة".



أما نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي، فهو يدافع عن المسودة بوصفها تساند "مصالح الصحفيين". وهو يعلق بالقول "إنها تعزز حقوق الصحفيين للوصول إلى المعلومة من خلال فقرة تسمح لهم تقديم التماس إلى المحكمة فيما اذا رفض لهم طلب ما".



الا ان محامون وخبراء إعلاميون يقولون ان صحفيي العراق هم في حالة "فراغ قانوني" حاليا. فالبعض يخشى من احتمالية تطبيق قوانين البعث الصارمة لمحاكمة الصحفيين، على الرغم من تجاهل تلك القوانين الى حد كبير منذ سقوط نظام صدام حسين.



بعض القوانين الصحفية الأخرى المتبناة منذ سقوط النظام السابق تنذر بخطر، حيث سن قانون أمني في عام 2004 ولا يزال فاعلا، وهو يسمح للحكومة بموجبه بكبح أو إغلاق المؤسسات الإعلامية التي تعتبر خطرا على الأمن القومي. وقد استخدم رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، هذا القانون لمنع قناة الجزيرة العربية الفضائية من العمل داخل العراق.



يعتقد الكثير من الصحفيين من ان حقهم في الوصول إلى مصدر المعلومات –والذي يعتبرونه ركنا أساسيا للديمقراطية- قد وضع جانبا مع تحسن الوضع الأمني.



أما البعض الآخر فيعتقد بان القيود التي تقيد الصحافة قد تكون في الحقيقة مرتبطة بانخفاض معدل العنف في البلاد.



وفي هذا الإطار يعلق رئيس مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي بالقول "كلما ازدادت الحكومة قوة، كلما كثرت القيود على الصحفيين".



واعتمادا على ما قاله أستاذ الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن، فان الحكومة ستستخدم القانون الجديد لكي "تمنع أي صحفي من الكتابة حول القضايا الحساسة".



"من الأفضل أن لا يحظى الصحفيون العراقيون بقانون للصحافة من ان يحظوا بقانون يقيد حرية الصحافة، و يكون إجراء أي تعديلات عليه في غاية الصعوبة،" يخلص هاشم حسن.



باسم الشرع، هديل كامل، و ضرغام محمد علي مراسلون متدربون في معهد صحافة الحرب و السلام في بغداد