Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

شجون حرس الحدود العراقي

جنود يعيشون حياة متقشفة وزاهدة في المخافر الحدودية النائية بالقرب من سوريا وهم يترصدون المتسللين
By Uthman al-Mukhtar
Iraq’s long borders remain vulnerable to infiltration by smugglers and insurgents. (Photo: Kamaran Najm/Metrography)

عثمان المختار- العراق (تقرير الازمة العراقية رقم.343، 5- تموز-2010)

تتحرك العواصف الرملية والذئاب بحرية عبر الحدود الواقعة بين سوريا والجزء الشمالي الغربي من محافظة نينوى. وعلى المهربين والمتمردين ان يتجنبوا جنود مقر الذيب، المحفر الحدودي الذي يتكون من حوالي 10 ربايافي وسط الصحراء.

وينحدر جنود المقر الاربعين، او مايقرب من ذلك العدد، الذين يخدمون وطنهم في منطقة معزولة وقاحلة، من شتى انحاء العراق ويعتبرون أنفسهم الابطال المجهولين في الجيش العراقي.

ويقول الجندي الحرس حسين عباس "نحن رجال الظل. لسنا كغيرنا من أفواج الجيش، اذ لا يثمن أحد ما نقوم به".

واضاف "ولولا نحن لأصبحت بغداد ملعباً للمفجرين ولغدت متاجرها أسواقاً للمخدرات"

وعلى الرغم من انهم يشكون الاهمال، إلا ان الكثير من رجال مقر الذيب يعترفون بانهم يفضلون خطوط القتال المكشوفة في الصحراء على المخاطر المخفية في مدن وأقضية العراق حيث يختلط المتمردون وافراد الميليشيات مع المدنيين.

"أعرف عدوي هنا" يقول أحد الجنود الذي رفض الكشف عن اسمه، واضاف " لكن الفوضى تعم المناطق الاخرى".  

وبسبب انقطاعهم لأشهر عن مجتمعاتهم، فقد كون افراد هذه الوحدة العسكرية صداقات متينة دون اي اعتبار للفوارق الدينية والعرقية التي مازالت سائدة في معظم المؤسسات العراقية.

ويصف عباس الغرفة التي يتقاسمها مع جندي عربي سني وآخر مسيحي بـ"عراق مصغر". وتعيش عائلة عباس الذي هو عربي شيعي في مدينة العمارة الجنوبية والقريبة من الحدود الايرانية في الجانب الآخر من البلاد.

"نضحك عندما نرى الساسة يتحدثون بنبرة طائفية" يقول عباس. " اذا ما جاءوا هنا واقاموا معنا لمدة اسبوع واحد، سيعرفون عندها ماذا يعني ان تكون عراقياً وتحمي وطنك"

"فعندما نعترض الانتحاريين لا نسألهم اين ينوون تفجير انفسهم، بل نسألهم لماذا يدخلون العراق أصلاً".

ويعتبر المتمردون الهدف الرئيس لآلاف الحراس المنتشرين على طول حدود العراق الغربية الطويلة مع سوريا.

وعقب سلسلة من الانفجارت الضخمة التي استهدفت الوزارات في العاصمة بغداد اواخر العام الماضي، اتهمت الحكومة العراقية سوريا بتسهيل شن هذه الهجمات من خلال تقديم ملاذ آمن للمتعاطفين مع تنظيم القاعدة والموالين لحزب البعث الذي كان يتزعمه الرئيس السابق صدام حسين. إلا ان المسؤولين السوريين رفضوا هذه الاتهامات.

كما وتم اتهام سوريا ابان ذروة الصراع الطائفي، بالسماح لمئات المقاتلين الاجانب بالتدفق الى داخل العراق عبر حدودها، الشيء الذي أدى الى زيادة حدة التمرد في صفوف العرب السنة.

ومن مقر الذيب، كان العلم السوري الوحيد هو العلامة التي يمكن رؤيتها بوضوح من بعيد من الدولة الجارة للعراق. وحسب حرس الحدود، يتم استبدال العلم كل ثلاثة الى اربعة اشهر بعد  ان يتمزق بعفل رياح الصحراء. ويقول عباس " وهذه هي المرة الوحيدة التي تسنح لنا الفرصة لرؤية الجنود السوريين".

ويقول عدد من الجنود بانهم يستخدمون شرائح الهواتف الخلوية السورية للاتصال بعوائلهم، لان شركات الخدمة الهاتفية النقالة العراقية لا توفر أية تغطية في هذه المنطقة.

ويقول آمر قوات حرس الحدود في القاعدة العسكرية المرابطة على الحدود، العميد اسماعيل حقي الفهداوي، بان رجاله اعتقلوا ذات مرة اكثر من 500 متسلل من سوريا خلال عام واحد.

وعلى الرغم من انخفاض نشاط الارهابيين في الوقت الراهن، يقول فهداوي بان رجاله يتخذون توجها أكثر جراءة وشدة، حيث يركزون اهتمامهم على مناطق مثل قضاء حصيبة في محافظة الانبار وجبل سنجار في محافظة نينوى حيث تعيش قبائل ذات صلات على جانبي الحدود العراقية السورية.

"فالعلاقات التاريخية بين هذه القبائل وفرت غطاءاً للتسلل" حسب قول الفهداوي.

ومع اقتراب انسحاب معظم القوات القتالية الامريكية من العراق بحلول شهر آب من السنة الحالية، تقول قوات الحدود بانها جهزت بكميات كبيرة من المعدات العسكرية الحديثة ومن ضمنها تقنية الرؤية الليلية واجهزة المراقبة.

ومع ذلك يقول الفهداوي بان فريقه واجه تحديات جمة. " لان الحدود بين العراق وسوريا طويلة وتتميز بوعورتها وسهولة عبورها. ونحن نعمل وفق الموارد التي نمتلكها. وتقوم القوات الامريكية بتوفير الغطاء الجوي لارض الحرام فقط".

ويقول العريف محمد الدليمي، وهو المسؤول عن برج المراقبة في مقر الذيب، بان المتسللين يتفوقون في اغلب الاحيان في حيلهم ومناوراتهم على رفاقه  لان "عجلات المتسللين واسلحتهم كانت أكثر تطوراً من عجلاتنا واسلحتنا".

لكن الاوضاع تحسنت في الآونة الاخيرة بعد استلام معدات حديثة  "فبعض من مخافرنا مجهزة بشكل أفضل من البيوت التي نعيش فيها" يقول الدليمي. واضاف قائلاً "أحياناً حتى الطعام الذي نستلمه أفضل مما نتناوله في بيوتنا، وهذا أمر جيد لمعنوياتنا".

وتفتقر القاعدة الى المياه ونظام الصرف الصحي. وتنقل الشاحنات جميع المستلزمات التي تحتاجها القاعدة من طعام الى شفرات الحلاقة. كما ويقوم سائقوا هذه الشاحنات بوظيفة سعاة البريد حيث ينقلون الرسائل والطرود البريدية الخاصة بالجنود.

ويقوم حرس الحدود بواجبهم باستمرار حيث يتناوبون كل 12 ساعة. ويحظون بـ 10 ايام اجازة كل 8 أسابيع، ويتقاضون راتباً شهرياً يترواح  بين 700 ألف الى 900 ألف، أي ما يعادل 650 الى 850 دولار اميركي.

وقد قتل او اختطف عدد لا يحصى من قوات حرس الحدود اثناء سفرهم على الخط السريع في طريقهم الى منازلهم في أجزاء اخرى من العراق.

وبحسب الجندي باسم صباح، وهو زميل عباس في الغرفة، فان وحدة مقر الذيب تلقي القبض على مابين 5 الى 20 شخصاً كل شهر. وقال بان مايقرب من نصف هؤلاء المعتقلين مسلحين بينما الباقي يعملون لفترات قصيرة كمهربي السجائر وقطعان الماشية.

وخلال زيارة المراسل هذه الى مقر الذيب، دوى صفارات الانذار، اذ هرعت مجموعة من الرجال خارجين من المخفر وعادوا بعد ساعة وهم يهلهلون فرحين بالقائهم القبض على ثلاثة من المهربين المشتبه بهم والذين كانوا في سيارة جيب مزودة بسلاح رشاش.

وليس المسلحون وحدهم سبب اطلاق صفارات الانذار. يبتسم صباح وهو يتذكر حادثة وقعت مؤخراً عندما تخلى الجنود عن فترة استراحتهم استجابة لأحد الانذارات.

"تبين لاحقاً ان المجرم لم يكن إلا ذئباً يحاول اصطياد فريسته. وقد أثار الذئب غمامة من الغبار حيث اعتقدنا خطأ بانها علامة على وجود متسللين".

ومن المحتمل ان الحيوان كان موجوداً في المنطقة قبل مجيء جنود المخفر. والجدير ذكره ان مقر الذيب تعني باللغة العربية عرين الذئاب.

عثمان المختار، الصحفي المتدرب في معهد صحافة الحرب والسلام من الفلوجة. وتم تحرير هذا التقرير من قبل نيل آرون محرر قسم تقارير الازمة العراقية في المعهد من اربيل.