Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

توفر الشبكة مهربا من الواقع القاسي

توفر مقاهي الانترنت ملاذا آمنا للبغداديين المحبطين من خلال المحادثة والاتصال بالعالم الخارجي.
By
2003 – يحتوي على كومبيوترات قديمة، والحر فيه لا يطاق لعد وجود كهرباء كافية لتشغيل المكيفات.



يكتظ المقهى في المساء بالرواد من أعمار 18-35 الذين يبحثون عبر الشبكة عن أصدقاء أو يقومون بالمحادثة مع زملائهم في العمل.



كان الكومبيوتر في ظل نظام صدام حسين يستعمل في بعض الدوائر الحكومية، إلا انه بعد نهاية الرقابة البعثية والإشكال الأخرى من القيود على الاتصالات، ازدهر استخدام الكومبيوتر وصارت الشبكة الآن مصدر من مصادر التسلية وبئر من المعلومات وكذلك رافدا مهما من روافد الاتصال بالعالم الخارجي.



تدهور الوضع الأمني في بغداد، ارتفاع معدل البطالة الذي يشكل 30%، وقلة خيارات التسلية الأخرى مثل الحدائق والسينمات، قد شكل دافعا وحافزا لفتح العديد من مقاهي الانترنت في كل أنحاء البلاد منذ 2003.



قال محمد علي، 35، صاحب انترنت المولى "معظم زبائني هم من الشباب، البعض يقضي أكثر من خمس ساعات محادثة".



لضاف علي إن النساء تستخدم الكومبيوتر للبحث، أما الرجال –على العموم- فيستخدمونه للمتعة واللهو.



يقضي لؤي خليل، 21، عاطل عن العمل وخريج محاسبة يعيش مع أفراد عائلته ال13 في مدينة الصدر، معظم وقته في مقهى انترنت الحسنين قرب بيته.



قال خليل" أنا هنا لأنني ارغب أن أكون خارج البيت كي أنسى إنني دون عمل. ارغب أن أجد فتاة مثقفة وبناء علاقة معها من خلال غرفة المحادثة". وأضاف بأنه يعتقد أن مقاهي الانترنت أكثر أمانا من الأسواق والأماكن المزدحمة الأخرى التي أصبحت هدفا للمسلحين.



قال محمد العاني، 29، صاحب انترنت الحسنين انه دائما يمنح خليل تخفيضا على الدولار الواحد مقابل ساعة استخدام واحدة وهو السعر المعلن في مقاهي الانترنت في بغداد، حيث يقوم باستيفاء نصف المبلغ منه.



قال سعد محمود، 25، طالب قانون، والذي كان يجلس أمام احد الكومبيوترات في مقهى المولى انه اعتاد أن يخرج مع احد أصدقائه يوميا بعد انتهاء الدوام.



وأضاف" إنني هنا لأتجنب التفجيرات التي تستهدف الجميع".



وقال أيضا انه اعتاد الذهاب إلى النوادي، المقاهي، أو المطاعم، لكن بسبب تزايد موجة الاغتيالات والتفجيرات فان وسيلة التسلية الوحيدة لديه هي مقهى المولى لأنها الأكثر أمانا.



على الرغم من اعترافه أن هذه المقاهي هي ملاذ امن، إلا أن العنف يطالها من وقت لآخر؛ ففي الشهر الماضي، تم اختطاف محسن علي احد أصحاب مقاهي الانترنت في الشرطة الرابعة في وضح النهار.



وقال محمود إن مقاهي الانترنت توفر للشباب فرصة الاتصال بالعالم الخارجي، فبدلا من التسكع في الشوارع، فإنهم يتواجدون في المقاهي.



حسين الياسري: صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد