Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تصاعد التوتر الطائفي في كركوك

تحذر المجموعات الدينية والعرقية من مغبة زحف الطائفية في المدينة
By Samah Samad
. كانت تنوي الزواج من شاب كردي ، الا ان عائلتها فسخت الخطوبة بعد تعرض اخيها الى اختطاف سيارته من قبل شاب كردي.



تعتقد مروى ان تصاعد التوتربين مختلف الطوائف والاديان في المدينة قد اسهم في تعميق مأساتها. وهي كغيرها ممن تمت مقابلتهم قالت بان الامور قد تغيرت وانحدرت في هذه المدينة التي تضم مختلف الاديان والاعراق منذ الاطاحة بنظام صدام في 2003 .تعتبر مدينة كركوك التي تضم اكثر من مليون كردي، عربي، اشوري، تركماني، وارميني بمثابة عراق مصغر او بوتقة عراقية تضم كل الطيف العراقي، الا ان البعض يرى ان االمحافظة وخاصة مدينة كركوك هي بمثابة برميل من البارود قابل للاشتعال في اي لحظة.



قال السكان والقياديون المحليون ان الامور قد ساءت في المدينة منذ تحول العراق من نظام الدكتاتورية تحت قيادة حزب البعث. تتصارع الاحزاب السياسية في كركوك والتي تمثل معظمها مجماميع عرقية ودينية مختلفة للسيطرة على المدينة وعلى المناطق المحيطة بها.



في غياب الاحصاءات المعتمدة لتحديد المجموعة الدينية والعرقية السائدة في كركوك، يعتبر الاكراد هم الاكثرية العرقية في المدينة. فقد فازت الكتلة الكردية بخمسة مقاعد برلمانية من اصل المقاعد التسعة المخصصة لمدينة كركوك في انتخابات كانون الاول الماضي، كما فازت باغلبية المفاعد في مجلس المحافظة.



حاول صدام تقليل اكبر عدد من الاكراد المتواجدين في كركوك وترحيلهم واحلال العرب الفقراء من المناطق الجنوبية بدلهم.



لكن الاكراد يناضلون الان لاستعادة السيطرة على كركوك في ظل الهيمنة السياسية الكردية. الا ان المجاميع الاخرى التي تسيطر على بعض المناطق في كركوك والتي ترفع الاعلام والشعارات المواجهة تبدو اقل تحمسا لذلك.



قال عمر محمد،29، عربي من كركوك" ترى هناك بعض الشعارات الاستفزازية مثل ،يعيش التركمان، ،يعيش مام جلال، في اشارة الى الرئيس والزعيم الكردي جلال طالباني، وكركوك جزء من كردستان،".



واضاف محمد ان الامور زادت سوءا ايام الانتخابات، وان الاحزاب السياسية قد شجعت على الطائفية.



في 29 كانون الثاني، انفجرت العديد من السيارات المفخخة قرب الكنائس في كركوك ادت الى مقتل احد المواطنين.



قالت سلفانا بويا ناصر، اشورية كلدانية ان المسيح يهمهم الامان وليس التفجيرات.



واضافت" كنا معتادين الذهاب ليلا الى الكنائس للعبادة، ولكن بسبب سوء الظروف الامنية واعمال العنف، قررنا ممارسة العبادة اثناء النهار".



"ارغمت حالة التوتر والاحتقان الكثير من العوائل للهجرة وطلب اللجوء في الغرب للتخلص من الوضع السيء في العراق".



اتهم علي مهدي نائب رئيس الحزب التركماني الاحزاب الكردية بالسعي من اجل فرض التجزئة من خلال العمل لكسب مصالحها فقط والمطالبة بالسيطرة على المدينة من قبلهم.



واضاف" انهم يتبعون نفس سياسة البعث في خلق الكراهية والخلاف بين اهالي كركوك الى حد التاثير في علاقاتهم اليومية. انهم مسؤلون عن زرع بذور التفرقة في كركوك".



على ان الاكراد هم انفسهم وقعو ضحية التوتر المتزايد.





وليد علي ،30، كردي من الحويجة جنوب كركوك، والذي نزح الى ضواحي كركوك بعد مقتل العديد من الاكراد من قبل الميليشيا العربية، حيث تصر العشائر العربية على ان القتلة لا علاقة لهم بالعشائر العربية.



قال علي" عشت في الحويجة 30 سنة، لكن بعد سقوط النظام تغيرت رؤية العرب لنا. انهم يعتقدون ان الاكراد قد ساعدو الامريكان على اسقاط صدام".



بسبب اتهام الاكراد بمساندة الامريكان، فان البعض يساوي بين العرب وبين البعثيين. قال سامي النعيمي،32، عربي "انهم يحملوننا مسؤلية ما قام به صدام ونظامه وكأن العرب لهم ذنب في ذلك".



يصر المسؤلون الاكراد بعدم مسؤوليتهم عن التوتر هناك. قالت نسرين خالد عضوة المجلس المحلي لمدينة كركوك" نحن لا نفرق بين المجاميع العرقية، اننا نعمل من اجل مصلحة الجميع في كركوك".



تصر خالد على ان الروابط بين الجماعات في كركوك هي اقوى مما كانت عليه في الماضي. " على النقيض مما تصرح به بعض الجماعات على الفضائيات من احتمال نشوب حرب اهلية في كركوك، فان هناك حالو قوية من التعايش في المدينة".



على ان المراقبين المحليين لا يؤيدون هذا الرأي. قال محمد الجبار، عالم اجتماع،" ليس هناك تعايش سلمي بين الاطراف المختلفة كما يدعي السياسيون ووسائل الاعلام. لان تقادم الحكومات منذ سقوط صدام واختلاف السياسات قد القت بظلالها على الناس حبث خلقت نوعا من عدم الثقة وتزايد التوتر بين المجاميع المختلفة".



قال اسعد" تخطت الطائفية وسياسات الاحزاب السياسية كل شيء، وتركت بصماتها حتى على العلاقات العائلية،مثل ماحدث لي. كنا نحلم بالديمقراطية منذ سنوات، ولكننا الان ندفع الثمن".



سماح صمد: متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في كركوك