Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تقرير الأزمة العراقية المرقم

شوارع وضيعة
By Nir Rosen

[قنابل مدفعية غير منفجرة ، أسلحة جاهزة وسرقات مستمرة وسط غياب الوضع الأمني كل تلك تظافرت لصنع الموت في شوارع بغداد ]


في منطقة الجهاد ببغداد وحيث ترقد أحلام الأطفال تنتشر العشرات من الدبابات العراقية في الشوارع وبين الأشجار والنخيل ولم تكن معبأة ولكن تحمل كثيراً من العتاد .


مجموعة من الأطفال الحفاة بين 5 – 12 عاما يتحدثون عن القنابل العنقودية التي تحيط بتلك الدبابات ويتسلقون عليها ويأخذون مكانهم في أبراجها وهم محظوظون انهم بأمان وسط ذك المكان ،إلا انه في مستشفى النور في بغداد توفي راع للأغنام بعمر 30 عاما جراء انفجار أحد تلك القنابل في وجهه .


وفي مدينة الشعب -وهي منطقة فقيرة شرق بغداد – يمسك فهد 5 سنوات بعبوة لم تنفجر ويشعل أحد أطرافها فيشاهد كرة نارية تنطلق للأسفل حيث يديه ثم يقذف بها على الأرض لتتحول إلى دوائر من نار .أخته البالغة 3 سنوات تضع أحدها في فمها بينما يتباهى خاله بإحدى العبوات الثقيلة التي جلبها من مستودع للذخيرة يخلو من الحماية. وبحسب القوات الأمريكية والبريطانية فان في العراق حوالي 700 موقع لذخائر لم تنفجر وصواريخ وعربات مسلحة ودبابات تركت في العراء عندما انهزم الجيش وتركها عرضة للنهب والمتاجرة .


وبعض تلك المواضع تحتاج إلى ايام لتنظيفها ، والبغداديون يحتاجون إلى سنوات قبل أن يتم تنظيف مدينتهم من الآثار الخطيرة للحرب .


وفي جميع أنحاء بغداد يبع العراقيين مختلف السلع فهناك البراغي، الأنابيب ، الكومبيوتر ، كرة القدم ، والقنابل اليدوية المسروقة التي تباع ب(50 )دولار للواحدة . وكل منطقة لها أسواقها حيث يبيع الشباب مختلف أنواع الأسلحة التي يجري تجريبها في الهواء والتي أودت بحياة الكثير من الناس . وحين تمر دورية أمريكية يختفي الجميع تحت المناضد أو بين السيارات ليعودوا ثانية عندما تختفي تلك الدورية .


ومع هذا العدد الهائل من السلاح فان أصوات العياران النارية تسمع ليلا في بغداد مما ترك ضحايا يمتلئ بهم قسم الطب العدلي الذي يقع في شارع طيني قرب وزارة الصحة . وعلى جانب ذلك القسم يجثم رجل عجوز يتقيىء ، وأمام المدخل تقف سيارة مليئة بالنساء الباكيات وكفن فارغ ملطخ بالدماء ورائحة الموتى تنبعث من المدخل .


وعند الساعة 11 صباحا وفي إحدى الزوايا عاين الدكتور حسن فيصل لازم 15 جثة مفيدا انه قبل الحرب كان المعدل 5 جثث شهريا ، إلا انه وبعد سقوط بغداد في 9 أبريل فان المعدل ازداد إلى 15 – 25 جثة يوميا معظمها ضحايا للعنف والإطلاق العشوائي


واوضح إن النساء أصبحت لاول مرة ضحايا عنف الشوارع ، حالات من الاختطاف لم تكن معروفة أيام عذابات حزب البعث .في الأيام القلية الماضية تسلم الدكتور لازم ثلاث جثث لنساء ، اثنان منهن قتلن بعد الاعتداء جنسيا عليهن والأخرى ذبحت من البلعوم.


يضيف الدكتور لازم أن حوالي 800 إنسان قتلوا منذ نهاية الحرب وان 90% منهم قد جلبوا إلى الطب العدلي . وبما انه يمكن الحصول على السلاح بسهولة وغياب النظام القضائي منذ سقوط ( صدام حسين ) فقد أمن المجرمون من المحاسبة والعقاب. فالمشاجرات والأخذ بالثار يمكن السيطرة عليها في حال الخوف من العقوبة , ويستطرد الدكتور قائلا ( إن واجب قوات التحالف توفير الأمن لانه لا يوجد نظام ولا قوانين وأنا أخاف التحدث مع أي شخص في الشارع .


المستشفيات – التي سرق الكثير منها ودمرت – هي الآن في معركة خاسرة لاستقبال الأعداد المتزايدة من الجرحى . فالمدراء يشكون من قلة المساعدات من قوات التحالف التي فشلت في حمايتهم من اللصوص ، ومجارى الصرف الصحي المعطلة وأكوام النفايات هي مرتع خصب لجذب الحشرات المسببة للإمراض .


تتوفر الكهرباء لساعات قليلة في النهار لذا فان المستشفيات تعتمد على المولدات ، وعند عطلها يتم الاعتماد على الشموع . الماء ورغم انقطاعاته الكثيرة فانه ملوث ويساعد على الإصابة بالتايفوئيد والإسهال . الأدوية , المخدر والأوكسجين شحيحة جدا .


هناك نقص في كل شيء : الدم والأجهزة والكادر ، يقول يعقوب الجباري من قسم الأحياء الدقيقة في مركز نقل الدم الذي يقع داخل مدينة الطب ويضيف انه مثل بقية موظفي الدولة لم يستلم رواتبه منذ ثلاثة شهور والتي أصبحت لاتساوي شيئا ألان وعلى ذلك فان معظم العاملين فقدوا الحافز للعمل .


(( عاطل , عاطل , عاطل )) قال ذلك وهو يضرب أحد العبوات بالأخرى ثم فتح ثلاجة قذرة مشيرا إلى داخلها " هذا هو التلوث " أننا لا نسعف الناس ، إننا نقتلهم .


نظام التكييف المركزي عاطل طوال اليوم بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء مما يؤدي إلى تلف الأدوية والمحاليل المعقمة . فالعاملون ليس لديهم حاسبات أو أوراق مكربنة ، وطاقم سيارات الإسعاف يعاني من شحة البنزين والمنع من القوات الأمريكية أثناء نقلهم المرضى في الليل واثناء ساعات منع التجول ، فهم يضطرون لترك عملهم مبكرا بعد الظهر للوصول بأمان إلى بيوتهم


ووسط هذه الفوضى فان المناطق الشيعية هي التي يسودها النظام حيث ينتشر الكثير من النشطاء الذين ما إن ينتشروا يكون من الصعب أن يختفوا ثانية .