Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

طريق الموت

يخاف الأكراد على حياتهم عند سفرهم على الطريق السريع سيء السمعة بين بغداد و كركوك
By
2005، كان التاجر الكردي شامال عبد الكريم يقود سيارة بي ام دبليو جديدة من بغداد إلى كركوك حين نصب له رجال مسلحون كمينا على طريق العظيم.



سرقوا سيارته مع 30,000 دولارا كانت معه لشراء بضاعة. لقد احتجزوه في بيت لمدة أسبوعين وقاموا بضربه ولم يعطوه من الطعام والماء إلا القليل. أخيرا، قاموا بإطلاق سراحه مقابل فدية مقدارها 50,000 دولار دفعتها عائلته للخاطفين.



رغم ادعاء الخاطفين أنهم أعضاء في جماعة إسلامية، إلا أن عبد الكريم يعتقد أنهم مجرمون عاديون يبحثون عن المال. يقول انه لم يرهم يصلون ولو لمرة واحدة.



قال عبد الكريم" هؤلاء المسلحون لا أخلاق لهم. إنهم وحوش".



بينما لا توجد إحصائية رسمية بعدد الذين اختطفوا على طريق العظيم، إلا انه اكتسب شهرة كونه من الطرق الأكثر خطورة في العراق. اعتاد الأكراد على تسميته "طريق الموت".



في آب من عام 2005، تعرضت قافلة حماية الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى هجوم على الطريق حيث قتل خمسة من أفراد الحماية.



تقع العظيم على الطريق بين بغداد و كركوك وتمتد على مسافة 110 كم بين المزارع وهي الطريق السريع الرئيسي بين بغداد العاصمة وشمال الوطن.



لأنها المسار المباشر إلى بغداد، فقد تم استعمال الطريق كثيرا بعد سقوط النظام حيث صار من السهل على الأكراد السفر إلى العاصمة.



أما الآن، فان المسلحين يسيطرون على الطريق، وينصبون الكمائن لاختطاف الأكراد. بعض المسلحين موجودون هناك من اجل المال واستهداف الأكراد لأنهم يعتقدون أن الأكراد أكثر ثراء من العرب.



البعض الآخر هم من بقايا نظام البعث الذين ينظرون إلى الأكراد ومنذ القدم على أنهم أعدائهم.



البعض الآخر هم من الجماعات الإسلامية التي تتهم الأكراد بالتعاون والتنسيق مع القوات الأمريكية.



أحيانا، وبحسب مصادر الشرطة في كركوك، تقوم الجماعات بالتعاون فيما بينها حيث يتم بيع الضحية من مجموعة إلى أخرى.



من الصعب أن تسيطر الشرطة على الطريق لان العظيم جزء من محافظة تكريت التي تسيطر عليها قوة كبيرة من الشرطة العرب الذين لا تربطهم علاقات و روابط مع كركوك الخاضعة للقانون الكردي.



يقول معظم الذين يسافرون على الطريق أن العشائر وقوات الأمن يؤيدون الخاطفين بينما تدير الشرطة العين العمياء لهم.



قال عبد الكريم انه استطاع تمييز احد الذين كانوا يضربونه على انه ابن احد شيوخ العشائر في المنطقة التي اختطف فيها.



وأضاف" معظم الصفقات بين المسلحين وعوائل المخطوفين يقوم بها شيوخ العشائر".



عندما تم اختطاف سائق سيارة الأجرة نوري حمه صالح وضربه في كانون الاول من عام 2005، ذهبت عائلته إلى الشرطة من اجل المساعدة. نصحتهم الشرطة بدفع أل 32,000 دولارا التي طالب بها الخاطفون كفدية.



قال حمه صالح" أعطت الشرطة العراقية الخاطفين قوة اكبر".



في كانون الأول عام 2005، ألقت شرطة كركوك القبض على اثنين من الخاطفين المهمين الذين يعملون على طريق العظيم، وهما من العرب، وقد اعترفا بخطف 70 كرديا قاموا بقتل البعض منهم وبادلوا البعض الآخر مقابل الفدية.



واعترفوا أيضا بالاعتداء الجنسي على بعض النساء.



بعد إلقاء القبض عليهما، قلت حوادث الخطف إلى حد ما، لكن بقي طريق العظيم خطرا.



قال عطا عثمان الذي يدير شركة نقل من جيا، أن سواقه توقفوا عن السفر إلى بغداد بسبب الخطر مما أدى الإضرار بعمله.



وأضاف"عند الإمساك بكردي، يحس المسلحون وكأنهم حصلوا على شيء ثمين. يجب أن تعطيهم ما يطلبون، وإذا لم يكن لديك فعليك تدبره من احد ما، وألا فإنهم سيقتلونك".



فرمان عبد الرحمن: صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية