Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تعقيدات ما قبل الانتخابات في السليمانية

ما يزال الناس في المناطق الكردية، حيث يعدون الأكثر تقبلاً للديمقراطية، يواجهون المصاعب في التسجيل للمشاركة في الانتخابات
By Rebaz Mahmood

لقد ظل الناس في المنطقة الكردية يعبرون عن خيبتهم المتنامية من عملية تسجيل الناخبين للمشاركة في انتخابات كانون الثاني، مشيرين الى حدوث أخطاء كبيرة في استمارات التسجيل، وارتباك واسع النطاق في كيفية تصحيحها.


وفي هذا الصدد قال المحامي هيوا غريب محمد من السليمانية "لقد قرأت الاستمارة ثلاث مرات لكي أفهمها جيداً. ولا شك فانه فعلاً أمر صعب على الناس فهمه. واذا كانت ثمة أخطاء، فلا أحد يعرف كيف يصححها."


ومن المقرر ان يتوجه الناخبون العراقيون الى صناديق الاقتراع في أواخر كانون الثاني لانتخاب (275) عضواً للمجلس الوطني سيكونون مسؤولين عن صياغة دستور جديد وتعيين حكومة انتقالية. كذلك سيقوم الناخبون في المحافظات الكردية الثلات بانتخاب أعضاء للبرلمان الكردي.


ومن المعروف ان المنطقة الشمالية في كردستان العراق قد تمتعت بالحكم شبه الذاتي منذ عام 1991 عندما تدخلت الأمم المتحدة لوقف هجمات نظام البعث على الأكراد. ونتيجة لأكثر من عقد من الوجود المنفصل، فقد ظلت المنطقة بشكل عام خالية من العنف الذي يسود الآن في بقية أنحاء البلاد.


ونتيجة لذلك، لابد ان تكون المنطقة من أسهل الأماكن أمام مسؤولي الانتخابات للتهيئة لها في كانون الثاني المقبل، إلا ان الناخبين هنا يقولون ان عملية تسجيل الناخبين قد اكتنفتها المشاكل والتعقيدات.


لقد سلمت استمارات التسجيل مع الحصص التموينية الشهرية، وبذلك فقد أصبحت الفرصة مواتية أمام الناخبين المتوقعين لتصحيح الأخطاء في المراكز الانتخابية المحلية.


اضافة الى اختلاط أسماء وألقاب الناس، فان بعض الأشخاص قد وجدوا ان أسماءهم لم تظهر أساساً في التسجيل.


وقد تحركت المفوضية العليا للانتخابات فعلاً لتصحيح بعض الأخطاء التي شخصت في البداية. وقد اكتشفت المراكز الانتخابية ان الناخبين الشباب من مواليد 1986 قد تركوا خارج القوائم، بينما جرى التخلي عن فكرة تثبيت جنس الأشخاص بعد ان أصبحت الشكاوي من الأخطاء أكبر من امكانية التعامل معها.


وقد ثبت من جانب آخر ان المشاكل الأخرى أكثر صعوبة على الحل.


وفي أحد المراكز الانتخابية في السليمانية عبرت احدى النساء عن شكواها قائلة "ان عمر ابنتي (22) سنة، وهي تسكن في بيت أخيها في أربيل، لكن اسمها لم يظهر في كلتا القائمتين." وقال موظف التسجيل للمرأة ان تعود عندما يكون لديها دليل على ان ابنتها غير مسجلة في أربيل.


ويقول الناخبون الذين انتقلوا الى مناطق أخرى بانه ليس من المعقول ان يجبروا على التوجه الى المراكز الانتخابية في مناطق سكناهم السابقة.


وقال العامل غير الماهر رزكار عبد الله حمه- كريم "لا أستطيع ان أسافر الى أربيل. ولا أستطيع ان أوفر نفقات السفر او الاقامة هناك. اذا كان لابد من ذلك فانني مع عائلتي لن يكون بامكاننا ان نشارك في التصويت."


وعلى صعيد آخر فقد جسدت قضايا اللغة مشكلة في السليمانية. ففي الوقت الذي يعترف فيه قانون ادارة الدولة الانتقالي باللغتين العربية والكردية كلغتين رسميتين في العراق، فان المراكز الانتخابية أخذت تدخل التغييرات على الوثائق باللغة العربية فقط.


وأوضح سوران ابراهيم عارف، مدير التدريب للفرع المحلي للمفوضية العليا للانتخابات قائلاً "ان الاستمارات طبعت في سويسرا حيث لا توجد لديهم الا الحروف العربية. وما دامت الأسماء قد سجلت باللغة العربية منذ البداية، فقد كان لابد ان تملأ الاستمارات بالعربية لتجنب ِأية ارتباكات."


وتستخدم اللغة الكرية في نسخة معدلة من حروف الهجاء العربية التي تتطلب وضع حروف اضافية، واستخدام استمارات اللغة العربية فقط يعني ان بعض الأسماء الكردية تتشوه، ولهذا فان الأسم (تشيا) قد أصبح يكتب (جيا) في قائمة الناخبين، مع امكانية حدوث عواقب مربكة.


كما ان أي شخص يحمل اسما طويلاً يتسبب في مشكلة أيضاً لأن الاستمارات توفر فراغات لاسم من عشرة حروف فقط. ويقول مسؤول المركزالانتخابي انهم يدونون الحروف الاضافية في الفراغ الأخير، او يجري اغفالها كلياً.


ويعترف سوران ان مشاكل الاستمارات قد أحدثت ارتباكاً لدى بعض الناخبين "وبشكل عام، فان الاستمارات ليست في المستوى الذي يمكن الناس ان يفهموها بسهولة، إلا انه من الصعوبة جعلها أبسط مما هي عليه."


ان ارتباكات الناخبين بشأن العملية الانتخابية يمكن توقعها فقط في الدول التي لم تشهد انتخابات ديمقراطية خلال عقود.


ويذكر الكثير من الناس انهم لم يكونوا قادرين على العثور على موقع مركزهم الانتخابي، ولا هم يعلمون متى ينتهي آخر موعد للتسجيل، وكيف يمكن تشخيص الأخطاء في استماراتهم.


ويلقي بعض المسؤولين في المراكز الانتخابية اللوم على وسائل الاعلام لعدم تغطيتها للموضوع بشكل كاف.


وقال صادق صدر الدين بهزاد والذي يدير احد المراكز الانتخابية الأحد عشر في السليمانية "ان القنوات الاعلامية قد قدمت بعض العروض للبرنامج، إلا ان ذلك لم يكن كافياً. كان يمكن لهم ان يكونوا أكثر فعالية."


لكن رئيس المفوضية العليا للانتخابات في السليمانية قال انه راض عن جهود وسائل الاعلام. وقال حمه-صالح حمه-أمين "لقد نشروا كل ما أرسلناه لهم، وقد عقدت لقاءات ومؤتمرات صحفية مع جميع قنوات التلفاز المحلية."


كما ان الميزانية المحددة للاعلان كان لها دور في ذلك أيضاً. ويقول المسؤولون الانتخابيون انهم لم يتسلموا إلا جزاً من الاعتماد المخصص لهم من المقر الرئيس في بغداد. ان النقود قد غطت نفقات فتح مكتب السليمانية، لكنها لم تكن كافية لتغطية رواتب الموظفين او نفقات العمل.


ويدعي آخرون ان عملية تسجيل الناخبين سائبة منذ البداية، وبالنسبة الى صادق فان نظام ربط تسجيل الناخبين باستمارات الحصة التموينية الغذائية قد فشل في أخذ طبيعة الانسان الأساسية في الحسبان.


وقال "اذا ما سافر احد أفراد العائلة الى الخارج، او توفي، او جرى تسجيل اسم وهمي كأحد أفراد العائلة، فان الناس لا يرغبون في الكشف عن هذا الأمر لأي أحد، لأنه يعني انهم سيفقدون حصصهم التموينية."


*ريباز محمود ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.