Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

رجل الدين الشيعي يخط دورا جديدا

مقتدى الصدر، الذي كان يوما رجل الميليشيا الشيعية السيء، يعيد نفسه كصانع سلام مع السنة
By Zaineb Naji

رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يقحم نفسه كلاعب سياسي بعد شهور من بقائه خارج دائرة الاضواء.

رجل الدين الذي كان مادة للعناوين الرئيسية بطروحاته الراديكالية وميليشياته المعروفة بجيش المهدي، يطرح نفسه لدور الوسيط لبناء الجسور بين جماعته من الشيعة وبين السنة العرب.

في السادس عشر من مايس، ظهر مقتدى للعيان لاول مرة منذ المواجهات التي حدثت بين جيش المهدي وبين القوات الامريكية في النجف وبغداد مابين نيسان و حزيران 2004 .

بعد ستة ايام من ظهوره، صرح باستعداده لامتصاص التوتر الحاصل بين هيئة علماء المسلمين السنبة وبين منظمة بدر، الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يعتبر احد اكبر الاحزاب السياسية الشيعية. كان السنة والشيعة قد تبادلو الاتهامات بعد اغتيال عدد من رجال الدين من الجانبين في الاسابيع القليلة الماضية.

يلقى مقتدى التاييد في النجف وفي احد احياء بغداد الشعبية التي اطلق عليها اسم مدينة الصدر بعد اغتيال والده الامام محمد صادق الصدر في العام 1999 بناء على اوامر من صدام.

بقي مقتدى خارج العملية السياسية الرسمية في العراق، وهو ينوي الاستمرار في ذلك بحسب ما افاد به المتحدث الرسمي له الى مراسل معهدنا.

"لا يطمح الصدر بالحصول على كرسي في الحكومة، ولا توجد لجيش المهدي طموحات خاصة؛ انهم مجموعة من الشباب المؤمن الذين يدافعون عن وطنهم" قال علي الدباغ مدير مكتب الصدر للتنسيق مع الحكومة.

ان تكتيك مقتدى هو ان يترك لاتباعه في البرلمان مهمة ممارسة التاثير السياسي،

رغم انه قاطع الانتخابات التي جرت في كانون الثاني ، الا انه لم يمنع انصاره من المشاركة فيها. وقد حصل التكتل المسمى بالقائمة الوطنية الصدرية للكوادر المثقفة والنخبة والتي اختصر اسمها الى التكتل الوطني المستقل على ثلاثة مقاعد في الجمعية الوطنية.

وفي انتخابات مجالس المحافظات، اظهر الصدريون حضورا قويا في المحافظات الجنوبية في واسط، ميسان، ذي قار، والمثنى.

تبنت المجموعة البرلمانية المؤيدة للصدر نقس موقف الصدر بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية ولاطلاق سراح اعضاء جيش المهدي الذين القي القبض عليهم اثتاء مواجهات السنة الماضية في النجف ومدينة الصدر.

في نفس الوقت، حاولت الكتلة المحافظة على المسافة بينها وبين مقتدى.

"اهداف الكتلة الوطنية المستقلة تبقى احدى ثوابت المنظور الصدري، نحن نتفق مع الكثير من مباديء مقتدى الا اننا لا نمثل قراراته السياسية" قال عضو الكتلة فتاح الشيخ الذي فاز بمقعد في البرلمان.

قال المتحدث الرسمي لمقتدى الصدر عبد الهادي الدراجي ان السيد مقتدى لا يروم المشاركة في كتابة مسودة الدستور، لكن كتلته البرلمانية ستفعل ذلك.

"لاتزال الكتلة الوطنية المستقلة تمثل الصدر، الا ان لها خطا مستقلا عن الصدر قيما يخص المباديء الصدرية، انهم يمارسون نشاطاتهم السياسية على مسؤليتهم" اوضح الدراجي.

قد تجد الكتلة الصدرية من خلال البرلمان ارضية مشتركة مع السياسيين الاخرين. يرى رضا جواد تقي ،عضو القائمة العراقية الموحدة التي تعتبر اكبر تكتل شيعي حصل على الاغلبية في الانتخابات، ان الكتلة الصدرية اكثر عملية من قائدهم طالما انهم يؤمنون بالمشاركة في العملية السياسية. وانهم اكثر قربا الى الائتلاف في قضايا كثيرة.

اضاف تقي" انهم يستعجلون رحيل القوات الاجنبية، بينما يرى سياسيون اخرون ضرورة بقائهم للحفاظ على الامن".

يرغب الصدريون ان يكون الاسلام مصدر التشريع الرئيسي في الدستور الجديد.

قال الشيخ عضو الكتلة الوطنية المستقلة ان الحزب ينظر الى الانتخابات التي ستجري في كانون الاول من عام 2005 ." ستكون نتائج الانتخابات مفاجأة، اننا متفائلون من ان الحكومة الجديدة ستكون صدرية 100%، ان التيار الصدري ليس تيارا شيعيا فقط، انه تيار لكل الجماهير بما في ذلك السنة والاكراد".

دور مقتدى الجديد كصانع سلام،وكون بعض انصاره يشكلون حلقة اساسية في السياسة العراقية، لا يعني انه تخلى عن ارائه المتشددة خاصة فيما يتعلق برحيل القوات الاجنبية وكرهه الواضح للحكومة العراقية.

في العشرين من مايس، حدثت مواجهات بين عناصر من جيش المهدي وبين القوات العراقية في مدينة الناصرية الجنوبية. ونظم مقتدى مظاهرات ضد الامريكان في بغداد والنجف والكوت.

قال الياسري المتحدث الرسمي ان مقتدى يريد ان يسخر جيش المهدي لخلق مجتمع امن، الا ان ذلك لا يمنع من لجوئه الى العنف ان استحق الامر ذلك.

قال الياسري" ان تعرض المجتمع الى اي هجوم عسكري من اية جهة، سنعبيء جيش المهدي للدفاع عن المدن، ولكن ان استمرت الاوضاع مستقرة وهادئة، سيساهم جيش المهدي في بناء الاقتصاد وسيعمل من اجل تستقلال العراق".

زينب ناجي وعماد الشرع: متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد