Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

خلافات خطوط الطيران تصعد من التوتر بين العراق والكويت

الكويت تطالب بـ 1.2 بليون دولار في نزاع قانوني ساخن مع خطوط الجوية العراقية.
By Ali Kareem, Mohammad Furat
Legal wrangle: an Iraqi airlines 737-200 taxis in front of the control tower at Baghdad International Airport on Jan. 29, 2008. (Photo: U.S. Army photo by Sgt. Jerry Saslav)

علي كريم ومحمد فرات – اربيل ( تقرير الازمة العراقية رقم 335، 7 ايار 2010)

أعاد نزاع قانوني شديد بين الخطوط الجوية العراقية والكويت مشاعر استياء عميقة حول الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، وأشعل فتيل الاحتجاج في مطار بغداد.

وكان الخلاف قد اندلع اساساً في اروقة المحاكم البريطانية بعد وقت قصير من حرب الخليج الاولى، اذ ادعت الخطوط الجوية الكويتية بان الخطوط الجوية العراقية تدين لها بمبلغ مليار و200 الف دولار امريكي، وذلك ثمناً عن عشر طائرات وأطنان من قطع الغيار التي نهبت خلال احتلال قوت صدام حسين العسكرية للكويت.

ويقول المسؤولون في بغداد بان القضية غير مبررة وتشكل خطراً على العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. وقد تبادل محامو الطرفين طوال سنوات تراشقات كلامية، حيث اتهم كل طرف نظيره بعدم ابداء الجدية في حل القضية. وقد اتسمت القضية باتهامات ضد العراق من قبيل شهادة الزور والتزييف وتحريف مسار العدالة، لكن وفي المقابل، تم اتهام الكويت باستغلالها عدم استقرار الاوضاع في العراق والاستخفاف بمعاناة العراقيين تحت حكم صدام حسين.   

وتظاهر المئات من المحتجين في مطار بغداد الدولي في الخامس من أيار مستنكرين تجدد مطالبة الكويت بالتعويضات. وحسب وسائل الاعلام المحلية، فان احدى اليافطات التي رفعها المحتجون تقول " اوقفوا امتصاص الدم العراقي عبر ما يسمى بالتعويضات".

وعلى الرغم من تصنيف القضية كنزاع مالي، إلا انها زادت من حدة التوترات بين البلدين الى أعلى درجاتها منذ العام الماضي، حين أصرت الكويت على ان يستمر العراق في دفع تعويضات الحرب بالرغم من الهبوط الحاد في اسعار النفط وحدوث الازمة الاقتصادية العالمية. 

ويقول حسين شعبان، المحلل القانوني من بغداد " القضية باتت خطيرة للغاية. واذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين العراق والكويت فعلى الجامعة العربية او الامم المتحدة التدخل لحلها. لا يمكن للوضع ان يستمر بهذا الشكل ، وإلا ستلحق هذه القضية ضررا بالغاً بمستقبل الطيران المدني في العراق بعد ان بدأ يتعافى أخيراً".

وقد تجدد النزاع في 25 من شهر نيسان الماضي عندما كان محامو الخطوط الكويتية في استقبال طائرة عراقية كانت تقوم بأول رحلة لها من بغداد الى مطار كاتويك. وكان المحامون قد تسلحوا بأمر قضائي بريطاني يعود لعام 2004، مما حدا بالسلطات البريطانية الى تجميد الاصول المالية العائدة للخطوط الجوية العراقية ومصادرة جواز سفر مديرها، كفاح حسن جبار. وباءت محاولات حجز الطائرة بالفشل لانها كانت مؤجرة من شركة سويدية.

وجاء في بيان لوزارة النقل العراقية عقب الحادث " لقد تفاجئنا بهذا التصعيد والاستفزاز من قبل السلطات الكويتية، واصرارها على ملاحقة ومضايقة في وقت يريد فيه الشعب العراقي فتح نافذة تطل على العالم كمتنفس لمعاناتهم التي قاسوها خلال عقود عدة".

واعيد جواز سفر جبار بعد جلسة استماع في الخامس من شهر ايار بعد ان وعد المحكمة بتزويدها بقائمة عن الموجودات المالية للخطوط الجوية العراقية في كافة دول العالم.

وقال سعد الخفاجي، وهو من كبار موظفي الخطوط الجوية العراقية في بريطانيا وايرلندا، عبر الهاتف من لندن بعد تلك الجلسة " وافقت الخطوط الجوية العراقية على تزويد المحكمة بقائمة رسمية عن جميع اصولها المالية دولياً. يريدون تجميد كل الاصول المالية التابعة للخطوط الجوية العراقية، لكن الخطوط العراقية لا تملك اية موجودات مالية. الامر بسيط جدا، وانشاءالله لا توجد اية قضية".

وقال الخفاجي بانه يتحدث نيابة عن جبار الذي نصح بعدم ادلاء اي حديث للصحافة.

وقال الخفاجي بان القضية لن تؤثر على رحلتين تقوم بهما في الوقت الراهن الخطوط الجوية العراقية اسبوعياً بين بغداد ولندن عبر السويد بواسطة طائرة مؤجرة.كما ولن تؤثر على رحلاتها الى بقية دول العالم كدبي واسطنبول.  

واضاف الخفاجي بان الامر لن يوقف الخطوط الجوية العراقية من استلام طائرات "بومبادير" النفاثة  من كندا، التي تستخدم في مجال النقل الاقليمي، على الرغم من الدعوى القضائية الكويتية في المحاكم الكندية. وقال بان العراق استلم اربعا من هذه الطائرت بالفعل.

وأوضح الخفاجي بان مبلغ مليار و200 مليون دولار قد تضاعف تدريجيا خلال سنوات من دعوات قضائية، حيث يعود جزء منها الى العقوبات والفوائد، والجزء الاخر يعود الى عجز الجانب العراقي عن التحرك.

"كلما رفع الكويتيون دعوى قضائية في المحاكم ولم نرد عليهم تحكم المحكمة لصالحهم. لم تتجاوز المطالبة بالتعويض في عام 2000 مبلغ 200 مليون دولار، لكن المبلغ تضاعف عدة مرات ليصل الى مليار و200 مليون دولار. من جانبنا ارتكبنا خطاءاَ جسيماً، وما كنا نتحدث الآن عن هذا المبلغ الكبير". قال الخفاجي.

وستظل كل الارصدة التابعة للخطوط الجوية العراقية مجمدة في البنوك البريطانية حتى يقدم أحد الطرفين العراقي او الكويتي طلبا للمحكمة. وقال محامي الخطوط الجوية الكويتية، كريس كوودينك، بان المعلومات المقدمة بالاضافة الى ادعاء الخفاجي بعدم وجود ارصدة، ستكون موضوع تحقيق جلسة الاستماع المقبلة.  ولم يتم تحديد موعد لجلسة الاستماع هذه.

ويقول كوودينك من مكتب فاسكن مارتينو والذي يمثل الخطوط الجوية الكويتية في القضية منذ 1990 " بصراحة، لا يبدو لي القول بعدم وجود ارصدة قولا حقيقياً".

"يسير العراقييون رحلات جوية منتظمة الى انكلترا والسويد ودول اخرى، وهم الآن في عملية اعادة انطلاق تصل قيمتها الى مليارات الدولارات".  مشيرا بذلك الى صفقة الشراء المعلقة لـ47 طائرة من الولايات المتحدة وكندا.

وطالما زعم المسؤولون العراقيون وبشكل متكرر، بانهم قدموا عروضا للتعويضات ووعود بالصداقة للكويتيين، إلا انهم واجهوا بالصد والتوبيخ. ويقول البعض بانه من غير العادل تحميل العراق مسؤولية افعال النظام السابق، وتساءلوا عن اختيار الخطوط الجوية الكويتية العمل خارج صندوق التعويضات الذي أنشأته الامم المتحدة، والذي حصل على اكثر من 27 مليار دولار من الحكومة العراقية حتى الآن.

ويقول عدنان بليبل، مدير سطة الطيران المدني في العراق "لقد تم تضخيم قضية الخطوط الجوية الكويتية من قبل الكويتيين الذين اضافوا اليها ابعادا سياسية. على دولة الكويت احترام ارداة الشعب العراقي والكف عن استغلال الاوضاع غير المستقرة في العراق بهدف أخذ التعويضات".

واضاف بليبل " ما يفعله الكويتيون امر لا يمكن تبريره ويجب ايقافه لان الأمور تنزلق الى منحدر خطير".

ويلقى الخفاجي بمسؤولية الازمة الحالية على سوء الادارة من قبل الموظفين السابقين في الخطوط الجوية العراقية، وعلى نظام صدام المتعنت. وقال الخفاجي بان الكويتيين عرضوا تسوية الخلاف بمبلغ 150 مليون دولار عام 2000، إلا ان حكومة بغداد رفضت. 

"كانت الخطوط الجوية العراقية غير محظوظة دوما في هذه القضية. وكنا نحن ضحية الافعال الاجرامية للنظام السابق واهمال الوزارات المتعاقبة التي جاءت للحكم بعد 2003".

واضاف الخفاجي " وبما ان وزير النقل العراقي وجه دعوة رسمية الى الجانب الكويتي للجلوس الى الطاولة وحل القضية، ورفضوا تلك الدعوة، فان العراق لن يدفع مبلغ مليار و200 مليون. هذا امر مستحيل. لن يوافق اي مسؤول عراقي على التوقيع على دفع مثل هذا المبلغ المبالغ في".

ووفقاً لوثيقة صادرة عن المحكمة وحصل معهد صحافة الحرب والسلم على نسخة منها، فقد كتب القاضي البريطاني ديفيد ستيل في 2006  " حسب رأي، هناك أدلة كثيرة على ان الخطوط الجوية العراقية اتبعت، وخلال هذه الدعوى القضائية، سياسة متعمدة ومعقدة بعدم الكشف عن المعلومات و اخفاء الوثائق المتعلقة بها".

وأفصح كوودينك عن "نفاد صبر" الخطوط الجوية الكويتية بعد 20 عاما من رفع الدعوى القضائية، موضحا بان محكمة بريطانية مدنية تنظر في القضية على اعتبار انها نزاع بين كيانين تجاريين، ولا دخل لافعال الحكومات السابقة في القضية. 

"جرت في الماضي نقاشات حول تسوية تفاوضية للدعوى"  قال كوودينك. " ان الموقف الكويتي في الوقت الحالي هو استعدادهم للاستماع الى اي عرض معقول ومدعوم بالاموال، لكنهم لن يتجاوبوا مع الآمال والاحلام".

علي كريم صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلم في السليمانية. محمد فرات محرر محلي في المعهد. كما وساهم محرر العراق في المعهد جارلز ماك ديرمد.