Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

تداعي الحواف

اعادة انتشار القوات العراقية يقوي المخاوف بان صدام حسين يخطط لمحاربة أمريكا بالنفط
By Julie Flint

ساعات قبل انتهاء الانذار الذي وجهته امريكا الى صدام حين انسحب الجيش العراقي العادي من مدينة كركوك الاستراتيجية الغنية بالنفط والذي قوى من المخاوف التي مفادها ان الرئيس العراقي سيقوم باشعال النار في آبار النفط حتى لا تقع في ايدي القوات الامريكية – البريطانية، التي تسعى لازالته من الحكم.


هذا وقد قال "قصرت رصول" قائد القوات الكردية في المناطق "المحررة " في شمال العراق بأن وحدات جيش اعتيادية قامت بمغادرة كيركوك مع كل الياتها واتجهوا جنوبا باتجاه تكريت، البلدة الام لصدام.


ومن خلال محادثة تلفونية من شمال العراق قال رصول بأنه تم أمر السكان العرب بمدينة كركوك بمغادرة المنطقة الكردية لسلامتهم. واضاف أن الجنرال عزت ابراهيم الدوري والذي كان قد سحق الانتفاضة ااشعبية في شمال العراق عام 1991 هو المسئول الان في الحرب عن الجبهة الشمالية قرر البقاء في كيركوك مع وحدات منتخبة من الجيش الجمهوري.


وقد توقع رصول بأن يقوم الدوري باصدار اوامر بحرق آبار النفط عند ظهور اول مؤشر او قبل اي محاولة للسيطرة على كيركوك.


وفي وقت مبكر من اليوم قال مسئولون اكراد بأن عدد كبير من الجنود العراقيون والضباط من كيركوك والموصل قاموا بتسليم انفسهم للقوات الكردية في حين حاولت الحكومة اخماد الشائعات حول فرار نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى خارج البلاد. وقامت ببث اجتماع غير مؤرخ بين طارق عزيز والرئيس، مصادر موثوقة اقترحت بأن رئيس بلدية كيركوك انسحب ايضا الى المناطق الكردية.


في جنوب العراق وقريبا من الحدود الكويتية، تحدى العراقيون نظام منع التجول المفروض من قبل الحكومة وهربوا من منازلهم خوفا من ان يحاصروا تحت قصف جوي لا سبيق له والذي يهدف الى السيطرة على مراكز المناطق العراقية المأهولة بالسكان. ومع انقطاع معظم الاتصالات الدولية بين العراق والعالم الخارجي -على تحريض بغداد، نسبة الى المنفيين- المعلومات كانت ضئيلة عن التطورات الحاصلة داخل العراق عن العشية المتوقعة للحرب الامريكية – البريطانية. ولكن تقارير الشيعة العراقيون قالت بأن المدنيين العراقيين غادروا البصرة ومدن رئيسية اخرى وأن القوات العراقية اطلقت النار على اناس خرقوا حظر التجول على الحدود الكويتية.


العراقيون في الجنوب يتوقعون قصفا رهيبا هذه الليلة ولا يريدون البقاء في منازلهم. قال سيد عبد المجيد الخوي وهو رجل دين شيعي في لندن والذي كان قد تحدث هاتفيا مع اناس داخل منطقة الحدود قبل انقطاع الخطوط. الناس الذين وصلوا الى منطقة الحدود قالوا بأن الجيش استخدم الذخيرة الحية اتجاه المدنيين في ام- السويش والتي تقع جنوب البصرة.


قبل 12 عاما، وبعد ان حررت قوات التحالف الكويت، وقف الجنوبيون ضد نظام صدام في مدن مثل البصرة والقوا بغضبهم على المسئولين وعلى رموز حزب البعث الحاكم، و لكن احكم صدام سيطرته على المدينة بقوات المشاة وبقوة السلاح. ولاحكام سيطرته على المدينة وضمان عدم تكرار ما حدث قام صدام حسين بتعيين علي حسّان الماجد والذي يحمل سمعة مخيفة والمعروف باسم "علي الكيماوي" لاستخدامه الاسلحة الكيماوية ضد الاكراد عام 1988.


قبل هبوط الليل، وصلت الطائرات الامريكية الى المناطق الكردية شمال العراق و شوهدت تحركات لقافلات من السيارات ومدرعات ضخمة داخل الصحراء الكويتية متوجهة الى العراق. كانت هناك مؤشرات بأن النظام بدأ يتداعى على الحواف امام الموعد الاقصى 01:00 بتوقيت جرينتش، وهو الموعد الذي كان قد اعطاه الرئيس الامريكي جورج بوش للرئيس العراقي صدام حسين وابنائه لمغادرة العراق طوعا او بأنه سيقلعهم بالقوة.


التقارير من جنوب العراق والتي وصلت قبل انقطاع الاتصال التلفوني تحدثت عن تغيب موظفون حكوميين عن مكاتبهم وحتى عن تغيب الجنود عن الحواجز العسكرية. في مدينة الناصرية شوهد حمار يتجول رش وكتب عليه: 1000 امريكي ولا واحد تكريتي – نسبة الى تكريت مسقط رأس الرئيس صدام حسين.


قال السكان المحليون بأن عدم قتل الحيوان على الفور هو من علامات ضعف النظام. العلامة الاخرى كانت بانهم تجرأوا للتحدث عن الحمار وعن الاهانة التي وجهت الى الرئيس صدام حسين عبر اتصالات دولية مراقبة من قبل الحكومة.


جولي فلينت جولي فلينت مراسلة للشرق الأوسط و عضو سابق في مجلس أمناء IWPR، تعمل حاليا كمحررة منسقة لملف "تقرير الأزمة العراقية".