Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قلة الوقود تغضب الاكراد

يشك السواق الغاضبون ان المسئولين الفاسدين هم السبب وراء مشاكل التجهيز في الوقود.
By Fazl Najeeb
.



يقتل محمد،29، موظف حكومي، الوقت بعمل صداقات مع الاخرين من السواق الذين ينتظرون في طابور السيارات الطويلة. اصبحت تلك الطوابير من الامور المألوفة في السليمانية وقد تمتد الى مسافة كيلومترين.



يقول محمد، بينما هم ينتظرون، يدور الحديث بينه وبين السواق عن الشكوى من السياسة والفساد.



واضاف" نتكلم عن اللاعدالة في هذا البلد وكيف ان المسئولين اصبحوا اثرياء على حساب الناس".



قال محمد ان البنزين متوفر في السوق السوداء ولكن باسعار مرتفعة جدا. واضاف انه ولاكثر من مرة انتظر نصف يوم امام المحطة للتزود بالوقود و لكن حين جاء دوره للتزود انتهى البنزين. وحدث مرة وبعد انتظار عشر ساعات, قرر هو وبقية السواق الانتظار في سياراتهم الى صباح اليوم التالي.



واكمل محمد، عند الصباح جاء بعض السواق ووقفوا بسياراتهم في المقدمة، لكن الشرطة امرتهم بالرجوع الى اخر الطابور- وهذا مشهد مألوف في محطات التعبئة في هذه المدينة الشمالية الكردية.



رغم ان العراق يعتبر ثاني اكبر احتياطي للبترول في العالم، الا انه يعاني من شحة شديدة في الوقود. المصافي العراقية المعطلة، الفساد ، والوضع الامني السيء تمنع طاقة البلد على الانتاج وتكرير النفط، مما يدفع بالعراقيين الى الانتظار في طوابير الوقود الطويلة او اللجوء الى السوق السوداء.



خمن تقرير لمجلس الشيوخ الامريكي العام الماضي خسائر العراق ب 600 مليون دولار شهريا من عائدات تصدير النفط واكثر من ذلك على اصلاحات البنى التحتية المتضررة.



في تقرير حديث بثته وكالة رويترز، اشار الى ان صادرات البلد النفطية انخفضت الى1.1 مليون برميل يوميا في شهر ديسمبر عام 2005، وهو ادنى مستوى لها منذ الغزو الذي قادته امريكا في عام 2003.



يرى معظم الخبراء ان التخريب يشكل التهديد الاكبر للانتاج العراقي، والذي يضع السليمانية في موقع المستفيد- كونها من اكثر الاقاليم امانا في العراق والتي يُعتقد بأنها تمتلك ثروة نفطية كبيرة. لكن مع هذا، فان طوابير الوقود في هذه المحافظة اطول من مثيلاتها في بغداد.



حسب قول احمد عارف، مدير أعلام مشاريع النفط الخاصة، فان المحافظة تحتاج الى مليون لتر من البنزين يوميا، الا ان السلطات في بغداد لا توفر سوى خمس احتياجات المحافظة.



ازداد الطلب على البنزين بسبب تزايد ملكية السيارات منذ رفع الحصار الاقتصادي في 2003 وانتشار استعمال المولدات الكهربائية.



خلق هذا الطلب سوقا سوداء للمنتجات النفطية من الجارة ايران: رجال يجلسون في مؤخرة سيارات البيك اب ومعهم جلكانات بلاستيكية معبأة بالوقود على طول الشوارع الرئيسية في السليمانية.



تخطط السلطات لمواجهة شحة الوقود الشديد هذه ببناء مصفيين جديدين يقعان على مسافة 20كم جنوب السليمانية. حيث يتوقع ان يكون انتاجهما بحدود 20 الف برميل يوميا بحلول نهاية العام، بحسب ما افاد به كمال طه مديرمصفى السليمانية والذي يعتقد ان هذين المشروعين سيحلان 90 بالمائة من مشاكل شحة الوقود.



في نفس الوقت، تحاول السلطات الكردية تخفيف المصاعب التي تواجه الناس في السليمانية بالتغاضي عن السوق السوداء وبالسماح لاصحاب المحطات الخاصة باستيراد الوقود.



القليل هنا يصدق إدعاء السلطات المحلية بأن شحة الوقود سببها إهمال بغداد للأقليم. على العكس، هناك شك في ان بعض المسئولين الفاسدين الذين يسيطرون على المحطات الخاصة والسوق السوداء يجهزون الوقود للأثنين من الوقود المخصص للمحطات الرسمية.



قال اوميد كمال،28، سائق تاكسي "بعد الانتفاضة في 1991،لم يمر يوم دون ان تعاني الناس فيه من مشاكل الوقود، وذلك بسبب المسئولين في كلا الحزبين الرئيسين،" في اشارة منه الى الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني . " انهم يتاجرون به".



فاضل نجيب صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام مقره في السليمانية واربيل