Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

انتهاكات السجن تعمق المشاعر المناهضة لأمريكا

رد الفعل الغاضب على تقارير سجن أبو غريب يزيد من فقدان الثقة بالتحالف
By Hussein Ali

يظهر ان الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الأمريكية في سجن أبوغريب الرهيب حالياً, قد أكدت اعتقاد الكثير من العراقيين بان على التحالف ان يؤدي دوراً محدوداً أو ينسحب كلية.


ان معظم الناس الذين التقاهم معهد صحافة الحرب والسلام في استفتاء عشوائي في بغداد رفضوا طروحات التحالف بان سوء معاملة السجناء على أيدي الحراس الأمريكان يجب النظر اليها ضمن السياق النسبي مقارنة بالمستوى الشامل لانتهاكات حقوق الانسان التي اقترفها نظام حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.


وقال المهندس زياد علاوي وعمره (28) سنة "هذه المقارنة غير مقبولة. ان عهد صدام حسين قد ولى الى غير رجعة, بينما تسمي أمريكا نفسها "راعية حقوق الانسان, ومحررة لشعب العراق, وليست معذبة له". وتوافق الاختصاصية بامراض النساء الدكتورة أمل حسين وعمرها (44) سنة قائلة "ان صدام والأمريكان كلاهما مجرمان. أمريكا تدعو للديمقراطية في العراق, إلا ان ممارساتها تتناقض مع الديمقراطية. هل الديمقراطية تعني الاساءة الى المعتقلين أو قتلهم؟"


وشعر بعض الناس فعلاً ان تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش التلفازية بادانة سلوك الحراس الأمريكان قي سجن أبوغريب قد خففت بطريقة ما الألم والاذلال اللذين تعرض لهما المعتقلون, لكن العديد حذروا من ان كلمات الأسف العميق لا معنى لها ما لم تكن هناك خطوات معينة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات. بينما دعا البعض الى تهديم سجن أبوغريب, في حين قال آخرون أن انسحاباَ كاملاً لقوات التحالف هو المطلوب.


وقال حسين علي صاحب محل في بغداد وعمره (34) سنة "انه أمر جيد ان يعتذر رئيس الدولة العظمى الوحيدة في العالم عن انتهاكات جنوده". ويضيف قائلاً لكن "على بوش ان يترجم ما قاله الى أفعال اذا كان صادقاً".


وقال النجار عادل حامد وعمره (44) سنة "لو كان بوش مخلصاً, لأعلن يوماً محدداً لانسحاب القوات الأمريكية ولاطلاق سراح المعتقلين".


وقال البقال كامل أسد البالغ من العمر (50) سنة "نأمل ان تكون بياناته حقيقية (لكن) بوش دائماً يفعل عكس ما يقوله. نحن العراقيين قد شبعنا من الأمريكان. لم يعد بامكاننا تحمل تصرفاتهم".


ويخشى أحمد كاظم البالغ من العمر (50) سنة أيضاً ان ابنه, المعتقل في سجن أبو غريب, قد يكون مفقوداً أو ميتاً. مع ذلك فهو يرغب في قبول اعتذار أمريكي اذا كانت هناك ضمانات بان مثل هذه الانتهاكات لا يمكن ان تحدث مرة أخرى.


ودعا أحمد الى تهديم سجن أبو غريب لوضع نهاية لذكرى انتهاكات كل من عهد صدام والتحالف, "اود ان يدمر الأمريكان هذا السجن الرهيب الذي توارث الانتهاكات والمظالم".


ويشعر آخرون بضرورة وضع نظام الاعتقال بأيدي العراقيين.


وقال أحمد مناجيد, موظف في وزارة الصحة عمره (30) سنة "يجب ان تناط مسؤولية السجن بالعراقيين لكي نتنجب الاحتكاك بين الأمريكان والعراقيين". ويشعر أحمد ان على القوات الأمريكية الانسحاب من المناطق السكنية لتخفيف الاحتكاك الذي يمكن ان يؤدي الى الصراع "ان الفجوة (بين العراقيين والقوات الأمريكية) تتسع, ومن الصعوبة احتواؤها ما لم تنسحب القوات في الأقل الى مناطق خارج المدن".


ودعا بعض الناس الى انسحاب أكثر شمولية. وقال مدرس الثانوية سيف الصباغ وعمره (40) سنة "ان انسحاباً أمريكياً يأتي مع نقل السيادة (الى حكومة عراقية) سيكونان أفضل طريقة للاعتذار من العراقيين عن ما لاقوه من معاناة".


*حسين علي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد