Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عودة رجال صدام

رجال الحرس الجمهوري السابقون يتحالفون مع الاسلاميين الأجانب المسلحين في الفلوجة لمقاتلة قوات التحالف.
By Aqil Jabbar

على الطريق السريع المؤدي الى الفلوجة، اتخذ المسلحون مواضعهم خلف حواجز من الأكياس الرملية تحت أشجار النخيل على جانب الطريق.

كانوا يتوقعون هجوماً لقوات التحالف الأمريكية.

بينما ارتدى بعض الرجال اليشماغ العربي المفضل لدى المقاتلين، ارتدى آخرون ملابس الشرطة الزرقاء فيما ظهر غيرهم حتى ببدلات قوة حماية الفلوجة المموهة الصحراوية التي جهزها الأمريكان لتلك القوة التي شكلوها لحماية المدينة من المسلحين.

وقبل يومين من ذلك، قصفت الطائرات الأمريكية ماقال عنه الجنرال مارك كيميت الناطق باسم التحالف بانه بيت آمن للمقاتلين الأجانب الموالين للمتطرف الاسلامي أبو مصعب الزرقاوي.

ويتوقع الرجال الآن حدوث اقتحام في أية لحظة، وكانوا مستثارين عندما ظهر مندوب معهد صحافة الحرب والسلام أمامهم.

وعندما اقترب الصحفي من أحد الرجال المقنعين بقناع أسود، ليطلب منه اجراء مقابلة، صرخ الرجل قائلاً "هل أنت جاسوس؟ وهل تحمل هاتف الثريا معك لكي تحدد موقعنا؟"

وعندما قام المقاتلون بتفتيش الصحفي اكتشفوا انه يحمل بطاقات صحفية باللغة الانكليزية, فقرروا احالة الأمر الى شخص يدعى الشيخ ياسين، الذي مالبث ان ظهر بعد دقائق، مرتدياًِ الدشداشة البيضاء وعمامة رجل دين. وقال الشيخ ياسين "من أين أنت؟ هل تعمل مع الأمريكان؟ واذا كنت جاسوساً سنحرقك حياً".

وقال الصحفي "أنا هنا لأنقل الحقيقة".

وأبلغه الشيخ ان يبقى مع المقاتلين لحين وصول اللواء.

وفجأة دبت في المكان حركة متوترة، وصرخ بعض الرجال من خلال أجهزة الاتصال قائلين "الأمريكان قادمون، الأمريكان قادمون".

ووصلت سيارة بيكب ـ نيسان يقودها ملازم شرطة الذي صرخ هو الآحر قائلاً "اريد متطوعاً يستطيع استخدام القاذفة (آر بي جي 7)".

ورفع أربعة متطوعين أياديهم. واختار الضابط واحداً منهم الذي تسلق مؤخرة السيارة التي تسلقت الى موقع مرتفع يبعد مئات الأمتار عن الطريق.

وحدد الضابط موقع المتطوع خلف الجسر. وظهرت بعد ذلك، ثلاث عجلات أمريكية: اثنتان من نوع هامفي(همر) والثالثة سيارة مدرعة.

وأطلق المتطوع قذيفة (آر بي جي) فأصاب سيارة الهامفي الأولى في المقدمة، وكان ثمة انفجار هائل. وبدأت النيران تلتهم الهامفي، ولم يشاهد أحد من الركاب يخرج من السيارة، في حين تراجعت السيارتان الباقيتان.

وعاد الضابط بالبيكب ليستقبله المقاتلون بالتصفيق والهتافات والتهنئة.

وفي هذه الأثناء ظهر الرجل الذي سمي في البداية باسم اللواء، مرتدياً الزي القديم للحرس الجمهوري، وتساءل أيضاً فيما اذا كان الصحفي جاسوساً.

لكنه تراجع عندما أخبروه عن سبب قدومه الى هذا المكان.

وقال اللواء ان أعضاء حزب البعث والحرس الجمهوري نشطوا في هذه المدينة، وان رجال الحرس أخذوا يقدمون المساعدة أيضاً الى المجموعات الشيعية المناهضة للتحالف.

وقال "ستكون الفلوجة نقطة البداية لاصلاح حزب البعث العربي الاشتراكي. وقد وصل العديد من أصدقائنا البعثيين من بغداد والمدن الأخرى للانضمام الينا في الفلوجة لأننا أصبحنا فعلاً الملاذ الآمن للبعثيين. نحن القوة الضاربة، ونحن أحرار بسبب قوتنا".

واستمر يقول "أرسلنا عشرين ضابطاً من الحرس الجمهوري الخاص لتدريب أعضاء جيش المهدي في الكوفة لتنفيذ العمليات العسكرية".

وبعد هذا الحديث القصير غادر اللواء وهو يقول للشيخ ياسين "انا ذاهب الآن، وعندما أعود لا أريد ان أرى هذا الصحفي".

ومع ذلك، فقد سمح الشيخ ياسين باجراء لقاءات قليلة، بما في ذلك مقابلة معه.

وسألته "لماذا تختطفون الأجانب؟"

فأجاب "ان الأجانب هم أحد الأسلحة التي نستخدمها ضد الاحتلال. نختطف الأجانب كوسيلة للضغط على القوات الأمريكية".

ونفى رجل الدين أي دور لهم في قتل المواطن الكوري الجنوبي كيم سن آيل، معتقداً ان ذلك من عمل أتباع الزرقاوي.

وقال "نحن لا نعرف أي شيء عن الرجل الكوري الذي قتل، لأننا مسؤولين بالاجابة أمام هيئة علماء المسلمين". مشيراً الى مجموعة واجهية لرجال الدين السنة التي دعت الى اطلاق سراح الرهائن.

ويبدو ملازم الشرطة الذي نظم الهجوم سعيداً لقيامه بشرح الدور الغامض الذي يؤديه كمتمرد وكرجل شرطة في الحكومة العراقية الجديدة في الوقت نفسه.

وسأله مندوب معهد الصحافة "لماذا تقاتل القوات الأمريكية. لقد أمروك بالحفاظ على الأمن في الفلوجة؟"

وأجاب الضابط "انا من المقاومة، وقد أصبح أعضاء المقاومة أقوى من خلال العمل مع القوات الأمريكية. أعرف الآن نقاط ضعفهم".

وقال ان المقاومة تتألف من أفراد الجيش العراقي السابق وأعضاء حزب البعث والاسلاميين وكذلك الأشخاص الذين كانوا جنوداً موالين لجيش وقوات شرطة الحكومة الجديدة.

وراى الصحفي أسلحة أمريكية مضادة للدبابات وبنادق م ـ ،16 فتساءل عن مصدر أسلحة المقاتلين، فأجاب الملازم باقتضاب "غنائم حرب".

وأشار ضابط الشرطة الى ان بين المقاتلين الاسلاميين الكثير من السوريين بقيادة الشيخ ياسين وقد أظهر الموجودون السوريون عدم التردد في الكشف عن أسمائهم او التحدث عن سبب مجيئهم الى هنا.

وقال راشد غانم،35 عاما، "نحن نقف الى جانب أشقائنا العراقيين ضد الاحتلال. ونقاتل أيضاً لأن حركة الأمريكان المقبلة ستكون ضد سوريا ونريد ان نجعل أمريكا أضعف قبل ان تصل الى سوريا".

وقال مقاتل آخر انه سمع ان رنا ابنة صدام حسين ستصل الى الفلوجة خلال أيام وسمى أحد الأعضاء المحليين البارزين في هيئة علماء المسلمين الذي ذكر انه قد اشترى لها منزلاً.

وقد تجول مندوب معهد الصحافة في المدينة, بعد ان غادر الموقع قبل عودة اللواء. وفي الفلوجة كان الضباط في كل مكان يرتدون زي الحرس الجمهوري, وكان جنود الكتيبة (505), وهي تابعة للحرس الوطني الذي أنشأه الأمريكان, يؤدون لهم التحية ويتبعون أوامرهم.

في غضون ذلك, تردد في الأرجاء صدى دوي الضربات الجوية.

واختنقت الطريق المؤدية الى بغداد بالسيارات المحملة بالعوائل وأثاثهم مكوم على أعلى تلك السيارات, ويلتقط السواق الركاب من على جوانب الطريق ولا يطالبونهم بأية أجور.

وركبت في سيارة مع زوج وزوجته الى جانب أطفالهما. وعندما نام الأطفال أنخرطت الزوجة في البكاء, فيما حاول الزوج تهدئتها وقال "لن أعود الى الفلوجة مرة أخرى".

*عقيل جبارـ الفلوجة.