Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تقليل مواد البطاقة التموينية يؤذي الفقراء

رغم تنامي وازدياد الفقر، قررت الحكومة تقليص مواد البطاقة التموينية.
By Daud Salman
.



رغم تزايد الفقر، قررت الحكومة تقليص الميزانية المخصصة للبطاقة التموينية من أربعة مليارات إلى ثلاث مليارات دولار أمريكي للعام 2006، فى الوقت الذي تحول البلد من نظام اشتراكي إلى نظام اقتصاد السوق الحر.



كانت الحكومة العراقية ولعقود تدعم المواد التموينية الأساسية مثل الطحين والسكر. وسعت الأمم المتحدة البرنامج حين كان البلد يرزح تحت الحصار الاقتصادي الظالم.



الا انه تم الان قطع الدعم عن المواد الأساسية مثل الملح، الصابون، والبقوليات.قال الناطق باسم وزارة التجارة فرج داود أن الدولة سوف تستمر بتجهيز العراقيين بالسلع المجانية مثل الرز، السكر، الطحين، وزيت الطعام.



أشارت الوزارة إلى أن المواد التي كانت شحيحة خلال فترة الحصار أصبحت الآن متوفرة في السوق ولا ضرورة لتوزيعها من قبل الدولة.



يستلم 96 بالمائة من العراقيين البالغ عددهم 28 مليون نسمة المواد التموينية من خلال 543 مركزا. يقدر برنامج الأمم المتحدة للغذاء في تقرير رفع العام 2004 إن ربع السكان يعتمدون بشكل كبير على البطاقة التموينية، ويحذر التقرير انه بدونها"سوف لا يستطيع أصحاب الدخول المحدودة من النساء والأطفال توفير متطلباتهم الغذائية".



يصر داود، على أية حال، أن الوزارة قد درست تأثير إلغاء الدعم ووجدت أن لا تأثير لذلك على العوائل من الناحية الاقتصادية.



يعتبر قطع الدعم عن البطاقة التموينية بمثابة كارثة بالنسبة إلى قادرية محمد، أم لثمانية أطفال وزجها مقعد لا يستطيع العمل.



قالت قادرية، 48، من منطقة الكرخ ببغداد " ليس لدينا مورد ونعتمد كليا على البطاقة التموينية. قطع بعض مواد البطاقة ومشاكل التوزيع قد تجبرنا على الشحاذة".



في تقرير لها صدر في يناير الماضي، قالت وزارة العمل والشئون الاجتماعية أن أكثر من مليونين عائلة عراقية تعيش تحت خط الفقر وان الفقر ازداد بنسبة ثلاثين بالمائة منذ الغزو الذي قادته أمريكا في نيسان 2003.



تشير الارقام الحكومية إلى أن الأسعار قفزت ست وعشرون بالمائة بين ديسمبر 2005 ويناير 2006 كجزء من الارتفاع العام في التضخم والطلب الكبير على اللحم والخضروات بسبب انتشار مرض أنفلونزا الطيور.



ازداد التضخم بشكل ملحوظ منذ العام 2003، ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعه إلى خمسة عشرة بالمائة خلال هذا العام. يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة عشرة بالمائة.



يتوقع الخبير الاقتصادي من بغداد منذر هادي أن تقليص البطاقة التموينية مع ارتفاع التضخم "سيزيد عدد العوائل الفقيرة".



وقال "لا زال المواطن العراقي يعتمد كليا على الدولة. ليس من السهولة تطبيق نظريات العولمة. يحتاج هذا إلى المزيد من الوقت".



تتحول الحكومة العراقية بإسناد من الأمريكان و صندوق النقد الدولي إلى اقتصاد السوق الحر بعد عقود من حكم البعث الاشتراكي.



قالت جريدة الزمان العراقية إن العراق استلم 685 مليون دولار على شكل قرض من IMFفي ديسمبر 2005 ووعد بالمقابل بإصلاحات اقتصادية، كرفع أسعار الوقود المدعم، وهو القرار الذي أدى إلى الاحتجاجات- وايقاف العمل بالبطاقة التموينية.



لم تنشر الحكومة ولا صندوق النقد الدولي تفاصيل عن الإصلاحات.



شكلت البطاقة التموينية إحدى المشاكل منذ العام الماضي. فالتوزيع الذي تقوم به وزارة التجارة -التي اتهمت بحصول حالات من الفساد مرتفعة فيها- سيء جدا. وقد تم طرد المفتش العام فيها في ديسمبر الماضي.



ومن حينها قامت الحكومة بتخصيص 490 مليون دولار لتعويض خمسة ملايين عائلة بسبب النقص في مواد البطاقة. إلا أن الدفع اعتمد على الأسعار السائدة في شهر اَب 2005 والذي لم يسد حاجة بعض العوائل.



قال قادرية" لا أستطيع دفع 25000 دينارا (14 دولار) لشراء اسطوانة غاز. الظرف الاقتصادي صعب والبطاقة التموينية لا تسد الحاجة".



داود سلمان: صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.