Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

سلسة انفجارات تهز مدينة الصدر

المنتقدون يقولون ان القوات الامنية لا تقوم بما فيه الكفاية لحماية المدنيين
By Ali Kareem
Residents of the sprawling Baghdad slum of Sadr City examine the burned out remains of a car on April 23, hours after the vehicle was used by insurgents to attack a nearby Shia mosque. (Photo: Serwan Azez/Metrography)

علي كريم من بغداد- 29  نيسان/ابريل 2010

يجلس شهاب أحمد مناتي بجانب سرير والده في المستشفى، ملوحاً بالمروحة التقليدية المصنوعة من سعف النخيل ليطرد الذباب والحرارة. وكان والده قد اصاب في سلسلة انفجارات استهدفت جامعا شيعياً في بغداد في 23 من شهر نيسان الجاري.

ويقول مناتي " كنا في البيت عندما تلقينا مكالمة هاتفية من احد الاقرباء الذين رافقوا ابي الى صلاة الجمعة. ردت امي على الهاتف وأخذت بالصراخ".

وقتل ما لايقل عن 72 شخصاً وجرح المئات، ومن ضمنهم أحمد مناتي البالغ من العمر 42 عاما، في انفجارين استهدفا المساجد والمنازل القريبة من مقر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وجاء استهداف المواقع الشيعية المقدسة بعد اربعة ايام فقط من تأكيد نبأ مقتل قائدين بارزين في تنظيم القاعدة، الشيء الذي دفع السلطات الى الاسراع بالقاء مسؤولية الهجمات التي تعتبر الاعنف في العراق هذا العام، على الجماعات المتطرفة.

ويلقي الكثير من أهالي مدينة الصدر الفقيرة المسؤولية على الحكومة بسبب اخفاقها في تأمين الحماية لهم مرة اخرى. حيث اتهم اهالي المدينة وزعماؤها الدينيون السلطات بانشغالها بصراعات سياسية داخلية بدلاً من ضمان الامن للمواطنين.

 " ان السبب الرئيس الذي يكمن وراء حدوث هذه الهجمات هو عدم قيام القوى الامنية بواجباتها بشكل صحيح في الحفاظ على الامن في المدينة. لقد سئمنا من ذلك. لقد غدا تحقيق الامن للشعب بمثابة حلم، ولا نتوقع الكثير من الحكومة المقبلة. فالحكومة التي تبدأ بالصراعات والخلافات لا يمكنها فعل الكثير لشعبها". قال مناتي الاب، مشيراً بذلك الى العقبات السياسية التي أخرت تشكيل الحكومة الجديدة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي.

وقال عباس سوادي نجم، 34 عاما، وهو ضحية أخرى للانفجارت، بانه كان يعتقد بانه سيكون في أمان داخل المسجد. غير ان اعتقاده هذا كان خاطئاً حين حدثت الانفجارت وانهار المبنى من حوله بينما كان هو يسجد للصلاة.  

"لقد عشنا الكثير من مثل هذه الايام السوداء. ولكن اين هي الحكومة؟ ماذا تفعل القوات الامنية؟ لقد حفظنا أعذارهم عن ظهر قلب. يعيش الجميع هنا في خوف، والمستقبل قاتم". قال نجم الذي يملك محلاً للمواد المنزلية.   

ودافع مسؤولو الامن عن أدائهم لاعمالهم، بالرغم من ان البعض توقع المزيد من الهجمات في خضم مشاكل لم تهدأ بعد بين الطائفتين الشيعية والسنية في العراق.

ويقول الناطق الرسمي باسم قيادة عمليات بغداد، قاسم عطا " لقد أصدرنا الاوامر الى جميع الوحدات الامنية في بغداد باعطاء الأولوية لحماية الجوامع والاماكن المقدسة، لاننا لاحظنا استهداف الجوامع الشيعية في الهجمات الاخيرة. ان الهدف وراء هذه الهجمات هو اذكاء نار التوتر الطائفي في بغداد وفي العراق عموماً".

وأضاف عطا " حدثت هجمات يوم الجمعة الماضي بواسطة سيارات مفخخة وانتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة. وتم تفجير القنابل خارج الطوق الامني الخاص بحماية المساجد اثناء اقامة صلاة الجمعة. وهذا يعني عدم حدوث خروقات امنية لان المهاجمين لم يكن بمقدورهم تجاوز الاطواق المؤمنة من قبل القوات العراقية".

وبحسب اقوال عطا، فان المجازر الاخيرة كانت ردا انتقامياً من قبل القاعدة، إلا ان بعض الزعماء المحليين لم يوافقوا على ذلك قائلين بان سلسسة هجمات معقدة ومنظمة مثل هذه تأخذ وقتا أطول للتخطيط لها.

" كانت الهجمات فعلا انتقامياً على ضرباتنا الموجعة للقاعدة ومقتل اثنين من قادتها. توقعنا مثل هذه الهجمات لان القاعدة لا تستسلم بسهولة. ستقاتل من اجل اثبات وجودها على الرغم من نفاذ قوتها". قال عطا.

"نتوقع المزيد من الهجمات من الخلايا النائمة التابعة للقاعدة".

ويقول الشيخ صباح السوداني، امام جامع الصادق في حي الشلعلة، بان القلق من حدوث مزيد من العنف في المستقبل واضح في الشارع.

" الوضع خطير للغاية، والناس خائفون من اندلاع المزيد من اعمال العنف الطائفي. لم تدم الفرحة بتحقيق الامن والاستقرار طويلاً. ان المواطنين يعيشون حالة من الاضطراب ،"  قال السوداني. "لقد حاولنا جاهدين يوم حدوث الانفجار، اقناع الناس بعدم الاندفاع نحو اعمال انتقامية والانجرار نحو المخططات الحاقدة التي قد تجر البلاد الى الحرب الطائفية مرة اخرى. ولكن الى متى نستطيع اقناعهم بذلك؟"  

وفي رد على الهجمات، دعا الصدر اتباعه الى الدفاع عن انفسهم ومساجدهم. وراى بعض الخبراء في تلك الدعوة بمثابة عرض نادر لمساعدة القوات الامنية التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي، بينما عبر آخرون عن مخاوفهم من عودة ميلشيا جيش المهدي التي كانت ذات قوة في السابق، والتي تم تجميد نشاطاتها عقب هزيمتها في الحملة العسكرية المشتركة للقوات الامريكية والعراقية عام 2008.

ويقول فتاح الشيخ  عضو كتلة العراقية والقريب من مقتدى الصدر، " كان الهدف من وراء هذه الانفجارات هو اجبار الصدر على الدخول في المعركة. لكن الوضع الآن يختلف عما كان عليه في 2006 او في أوقات اخرى. يحظى الصدريون اليوم بقيادة حكيمة، ولا ينجرون الى مثل هذه الافعال الطائشة".

وسواء دافع الصدريون عن احيائهم وجوامعهم او لا، فان بعض زعماء الحركة يلقون بمسؤولية الهجمات مباشرةً على عاتق الحكومة.

ويقول سلمان الفريجي، مدير مكتب الشهيد الصدر في حي الرصافة ذي الغالبية الشيعية ببغداد "هذه مشكلة الحكومة. فالحكومة غير قادرة على تحقيق الامن. وقد استغل اعداء الشعب العراقي هذه الفرصة بسبب الجو المحموم والمتوتر في الشارع وفشل الحكومة. كما وستجلب الخلافات المستمرة بين الاحزاب السياسية المزيد من المشاكل على العراق".

ويقول عطا ان من واجب الحكومة حماية جميع المواطنين، ولايمكن تفضيل أمن واستقرار جماعة على حساب جماعة اخرى.

واضاف عطا " ان الاتهامات الموجهة ضد القوات الامنية هي ردود افعال غاضبة من بعض المواطنين ونحن نتفهم غضبهم. ونريد ان يعرف الجميع باننا كقوات امنية قدمنا خسائر وتضحيات كثيرة من جراء الانفجارات كبقية الشعب العراقي. فمصيرنا واحد، ولهذا السبب يجب ان نتعاون جميعاً من اجل القضاء على الارهاب".

علي كريم صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم- مكتب بغداد.