Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تكنولوجيا حديثة، وعداوات قديمة

يتبادل العرب والأكراد الاهانات في النقاش حول الانتخابات الذي انتقل الى شبكة الاتصالات الفضائية
By Wriya Hama

يتصاعد الغضب في الاتصالات الفضائية حيث يعبر شباب العراق عن آرائهم في مئات من غرف المحادثة الفضائية التي توفرها مقاهي الانترنيت المنتشرة في أرجاء البلاد.


ان غرف المحادثة، وهي مجال للنقاش الحيوي حيث يستطيع مستخدمو الانترنيت الدخول في نقاشات تكون عادةً حادة عن أي موضوع يختارونه، أخذت تكتسب شعبية حيث يستخدم الشباب العراقي التكنولوجيا التي كانوا محرومين منها في ظل نظام صدام.


لكن الكثير من النقاشات عن انتخابات الثلاثين من كانون الثاني وتأثيرلتها على الشعب الممزق بالحرب تتصاعد الى درجة التهديدات والاهانات حيث يتصادم العرب والأكراد عبر خطوط الاتصال.


وفي غرفة المحادثة "لا اله إلا الله"، فان أحد المواطنين العرب الذي يستخدم على الشاشة اسم "أحمد ـ البصري"، قال لأحد الأكراد من مستخدمي الانترنيت باسم "آري ـ 2004"بان أبناء شعبه "عملاء للأمريكان والاسرائيليين"، وقد دافع آري ـ 2004 بغضب عن الأكراد قائلاً لأحمد البصري بان جميع العرب "عملاء لايران وسوريا"، فرد أحمد قائلاً "اننا كلنا مسلمون، أيها الكلاب"، فقال آري "اخرس أيها الغبي."


هذه السطور على الخط تعكس التوتر الذي يسود في الشوارع والمقاهي في أنحاء العراق، في الوقت الذي يتجه فيه السكان نحو أول انتخابات في تاريخ الجمهورية منذ عقود.


ان المجهولية التي يوفرها الانترنيت لمستخدميه، تتيح للعرب والأكراد مواجهة بعضهم البعض خلف أسماء مستعارة، مما يجعل تبادل الاتهامات أكثر سخونة مما لو حدث النقاش وجهاً لوجه. وغالباً ما تخرج النقاشات عن السيطرة.


في غرفة المحادثة "أهل كركوك" تشاجر "سربست ـ الكردي" مع حسن صدقي بشدة حول مستقبل مدينة كركوك المنقسمة عرقياً، وقد هرب الأخير من ساحة الخط بعدما هدده "سربست ـ الكردي" بقوله "اذا لم تعد الى ديارك الأصلية، فاننا سنقتلك."


ان قضية كركوك الغنية بالنفط، التي يدعي بها كل من العرب والأكراد، هي قضية رئيسة في النقاش سواء كان ذلك على الخط ام خارجه، كما ان الرغبة الكردية بدولة اتحادية (فدرالية) قد جعلت منهم هدفاً للكثير من السخط. وقال همن أوميد، مدير مقهى سارا للانترنيت في السليمانية، انه لا يتابع عادة ما يقوله الزبائن في غرف المحادثة، إلا انه يدرك ان زبائنه الأكراد يتلقون الاهانات عندما يدخلون على الخط. وقال همن "عندما يعرفون انك كردي، فانهم يردون عليك باسلوب مهين تماماً، فلا يمكنك الحديث معهم حول السياسة." لكنه أخبر مندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان أية جهة سياسية او ثقافية لم تطلب منه منع مثل هذه المحادثات التي تجري في مقهاه.


ويعتقد المحللون ان شبكة الانترنيت تقوم فقط بتسليط الضوء على الانقسام الخطير الموجود حالياً بين العرب والأكراد في العراق.


ووصف جواد حمزة، شاب عربي من بغداد، الأكراد بانهم "انفصاليون"، ودان موقفهم من الآمريكان المحتلين، وزعم قائلاً "لقد أمسكوا بأيادي الأمريكان وجلبوهم الى العراق ليسرقوا نفط كركوك. اين ما أجد كردياً في غرفة محادثة على الانترنيت أدخلها وأغدق عليه شتى النعوت حتى أجبره على المغادرة."


لكن الشاب الكردي آكو جلال من السليمانية يقول ان العرب هم الذين يفكرون باسلوب قومي "انهم لا يستمعون الى أي شخص، انهم أغبياء يعتقدون ان كركوك مدينة عربية. ولهذا السبب أطلق عليهم أسماء بذيئة. انهم لا يهتمون لمستقبل العراق."


ويعتقد آخرون ان غرف المحادثة يمكن ان تمنح العرب والأكراد مجالاً لاطلاق همومهم حتى يصلون أخيراً الى حلول سلمية لمشاكلهم.


وقد تحدث سوران محمد رؤوف، طالب في جامعة السليمانية على الخط مع عرب من سوريا وفلسطين لوقت طويل، وكان قادراً على اقناع بعضهم للاستماع الى وجهة النظر الكردية.


وقال سوران ان العرب في الدول الأخرى وبكل بساطة، لا يملكون الخلفية عن الاعتداءات التي ارتكبت ضد الأكراد في العراق. ويرون صدام حسين كقائد للاسلام.


وقال الدكتور أرسلان بايز، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ان من الطبيعي تماماً ان يهاجم الشباب الأكراد العرب بعد سنوات من الاضطهاد تحت حكم الأنظمة العراقية المتعاقبة. وأضاف ان من الضروري للعرب ان يدركوا حقيقة الموقف الكردي في هذه المرحلة الحاسمة. وقال "اذا لم يستمع العرب الى وجهات النظر الكردية ويظلون متشددين، فان هذا قد يتسبب في احداث فجوة سيكون من الصعوبة ردمها."


وقال الدكتور أرسلان انه لا يعتقد ان يحل أي من مشاكل العراق في غرف المحادثة، وقال ان على العراقيين بدلاً من ذلك، ان ينخرطوا في نقاشات فكرية معمقة يستمع من خلالها كل فريق للآخر من أجل التوصل الى حلول عادلة لمشاكلهم. وقال محذراً ان الفشل في عقد نقاشات صريحة عن القضايا الحقيقية التي تقسم بين الأكراد والعرب سيلحق الضرر بالجانبين فقط.


*وريا حمه ـ طاهر ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد