Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

عدم اكتراث العراقيين بوثائق ويكيليكس

نشر تقارير استخبارتية اميركية سرية تكشف عن مزاعم بحدوث انتهاكات عديدة، بالكاد تسجل اهتماما لدى شعب انهكته الحرب
By Abeer Mohammed
Many ordinary Iraqis believe there’s nothing new in the latest allegations.

عبير محمد (تقرير الازمة العراقية رقم. 357، 29 تشرين الاول- اكتوبر 2010)

كان رد البروفسور الاستاذ سعدي كريم من بغداد تجاه نشر موقع ويكيليكس مؤخراً لحوالي 400 ألف من ملفات الحرب السرية الاميركية، عادياً كحال ردود افعال الكثير من ابناء بلاده.

"يعرف العراقيون جميع الحقائق التي جاءت في هذه الوثائق" يقول الاستاذ المحاضر في العلوم السياسية. " ان وحشية القوات الاميركية والعراقية كانت مخفية عن الاميركيين والاوربيين، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة الى العراقيين الذين عاشوا أهوال الحرب وما تبعها. فالعراقيون على معرفة تامة بما حدث لهم".

وكانت التقارير المسربة التي نشرت مطلع هذا الاسبوع على موقع فاضح للاسرار ومثير للجدل، قد كشفت عن معلومات مزعومة بحصول حالات تعذيب وأحصاءات مزيفة عن عدد ضحايا الحرب وحمامات الدم الطائفية. بالاضافة الى معلومات اخرى أميط اللثام عنها.

ودانت كل من واشنطن وبغداد موقع ويكيليكس، ولكن بالنسبة لأغلبية العراقيين، فان التقارير كانت بمثابة وقود لشحن ثقافة الشك التي تنظر الى الحكومات والجيوش بريبة وسخرية علنيتين.

وكشفت التقارير الميدانية المسربة عن مزاعم بحصول عمليات خطف متعددة، وتعذيب معتقلين، وما يقرب من 15 الف حالة غير موثقة لموتى مدنيين خلال السنوات السبعة الاخيرة. ومن بين التحقيقات الاخرى، الزعم بوجود ارتباطات بين ايران والجماعات الشيعية المسلحة، وادعاءات بتستر محتمل من قبل الولايات المتحدة لانتهاكات ارتكبتها القوات العراقية.

وبينما كانت هذه التسريبات صادمة ربما للغرب، إلا ان عضو البرلمان العراقي، محمود عثمان، يقول ان المعلومات لا تعتبر شيئاً جديداً في العراق.

"العراقيون لا يهتمون" قال عثمان. " على كل حال انهم لايصدقون ما يكتب خارج العراق. وعلى مدى عامين او ثلاثة، كانت عوائل الضحايا ومنظمات مثل هيومن رايتس ووج تشكك باعداد الموتى والمفقودين، لكن لاشيء حصل. وفيما يتعلق بالتدخل الايراني في العراق، فان الناس يعرفون ذلك على مدى عقود".

وكذلك يقول مالكولم سمارت، مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية، آمنيستي انترناشيونال، بان رد الفعل الصامت من قبل الشعب العراقي ازاء وثائق ويكيليكس لم يكن محل الدهشة. كما وقال ان منظمته جوبهت بنفس رد الفعل ازاء دراسة عن السجون العراقية أصدرتها الشهر الماضي، وأوردت فيها حصول حالات تعذيب على نطاق واسع وعمليات فقدان قسري، وان مايقارب 30 الف سجين يحتجزون بدون اجراء اي محاكمة لهم.

"ان الناس في الشارع لا تعبر عن دهشتها" يقول سمارت. " انهم منهكون بفعل الحرب، ويتطلعون الى التغيير. ويشعرون بانهم تحت التهديد من اطراف مختلفة، وخصوصاً من قبل الذين يفرضون القانون والنظام".

"هناك سخط ولامبالاة ازاء متى ستتغير الاشياء" يواصل سمارت حديثه. مضيفاً بان منظمته تدعو الحكومة العراقية الى اظهار ارادة سياسية في معالجة حالات سوء المعاملة وانتهاكات حقوق الانسان المزعومة الواردة في الوثائق المسربة".

وعكس المتحدث الصحفي باسم وزارة الدفاع الاميركية، جيف مورال، غضب واشنطن من كشف الوثائق.

"نحن نشجب وبقوة الكشف غير المرخص به عن معلومات سرية، ولن نقوم بالتعليق على الوثائق التي تم تسريبها سوى الاشارة الى ان التقارير عن "انشطة مهمة" هي تقارير اولية، وملاحظات لم يتم التحقيق عنها دونتها وحدات تكتيكية".

"انها في الاساس عبارة عن صور لأحداث ماساوية ويومية، ولاتروي القصة بشكل كامل".

وحاولت حكومة تصريف الاعمال برئاسة نوري المالكي، النأي بنفسها عن المعلومات التي تم الكشف عنها، والنيل من مصداقية موقع ويكيليكس، وذلك في خضم جدال عن كيفية تأثير كشف المعلومات عن محاولات رئيس الوزراء في الفوز بولاية ثانية. وكان الرفض الاقوى قد جاء بخصوص الوثائق التي تزعم بوجود علاقة بين المالكي ومسؤولين في حكومته، بالفساد الموجود في مؤسسات الدولة، والسجون السرية، والميليشيات المسلحة التي تعمل دون خوف من محاسبة او عقاب.

"هذه حملة مقصودة نفذتها عدة مؤسسات اعلامية بهدف تشويه سمعة العراق تحت ذريعة نشر معلومات سرية" يقول خالد الاسدي، أحد الاعضاء البارزين في حزب الدعوة، والمسؤول الرفيع في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي. "لقد أصدرت الحكومة اوامر بمتابعة ما جاء في الوثائق والتحقيق فيها والتحقق من صحتها. بعد ذلك، نستطيع ان نقرر كيف نتعامل مع هذه القضية".

لكن حتى الاسدي يقول بانه لايوجد اي شيء جديد في ملفات ويكيليكس بالنسبة للمواطن العراقي العادي، مدعياً بان هذه التقارير لن تؤثر على محاولة المالكي في تشكيل ائتلاف حكومي، وضمان ولاية ثانية كرئيس للوزراء. والجدير ذكره ان العراق بلا حكومة عاملة منذ انتخابات آذار الفائت، والتي لم تنتج فائزاً واضحاً.

واضاف الاسدي " اعتقد ان هذه الوثائق لم تكشف عن اية معلومات جديدة. وجميع المعلومات المذكورة في الملفات، معروفة اصلاً لدى الشعب العراقي. انها لن تؤثر على الرأي الشعبي لأي جماعة او حزب عراقي حول اية قضية كانت".

وابلغ الدكتور حميد فاضل، استاذ السياسة الدولية في جامعة بغداد، معهد صحافة الحرب والسلام، بان الادعاءات بوقوع انتهاكات، قد سمعت من قبل " لم تكشف الوثائق عن اي شيء جديد لا يعرفه الشعب العراقي الذي اعتاد على رؤية هذه الانتهاكات كل يوم". يقول فاضل.

ويقول الموظف الحكومي من بغداد ، حسام علي -33 عاما- بان الناس العاديين يهتمون بشكل اكبر بتدبير امور حياتهم والمضي فيها.

"معظمنا في العراق اناس فقراء، وتعبنا من الحرب والقتل. لدينا ما يكفينا من المشاكل دون التورط في مشاكل المنظمات الاجنبية والدول". يقول علي. "لدينا حياتنا الخاصة لنهتم بها هنا، ومع عدم وجود الامن والوظائف والكهرباء، فان الامور سيئة بمافيه الكفاية".

عبير محمد، محررة الاخبار في معهد صحافة الحرب والسلام- مكتب بغداد.