Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

قرار الحكومة العراقية بالسماح بحيازة سلاح في كل دار يثير ضجة في البلاد

في بلد ابتلي بالعنف، شرعنة امتلاك السلاح تبدو وكانها خطوة بالاتجاه الخاطىء
By Abeer Mohammed
Preparing to fire into the air during a funeral in Mosul, northern Iraq. (Photo: Ahmed Younis)

 بقلم/عبير محمد، وخالد وليد- العراق

عدد 391 في 16/5/2012

اثار قرار للحكومة العراقية يسمح بموجبه امكانية امتلاك السلاح في المنازل لغطا كبيرا بين اوساط السياسيين والنقاد الذين قالوا بأنها خطوة بالاتجاه الخاطىء في وقت تعتبر فيه البلاد ابعد مايكون عن الاستقرار.

من جانب اخر يقول المسؤولون ان من شأن هذه الخطوة تمكين الحكومة من تعداد وحصر اعداد السلاح الضخمة التي يمتلكها المواطنون اصلا.

وصرح على الدباغ، الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، في الخامس من ايارحول الخطة الامنية المعتمدة من قبل المؤسسات الامنية حيث قال بأن امتلاك بندقية او مسدس واحد فقط في كل منزل قد بات الان مسموحا طبقا للقانون.

كما اضاف التصريح الذي نشر على الصفحة الرسمية للناطق الرسمي باسم الحكومة بأن على كل حائز للسلاح تسجيل القطعة التي يمتلكها لدى اقرب مركز للشرطة.

ولم تكشف الحكومة بصفة رسمية ، لحد الان،عن سبب اصدار القرار.

اثار القرار احتجاج العديد من الكتل السياسية في العراق. فالتصاعد الحاصل في العنف منذ رحيل اخر جندي اميركي  في كانون الاول الماضي 2011 يشير الى ان الوقت لم يحن بعد للسماح بحيازة السلاح بحسب هذه التصريحات.

يقول شوان محمد، عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية، لمعهد صحافة الحرب والسلام، ان القرار من شأنه: "اذكاء فتيل الحرب الطائفية وتردي الوضع الامني بشكل كبير، كما حصل في عامي 2006-2007"- في اشارة منه الى الى النزاع الذي اندلع بين الشيعة والسنة وخلف عشرات الالاف من الضحايا.   

واضاف بالقول: "من السهولة جرالمدنيين من الذين يملكون السلاح الى الاقتتال اذا مارأوا الخلافات العلنية لقادتهم. فالعراق لم يستقر بعد- فمازلنا نشهد انتهاكات امنية وبصورة يومية."

على الرغم من تراجع العنف بصورة ملحوظة في ارجاء البلاد منذ ان وصل ذروته في 2006-2007، لا تزال هناك تفجيرات تحدث في اماكن مختلفة من العراق وبشكل يومي.

 بالنسبة لحامد المطلك، عضو البرلمان عن العرب السنة في لجنة الامن والدفاع ايضا فانه لاباس من السماح  للمواطنين بأمتلاك الاسلحة ، غير ان "التوقيت لا يزال غير مناسب"  

ويضيف قائلا: "انها فكرة جيدة باعتبارنا مجتمع عشائري،" في اشارة منه الى عادة اطلاق العيارات النارية في الهواء في الافراح و الاحزان. واستدرك بالقول "غير ان الامن لم يستتب بعد، وعليه فان القرار قد يشكل خطرا في الوقت الحالي."

كما تم توجيه انتقادات للقرار من قبل حتى بعض الساسة الشيعة المقربين من رئيس الوزراء العراقي, نوري المالكي.

حيث علق شيروان الوائلي، وزير الامن الوطني السابق، وعضو البرلمان عن كتلة دولة القانون التي يقودها المالكي، في تصريح مكتوب محذرا من أن "وجود سلاح في المنزل قد يغري الطفل، المراهق ، او الشخص غير الواعي بحمله وربما استخدامه بطريقة قد تعرض حياة الاخرين للخطر وتهدد امن المجتمع والبلاد."

ويتسائل الوائلي عن سبب اصدار الحكومة لمثل هكذا قرار : "هل يعني ذلك ان المواطن اصبح هو المسؤول عن حماية نفسه بدلا من الدولة؟"

بينما ينفى مسؤولون امنيون من جانبهم هذه المخاوف حيث يقول ضياء الوكيل، المتحدث باسم  مكتب القائد العام للقوات المسلحة ، بان قرار تسجيل السلاح جاء لاسباب منطقية "تنظيمية واحصائية."

ويعلق : "من شأن هذه القرار الحد من امتلاك الاسلحة من قبل المدنيين، وبذلك تعزيز امن وسلامة الشعب."

يقول المسؤولون في وزارة الداخلية,الجهة المسؤولة عن اصدار رخص السلاح، بان العملية ستتم بشكل نظامي و وفقا للقوانين والانظمة العراقية.

يقول احمد الخفاجي، وكيل وزير الداخلية بأن العملية ستكون خاضعة للتدقيق و ان القرار سمح بامتلاك سلاح داخل المنازل فقط وليس خارجها، ويسمح بامتلاك قطعة واحد فقط- لااكثر."

وبالرغم من جميع هذه التطمينات، يخشى الكثير من النقاد من عواقب هذا الامر.

حيث اعترف عبد الخالق الشمري، الخبير في العلاقات السياسية والاجتماعية، بأن الحكومة العراقية قد تكون دوافعها حسنة حين اصدرت هذا القرار,غير انه حذر من ان الفكرة السائدة قد تؤخذ على انها اشارة الى "شرعنة امتلاك السلاح."

واعرب بالقول: " في مجتمع لديه تاريخ بأستخدام السلاح بطريقة سيئة كمجتمعنا، فأن هذا القرار قد تكون عواقبه غير محمودة."  واستدرك:" كيف نضمن ان لايوجه الرجل سلاحه ضد زوجته، طفله، او اي فرد اخرمن افراد العائلة  في لحظة غضب؟"

وخلص بالقول : " قد تكون الدوافع جيدة احيانا و لكن مع غياب دراسة العواقب قد نرتكب اخطاء ."

عبير محمد، محرر العراق في معهد صحافة الحرب والسلام. خالد وليد صحفي عراقي سبق  وأن تلقى تدريب في معهد صحافة الحرب والسلام.