Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

حظر الحملات الانتخابية للزعماء السنة يشعل شرارة الغضب

بقلم : زينب ناجي وعلي كريم
By

 

10 حزيران – يونيو 210

تناقش هيئة قضائية قرارا لحظر احد الزعماء السنة البارزين من التنافس على الانتخابات البرلمانية القادمة، مما ادى الى نشوب عدد من الاحتجاجات في المناطق السنية وهددت بتقويض الانتخابات.

هذا وقد قررت هيئة حكومية الاسبوع الماضي حظر عضو البرلمان والزعيم السني المتطرف  صالح المطلك وجبهة الحوار الوطني من خوض الانتخابات لمرة ثانية في السابع من مارس (أذار) على اساس ارتباطه بحزب البعث المحظور.

اثار قرار الحظر غضب مؤيدي المطلك بالاضافة الى حلفائه من السنة والعلمانيين في الحركة الوطنية العراقية، التي هددت بالانسحاب من المنافسة الانتخابية اذا لم يتم اعادته.

حيث علق حيدر الملا ، الناطق باسم الحركة " اذا ماتم حظر المطلك، فان كل القائمة ستقاطع الانتخابات. وسنعيد النظر في الانسحاب من مجمل العملية السياسية في العراق".

يقول العرب السنة و العلمانيين العراقيين بانهم همشوا في الساحة السياسية التي هيمن عليها الشيعة بعد سقوط نظام البعث السني في 2003.

تعد مشاركة العرب السنة في المشهد السياسي امرا حاسما لاستقرار العراق وتحقيق المصالحة الوطنية. حيث قوضت مقاطعة السنة للانتخابات التي جرت في العام 2005 مصداقية الحكومة حيث اعقبتها موجة شديدة من العنف الطائفي.

يقود صالح المطلك الحركة الوطنية العراقية ، بالاضافة الى رئيس الوزراء السابق اياد علاوي، والذي يعد اهم زعيم علماني في العراق، واثنين من اعتى السياسيين السنة في العراقوهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء رافع العيساوي.

 

تكهن البعض ان يكون علاوي المنافس الرئيسي لشغل منصب رئيس الوزاراء مع رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي يواجه معركة صعبة لولاية ثانية.

يقول واثق الهاشمي ، احد النشطاء السياسيين،ورئيس المنظمة العراقية لتطوير الصحافة في بغداد " يشكل حلفاء علاوي تهديدا لبقية القوى السياسية، فأذا ماتم حظر احد قواده فسوف يخدم ذلك مصلحة تلك القوى على افضل وجه"..." واذا مانسحب علاوي من الانتخابات ، ستكون العلملية السياسية في خطر حقيقي".

اثار قرار هيئة المسائلة والعدالة الحكومية الاحتجاجات في الرمادي ، فلوجة والكرمة ، وهي مناطق ذات غالبية سنية غرب بغداد. ففي منطقة الرمادي نادى 300 متظاهر بشعارات تتهم الهيئة بالتحيز الطائفي.

يقول صباح ناجي ، 32، احد المدرسين الذين شاركوا في التظاهرات المنددة بحظر المطلك في الرمادي "لقد توقعنا حدوث ذلك لان المالكي يتمتع بشعبية بن الاوساط السنية، الشيعية والاشخاص العلمانيين كذلك ولذلك يعد خطرا على الاحزاب الاسلامية".

ويضيف ناجي " معظم الناس هنا يرغبون بالتصويت للمطلك لانه سني، علماني وليس اسلاميا او مرتبط بالعشيرة. اما الان فاعتقد ان اكثر من نصف السنيين لن يتكلفوا عناء التصويت".

يقول علي فيصل اللامي، المدير التنفيذي للهيئة ، بان الدستور يحظر مشاركة اى شخص يروج لحزب البعث في الانتخابات . واذا ماتهم مرشح يراس حزبا سياسيا بالارتباط بحزب البعث ،  فسيتم حظر جميع  اعضاء الحزب ايضا.

هذا وقد كانت الهيئة قد شكلت كجزء من الجهود التي تبذلها الحكومة لاجتثاث سلطة البعث وتاثيره في عراق مابعد صدام حسين.

وطبقا للمفوضية العليا العراقية للانتخابات ، فان هيئة المسائلة والعدالة اوصت بحضر 15 حزبا سياسيا لهذا العام ، وبمجموع 390 فردا.

ويعلق اللامي على ذلك بالقول " تم حظر المطلك لانه يروج لافكار البعث. حيث تلقينا شكوى العام الماضي من عارف طيفور ، نائب رئيس البرلمان العراقي ، من ان المطلك كان يروج لافكار البعث سرا وعلانية. ولدى تحققنا من الموضوع، وجدنا الشكوى صحيحة".

هجر المطلك حزب البعث في اواخر السبعينات عندما تسلم صدام حسين صولجان القيادة أنذاك. وقد عبرفي المقابلات و بشكل علني عن تعاطفه مع اعضاء البعث السابقين الذين يشعر انهم واجهوا تمييزا منذ افول نجم الحزب وطرده من السلطة في العام 2003 ابان الغزو الاميركي .

وبالرغم من ان حزب المطلك لايملك سوى 11 مقعدا في البرلمان المؤلف من 275 مقعد، فانه يتمتع بدعم كبير في المناطق السنية. وبوجود القائمة العراقية بقيادة علاوي ، والتي تشغل حاليا 25 مقعدا ، فقد كان متوقعا ان تبلي الحركة الوطنية العراقية  بلاءا حسنا في الانتخابات البرلمانية.

هذا وقد وصف المطلك في وسائل الاعلام الادعاءات بولائه لحزب البعث ب " الهراء".

حيث بلغ المطلك مؤيديه الاسبوع الماضي في مؤتمر صحفي بعد اعلان التحرك لحضره " ساقاتل حتى النهاية".

وقد اورد الملا لمعهد صحافة الحرب والسلام بان تحالف المطلك سيستمر بالضغط على بغداد لرفع الحظر عنه وبانه " سيخاطب الى الامم المتحدة والجامعة العربية" اذا ماقتضى الامر.كما قال المتحدث باسم الحركة الوطنية العراقية بان الرئيس جلال طالباني وزعماء الشيعة من رجال الدين دعوا الى الغاء القرار.

يقول بشير الحاجم ، كاتب ومحلل في صحيفة المؤتمر الصادرة في بغداد " لايعتبر المطلك شخصية سياسية عادية بالنسبة للاميركان. فهو يمثل التوزان المطلوب في المعادلةا لسياسية العراقية لاحتواء الحركات الاصولية الاسلامية".

وتوقع حاجم بان " الضغط الاميركي ....سيؤثر بالنهاية على القرار".

هذا وقد وافق البرلمان حاليا على تشكيل لجنة من سبعة قضاة تم اختيارهم من قبل المجلس العراقي الاعلى، الذي يمثل المحكمة العليا في العراق، لتقرير شرعية حظر المطلك وحزبه.

كما كشف النائب البرلماني المستقل طه اللهيبي عن مؤتمر ستعقده اللجنة للبت بالموضوع وعلى جميع الاحزاب الالتزام بقرارها.

لم يتم الكشف عن اسماء القضاة لحد الان على حد قول اللهيبي، وذلك لتجنب التهديدات والضغوطات. كما انه لم يتم الكشف عن موعد اطلاق قرار اللجنة ايضا.

عن ذلك صرح حازم بدر ، مدير قسم الشكاوى في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات " لم تتخذ المفوضية لحد الان اية اجراء بشان قرار هيئة المسائلة والعدالة. نعتقد انه من الاصلح التروي وانتظار رأي البرلمان ".

وبينما يخشى العديد ان حظر المطلك قد يبعد الناخبين من العرب السنة، يذهب الاخرون للاعتقاد بانهم متحمسين للتوجه لمراكز الاقتراع.

عن ذلك يعلق حامد فاضل ، استاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد ، "لا اتوقع ان يقاطع الناس الانتخابات كما فعلوا في العام 2005، لان الذين قاطعوا الانتخابات انذاك- العرب السنة- ادركوا لاحقا مقدار الخاط الذي ارتكبوه". ..." بالنسبة لهم ، انه وقت الافعال".

كتابة : زينب ناجي وعلي كريم ، وهما صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.كما ساهم كل من متدربي المعهد  فالح حسن و عثمان المختار في كتابة التقرير من بغداد والفلوجة.

ترجمة : فرح علي