Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عودة شحة الوقود إلي بغداد

يمد السواق الغاضبين أيديهم إلى سلاحهم تعبيرا عن سخطهم من الطوابير الطويلة في محطات التعبئة التي تقود إلى العنف.
By Naser Kadhem

انطلقت العيارات النارية فوق محطة تعبئة الوقود الواقعة جنوب غرب بغداد في منطقة حي العامل الفقيرة، شتتت الاطلاقات النارية السواق المنتظرين في الطابور، وتسببت في موت أحد المارة وجرح عدد كبير آخر.


قال صلاح عطية, شقيق ضياء عطية الذي قتل في الرابع من كانون الأول أثر إطلاق ناري,بذهول " أطالب مجلس الحكم وقوات التحالف حل هذه المشكلة".


قال شهود عيان أن الحادث بدأ بشجار بين رجل الشرطة وسائق كان واقفا في الطابور حيث منع من ملئ ( الجليكان) بعد أن أتم ملء خزان وقود سيارته وهذا تقليد اتبع لمنع الناس من شراء وقود اكثر من حاجتهم حيث يتم بيعه على أرصفة الشوارع.


أحاط السواق الآخرون برجل الشرطة و افرغوا غضبهم عليه بينما كان يؤدي واجبه.


عندما أطلق ضابط الشرطة النار في الهواء لحفظ النظام، سحب أحدهم سلاحه الخاص وأطلق النار.


اصبحت الحادثة في محطة وقود العامل مزحة يتناقلها سكان بغداد وكأنهم يقضون أيامهم لعمل أحد امرين أما الانتظار في صفوف السيارات الممتدة على بعد كيلومترات لشراء البنزين أو راقدين في المستشفى للمعالجة جراء إطلاق ناري بعد المشاجرات التي تحدث في الطوابير.


تعاني العاصمة من شحة وقود مزمنة منذ نشوب الحرب. في بعض الأحيان يكون النفط متوفرا نسبيا – منذ شهر مضى كان معدل الوقت الذي يقضى في الطوابير نصف ساعة، أما الآن- يقول السواق- فيتوجب الانتظار خمس ساعات تقريبا وهذا أسوء من أي وقت مضى منذ نشوب الحرب.


شحة النفط الدائمة ولأسباب غير واضحة لحد الآن تضيف سببا اخر لعدم ثقة العراقيين بتصريحات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بأن الحياة في العراق ستعود إلى حالتها الطبيعية تدريجيا.


مما زاد الامر سوءا هو وجود بعض رجال الشرطة الذين يتواطئون مع بعض معارفهم او من الذين يدفعون لهم الرشوة والسماح لهم لملء جلكاناتهم بالوقود.


إطلاق العيارات النارية في محطات تعبئة الوقود شائعة في المدينة حيث الكثير من السكان مسلحين، ويعيش حالة من التوتر الشديد.


قال احمد جاسم الذي يعمل في محطة الكاظمية لتعبئة الوقود الواقعة شمال بغداد، " لقد شاهدت الأطباء والمهندسين والموظفين يهددون بأسلحتهم الخاصة دون أي رادع".


قال سائق التاكسي علي كريم " الذي يجري في هذه الأيام يظهر انعدام ا لتكاتف بين الناس نحن نحتاج إلى التعاون للتغلب على هذه الأوقات العصيبة".


مسؤلون في وزارة النفط يعزون اسباب شحة الوقود الى عمليات التخريب التي تقوم بها القوى المعادية للتحالف وكذلك الى الاعطال الفنية.


قلة الوقود أيضا تخلق حلقة مفرغةفي العلاقة مع شبكة الكهرباء, فانقطاع التيار الكهربائي يعني قلة النفط المستخرج للتصفية ومن ثم التوزيع عبر العراق وقلة الوقود تعني توليد القليل من الكهرباء.


عند انقطاع التيار الكهربائي لا يمكن ضخ البنزين الى المحطات حيث ينتظرسواق المركبات. قال طه عبد الكريم مدير محطة المنصور لتعبئة الوقود الواقعة غرب بغداد "الكهرباء تعمل ثلاث ساعات , ولا يمكن تزويد السيارات بالوقود خلال فترة الانقطاع .


تؤثر شحة الوقود بشكل مباشر على الموظفين . يقول المدرس عادل جاسم " نحن نذهب إلى محطة تعبئة الوقود عند الفجر ونملئ السيارات ثم نصل إلى عملنا متأخرين بسبب الازدحام في الشوارع.


اما العاطلون عن العمل الذين يمثلون 60-70 بالمائة من الايدي العاملة, فقد وجدوا ان بيع الوقود بعشرة اضعاف سعره هو فرصة نادرة لهم لجمع المال.


محمد إسماعيل ضابط سابق يكسب عيشه الآن عن طريق بيع الوقود في السوق السوداء على أرصفة الشوارع, قال " اذهب إلى المحطة لملئ سيارتي بالبنزين وبعد ذلك أبيعه بعد ا فراغه من خزان سيارتي مباشرة خارج المحطة ثم ارجع إلى المحطة مرة أخرى لملئ سيارتي ثانية.


الشحة تخلق أيضا مخاطر إضافية في شوارع العراق ، يقول شرطي المرور رياض حسين انه رأى العديد من الحوادث " هؤلاء الناس الذين يبيعون الوقود يخلقون ازدحاما مروريا.


عامر سلمان يبيع الوقود في السوق السوداء بالقرب من محطة تعبئة الوقود على الطريق السريع بغداد- موصل الذي يبعد 30 كيلومتر شمال بغداد يعترف أن التجار أمثاله في بعض الأحيان يريق البنزين على الطريق المعبد ، وخلال سقوط الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء يختلط البنزين مع الماء فيجعل السطح منزلقا حيث يسبب انقلاب السيارات المسرعة المارة بهذا الطريق.


نصر كاظم: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.