Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

رجل الدين المتمرد.

بقلم كوادر معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد ولندن
By IWPR staff

لا يشبه مقتدى الصدر قادة رجال الدين الشيعة الآخرين، فهو شاب فظ الكلام وانه فقط رجل دين صغير السن. كما انه لم يدخل ببراعة إلى المؤسسة العراقية الجديدة وينظر إليه من قبل البعض باعتباره مصدر خطر.


لكن له اتباعه كثر وهذا يعني انه لا يمكن أن يتجاهل على انه هامشي.


يفتقر مقتدى إلى عمر القائد الشيعي المثالي وسلوكه لكن له دعما قويا لا سيما في المنطقة الشيعية الفقيرة من بغداد.


انه يعبر عن أشياء لا يستطيع رجل الدين الكبير أن يقولها أو انه لن يقولها - لا سيما السخط إزاء الوجود العسكري الأمريكي - كما انه انتقد المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني و الحوزة العلمية الدينية في مدينة النجف الأشرف.


قال جعفر الأحمر من جريدة الحياة اللندنية وهو مراقب عن كثب للمشهد العراقي السياسي, يضرب مقتدى على وتر أهم قضايا الشيعة. " انه يعبر بصورة جيدة عن مشاعر الشيعة كما أن له شعبية أيضا".


وحسب ما قال الأحمر فان الكثير من الشيعة العراقيين " يريدون أن يكون رجال الدين اكثر فاعلية وان يتدخلوا اكثر بالسياسة" إن مقتدى بلمسته الشعبية يطابق هذا الوصف. قال الأحمر "إن صوته أعلى من صوت الآخرين. ولا يمكننا مقارنته بالسيستاني".


يملأ مقتدى فراغا تركه غياب رجال الدين الكبار عن المشهد السياسي. وقد أحجم آية الله السيستاني عن دخول المعترك السياسي لمرحلة ما بعد صدام. في حين أن اثنين آخرين منهم أموات - ففي نيسان قتل رجل الدين المعتدل عبد المجيد الخوئي من قبل جماهير غاضبة في النجف. وفي آب قُتل عبد العزيز الحكيم زعيم الحزب الشيعي المعارض الأسبق المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, في حادث تفجير سيارة في النجف.


لقد عاد رجل الدين الشاب من منفاه في نيسان بسمعة جاهزة - فقد كان أبوه آية الله محمد صادق الصدر رجل دين محترم قُتل عام 1999 على الأكثر على يد نظام صدام حسين. لقد جمع هذا الرجل حوله حركة شيعية غير منظمة من عناصر مختلفة تماما مثل المفكرين و رجال القبائل. وكان يختلف عن جماعات المعارضة الشيعية الرئيسية التي كانت تعمل خارج العراق إذ انه كان يعمل داخل العراق.


لقد ورث الصدر الشاب هذه الحركة إضافة إلى المصداقية التي فاز بها أبوه وعمه الذي كان قد اغتيل أيضا.قال الأحمر أن كلا الرجلين كانا يعارضان صدام في وقت لم يعارضه فيه أحد.


سرعان ما صار مقتدى شخصية تثير الجدل عندما وصل العراق.وقد اتهم مؤيدوه بالتورط في موت الخوئي وسبب الشك هو انهم أرادوا أن يقضوا على المنافسة.لكن مقتدى أنكر أية علاقة بقتله.


بعد بضعة أيام من الاغتيال حاصر مؤيدو الصدر بيت السيستاني في النجف وطالبوه بالتنازل عن منصبه لصالح رجل الدين الشاب. لكن لم ينته هذا الموقف بحادث يذكر.يقول بعض المراقبون أن مقتدى خطط لهذه الأزمة ليستعرض عضلاته.


لقد ترك خارج مجلس الحكم المؤقت الذي أُنشأ في تموز ثم شجب المجلس واصفا إياه بأنه لعبة في يد الولايات المتحدة. لقد اقترح بعض المحللين ضمه إلى المجلس لأنه إذا صار عضوا فيه لن يتمكن من مهاجمته. يقول الأحمر إن الدعم الذي يحظى به بين الشيعة يؤهله بسهولة لما صمم ليكون كتلة واسعة التمثيل.


"لسبب أو لآخر تم استبعاده" قال الأحمر الذي يؤمن بان هذه كانت فرصة مضيعة."منذ ذلك الحين صارت تصريحاته اكثر حدة".


في نهاية تموز دعا مقتدى اتباعه للتعبئة في ميليشيات سماها جيش المهدي – نسبةً لآخر أئمة الشيعة الاثني عشر والذي ينتظر المؤمنون به عودته من غيبته منذ قرون - وقد قال منذ ذلك الحين أن آلاف الناس قد التحقت بهذه القوة غير المسلحة.


إن موقف الولايات المتحدة من مقتدى غير واضح ورغم أن الأميركيين حاولوا تجاهله بشكل عام إلا أن سيرته تشير إلى انه مثير للشغب. بعد فترة قصيرة من إعلانه تشكيل جيش المهدي حاصرت القوات الأميركية بيته ثم خرج الكثير من مؤيديه إلى الشوارع بعد أن سمعوا شائعات تقول إن الأميركيين اعتقلوه. وقد انسحب الأميركيين بعد ساعات قليلة.


في آخر دعوة لمقتدى للتظاهر شارك الآلاف من العراقيين في مظاهرة في منطقة الكاظمية ببغداد يوم 21 من أيلول. وقد استغل خطبة يوم الجمعة ليدعو اتباعه لذلك بعد أن التقى وزير الخارجية الأميركي كولن باول برجل دين بارز ومعتدل هو آية الله حسين الصدر وهو من أقارب مقتدى رغم انه ليس منحازا له.


لأن مقتدى بقي شخصية مبهمة رغم التغطية الإعلامية التي له فان طموحاته على المدى البعيد غير واضحة أو حتى فيما إذا ما سيبقى قادرا على المحافظة على زخم حركته الشعبية.


إن نقاده يستبعدونه قائلين انه صغير جدا وغير مجرب ولم يبلغ مرتبة عالية في العلوم الدينية ليمثل تحديا لقادة الشيعة الكبار. لكن الاعتقاد بان السياسة الأمثل تكمن في تجاهله قد يكون حسابا خاطئا لا يأخذ بنظر الاعتبار القبول الذي لا شك فيه والذي يحظى به على الأقل بين بعض الشيعة.