Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعليق: دع العدالة تأخذ مجراها

ان محاكمة صدام حسين لابد ان تؤمن له الحقوق التي حرم الآخرين منها, لكن العراقيين يجب ان يشاهدوا العدالة تاخذ مجراها
By IWPR

كانت السنوات الأخيرة للقرن العشرين, وعلى حد تعبير سفير الأمم المتحدة جيان ـ دومينكو بيكو الذي أستعير هنا كلماته: عقد من الاهانات ـ الاهانات التي يعتقد العالم انها, بعد السبي اليهودي, لن تتكرر مرة أخرى.


ولكن مثل هذه الفظائع قد تكررت بين فترة وأخرى منذ عام 1945, وارتكبها الحكام الدكتاتوريون من أمثال: بول بوت, عيدي أمين, سلوبودان ميلوسيفيتش وصدام حسين, حيث مارس كل واحد من هؤلاء السلطة بشكل مطلق, وبوحشية تعسفية.


وبالنسبة لبعض هؤلاء الأشخاص, فان نهاياتهم كانت عنيفة, مثلما كان حكمهم عنيفاً, بينما استطاع آخرون الإفلات من العقاب كلية, ويعيشون في المنافي او يموتون ميتة طبيعية.


اولئك الذين ألقي القبض عليهم, مثل ميلوسيفيتش, والآن صدام, قد منحوا رفاهية التحقيق القضائي الذي يمتلكون من خلاله حق الدفاع عن جرائمهم.


قي حالة العراق, فان النظام قد أسس محكمة خاصة لمحاكمة صدام, الأمر الذي أثار خلافاً اخلاقياً لأن المحكمة تسمح بعقوبة الموت اذا وجدت أنه مذنب. ان الطريقة التي عومل بها الرئيس السابق أثناء اعتقاله, وما حدث له بعد ذلك, تطرح اسئلة اخلاقية عديدة.


وأوضح الكاردينال ريناتو مارتينو, من المجلس البابوي للعدالة والسلام, معارضة الفاتيكان لعقوبة الاعدام مضيفاً انه يشعر بالشفقة على صدام, وقد كان على العالم ان لا يعرض مشاهد الفحص الطبي التي مر بها بعد اعتقاله.


واعترف ـ كمسلم ـ اني شعرت بالشفقة على صدام أيضاً. ان الاسلام, مثل تقاليد بقية الآديان العظيمة, يعلم الأخلاق السامية, وجوهرها في عدم السعي للانتقام او الرد, وجاء في القرآن الكريم ( 2 : 291 ) " ان الظلم والاضطهاد أسوأ من القتل ".


ان أخلاق التسامح هي ميزة ثابتة في القرآن الكريم.


لكنني لن أسمح لهذا الشعور بالشفقة أن يطغي على توقي للعدالة, كما لا أسمح بالضبط لمعرفتي بالجرائم الشنيعة العديدة التي ارتكبها هذا الرجل, وغضبي بسببها, ان تعمي بصيرتي.


وكشخص تلقى مباشرة وحشية صدام, على الرغم من انني غير عراقي, اعتقد انه لابد ان يكون من السخرية ان لا نراه يواجه العدالة, ( سواء كان ذلك بادارة القوات الأمريكية او السلطات المدنية العراقية ), ولكنه سوف يحاكم على وفق المباديء الدولية والانسانية التي لم يطبقها على أي واحد أثناء أيام حكمه بالقوة المطلقة.


ان اعتقاله يثبت ان من الممكن تقديم القادة الى المحاسبة لتدميرهم عوائل كاملة ومجتمعات وحتى مجموعات عرقية كاملة.


وعندما نسمع روايات مطولة عن سيرة الرئيس السابق بتفاصيل مرعبة ـ رجال يعتقلون اعتباطياً ويعدمون بسرعة, وفي الغالب داخل أماكن العبادة, وتتعرض النساء والفتيات للاختطاف والاغتصاب, ويربط الأطفال على مقدمة الدبابات لردع القناصة الثائرين, ربما سنفهم لماذا يكون الشعب العراقي متعطشاً للعدالة وليس للانتقام.


صديقي واستاذي سيد عبد المجيد الخوئي, الذي قتل في مدينة النجف الأشرف المقدسة في اليوم الذي حرر فيه العراق في السنة الماضية, كان يؤمن ان خلاص العراق من طغيان صدام هو " واجب ملزم على وفق كل قانون مقدس ومسنود بكل نظام اخلاقي علماني ". وكتب يقول " ان الناس يرون القضية, أساساً, كاحدى القضايا الأخلاقية والانسانية ".


وعلى وفق القانون الاسلامي, يجب ان تكون محاكمة صدام حسين منصفة وحيادية, ويجب ان تطبق العدالة والعقوبات التي يحددها القانون.


ويوجه الانتقاد الى المحكمة لكونها تأسست دون مشاورات مسبقة, وثمة قلق خاص جرى التعبير عنه حقاً بشأن امكانية تطبيق عقوبة الموت.


ولكني اؤمن اننا في الدفاع عن حقوق الانسان, لدينا أيضاً التزام للتأكد من ان جو الخوف الذي بثه مرتكبو الجرائم يجب ان ينتهي.


وفي العراق فان الخوف سينتهي فقط عندما تطبق العدالة حقاً, ويرى الناس ان الدكتاتور قد نال ما يستحق عن جرائمه.


سيد نديم كاظمي ـ رئيس التنمية الدولية في مؤسسة الخوئي في لندن ونيويورك


ومحرر المجلة الشهرية ( حوار )