Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الناجون من الهجوم الكيمياوي يطالبون بالقصاص

يقول البعض في قرية كردية جبلية قصفت باللاسلحة الكيمياوية، ان الاعدام هو أفضل الممكن للشخص الذي أمر بالهجوم
By Sarhang Hama

فقد عزبز علي،53 عاما، نعمة البصر قبل (17) عاما عندما أسقطت طائرات صدام حسين الغاز السام على قريته.


ومنذ ذلك الحين لم يغادرعزبز بيته المشيد بالطابوق الطيني، لكنه الآن يريد الذهاب الى بغداد ومصمم على حضور محاكمة الرئيس السابق في العاصمة قائلاً "أريد ان أقف أمام صدام وأقول له انت مذنب".


يعيش عزيز في قرية الشيخ وسنان، التي تقع على مسافة (150) كلم شمالي السليمانية في واد محاط بالجبال الوعرة.


ان قرية الشيخ وسنان وقرية باليسان التي تبعد عنها بسافة (1,5) كلم، استهدفتا في القصف الافتتاحي لحملة الابادة "أنفال" التي شنها صدام حسين ضد الكرد في 16 نيسان عام 1987. لقد قصفت القريتان بالأسلحة الكيمياوية وقتل (400) كردي من سكانهما البالغ عددهم (2000) نسمة، في حين تعرض العشرات منهم الى الضرر الشديد الذي أصاب جلودهم وأعصابهم وعيونهم.


وقد أدى ظهور صدام حسين يوم الأول من تموز أمام محكمة عراقية الى تذكير الناس في قرية الشيخ وسنان برعب وموت يوم القصف الذي يبدو وكأنه قد مر البارحة فقط.


وبينما شعر الناجون بالارتياح لرؤية صدام في المحكمة، فانهم يخشون في الوقت نفسه ان قراراً قد يصدر عن محكمة أقامتها حكومة غير منتخبة، قد لا يكون صالحاً.


ولا غرابة في ذلك، فان العديد يريد ان يرى صدام يعاني كما عانوا لمدة (17) سنة.


وقالت فاطمة مصطفى،54 عاما، بغضب وهي تشير الى صور اخوتها الثلاثة ووالديها الذين قتلوا في الهجوم "ان صدام يستحق أكثر من الموت".


وما تزال فاطمة تعاني من الكآبة النفسية وأمراض في الصدر بسبب المواد الكيمياوية.


وبينما أعيد العمل بعقوبة الاعدام في العراق، فان فاطمة، مثل العديد من القرويين تعتقد ان حتى الاعدام ليس كافياً بحق الرجل المذنب بارتكاب مثل هذه الجرائم الوحشية ضدهم. انهم يريدون الانتقام بأيديهم.


قالت أسمار حسين، 39 عاما، الأرملة والتي مات زوجها في الهجوم الكيمياوي "لا نريد ان يعدموه، نريد ان يعلق مربوطاً ونقوم باقتطاع قطعة من لحمه كل يوم."


وكذلك حامين واسو التي فقدت الكثير من أقاربها، فقد رددت هذا الرأي قائلة "لو وضعوا صدام تحت تصرفي، سأقطعه إرباً وأجعله ينزف كل يوم."


ووافق أحمد حسين،48 عاما، بان صدام حسين يجب ان لا يعدم ـ ولكن لسبب آخر. فهو يعتقد ان قتل الرئيس السابق سيحسب كثأر لشخص واحد قتيل فقط، بينما تفرض العادات العشائرية المعروفة، ان شخصاً يجب ان يقتل مقابل كل حياة فقدت. وتابع أحمد قائلاً "يجب ان يبقى صدام في السجن الى الأبد، وكل يوم في السجن سيمر عليه مثل الموت."


مع ان قصف حلبجة الكيمياوي هو أحد التهم الموجهة الى صدام، فان أهالي هاتين القريتين يعتقدون ان قتل عوائلهم بالغاز ليس أقل مأساوية أو اجراماً.


وقال كمال عثمان الذي فقد أخاً وأختين مع أمه في يوم الهجوم الكيمياوي "نريد ان يحسبونا مثل حلبجة وان نشكل احدى التهم الموجهة الى صدام."


الكثير من ضحايا قريتي الشيخ وسنان وباليسان يتابعون تطورات محاكمة صدام وما ستؤول اليه من خلال متابعة الاذاعات ومحطات التلفزة لكنهم يرتابون في قضاء يطبق في العراق.


ويرى البعض وجود مشكلة في نظام المحكمة في كونها تتبع سلطة حكومة غير منتخبة.


وقال ضابط الشرطة جوهر كمال،27 عاما، والذي فقد (5) من أعمامه خلال الهجوم الكيمياوي "نحن لا نستبعد امكانية ان يلغى الحكم الذي قد يصدر على صدام مع نهاية فترة حكم هذه الحكومة المؤقتة."


أما حمه أمين،50 عاما، من قرية باليسان، وكان في السابق مقاتلاً في البيشمركة لمدة عشرين سنة، فهو لا يصدق ان العرب يمكن ان يقيموا محاكمة عادلة لصدام. وقال "ان صدام عربي أيضاً ولا أعتقد انهم سيحكمون عليه بما يستحق من عقاب عادل".


وفي قرية الشيخ وسنان، وعند نهاية طريق يرتفع الى الأعلى عن مجموعة البيوت الطينية، فقد شيدت بناية اسمنتية جديدة تطل على القرية.


تبدو هذه البناية من الوهلة الأولى مثل منزل أحد الأشخاص الأثرياء لكنك في أعلى سلالم الواجهة تجد لوحة كتب عليها بحروف حمراء كبيرة "قاعة ذكرى شهداء قرية الشيخ وسنان في القصف الكيمياوي".


وعلى الزوار ان يخلعوا أحذيتهم احتراماً ويتلون سورة الفاتحة على أرواح اولئك الضحايا الذين زينت صورهم جدران القاعة.


وقد وضعت صورة زهرة محل الشهيد الذي لا صورة له.


ان الكثير من الضحايا لم يحسبوا أبداً. فقد قتل بعض الناس داخل القرية بعد الهجوم الكيمياوي ودفنهم أقاربهم، في حين مات الآخرون على الطريق وهم يحاولون الفرار.


وقام الجنود العراقيون المهاجمون بدفن بعض الجثث في مقابر جماعية غير محددة.


وكتبت تحت كل صورة عدة سطور تحكي قصة الضحية في يوم الهجوم بالغاز.


وجاء في السطور المكتوبة تحت صورة رجل عجوز يرتدي اللباس الكردي التقليدي "الحاج صادق وزوجته فاطمة وزوجة ابنه رحيمة، أصابه العمى جراء المواد الكيمياوية. لقد هرب، إلا انه استشهد برصاص طائرة النظام السمتية على الطرق العام".


وعبر بعض الناجين عن تأيدة لاقامة محاكمة صدام في قراهم، مع انهم يعرفون ان امكانية حدوث مثل هذا الأمر بعيدة.


قالت خجيج مصطفى،42 عاما، والتي فقدت أربعة أخوة ووالديها مع (12) من أولاد وبنات اخوتها "نود ان يوضع صدام تحت تصرفنا وان يحاكم في قريتنا."


في غضون ذلك، فان عزيز، على الرغم من انه أعمى، يظل يرجو ان يصطحبه أحد الى بغداد ليتمكن من اتهام صدام في وجهه مباشرة.


*سرهنك حمه علي وشاباز جمال ـ محرران في الصحيفة الشبابية "التربية الحرة".